29.3 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

(رسائل في بريد الحائر) .. بقلم/ محمد أبوزيد مصطفى .. أسرار فقه الانتصار والاستنصار

إقرأ ايضا

إن انتصار الروم علي الفرس سماه الله في القرآن.. نصر الله.. (ألم. غُلِبت الروم في ادني الأرض وهم من بعد غَلَبِهم سيَغلِبون في بضع سنين، لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء) ليس لانهم فقط كأهل كتاب أقرب الي المسلمين ديانة من الوثنيين ، وإنما لأنهم أقرب الي العدالة من الفرس، إذ وصفهم عمرو بن العاص بقوله : [إن فيهم خصالا ً أربعا] : [إنهم لأحلم الناس عند فتنة.. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.. وأوشكهم كرّة بعد فرّة.. وابعدهم عن ظلم الملوك]
والمسلمون المستضعفون في مكة لم يهاجروا الي النجاشي في الحبشة ويستجيروا به ، لكونه نصرانياً، ولكن لأنه {ملك لا يُظلَم عنده احد}.
وفي الحديث النبوي : {إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وباقوامٍ لا خلاق لهم}… والفاجر وصف يُطلَق علي الكافر أيضاً كما الفاسق… ومن لا خلاق لهم.. هم القوم الذين ليس لهم حظ في نعيم الآخرة ، ومع ذلك يُسخِّرهم الله دفعاً لتقليل الشر العام في الكون.. (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)…. (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكَر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن اللهُ مَن ينصره إن الله لقويٌّ عزيز)…

فإنك اذا نصرت الله نصرك بغض النظر عن دينك وملّتك.. (ولينصرن الله من ينصره).. ايّاً كان.. لانه سبحانه اشترط الانتصار بالانتصار مقابلة..
ولما أمر الله المؤمنين بالعدالة إذا حكموا وتسيدوا جعلها شرطاً (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الي أهلها، وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل)… وقال : (إن تنصروا الله ينصركم).. ومن يخذل الله ويظلم فإنه يخذله لا محالة…
ولذا ف{إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة}
… و {ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة}…

وللمسلمين ثلاثة أضلاع هم الذين اورثهم الله كتابه ودينه، ولذا فإن اي جماعة لا تشتمل علي هذه الأضلُع الثلاث فهي ليست جديرة بهذا الميراث ، لأنها ليست افضل من صحابة رسول الله الذين يتكونون من هذه الأصناف الثلاث ، ففيهم البر والفاجر وهم المصطفين الأخيار … (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)..
وهؤلاء يستنصر بعضهم ببعض بغض النظر عن أي الأضلاع ينتسبون، وإنما يستنجد المستضعفون منهم بالأقوياء، وحينئذٍ تجب مناصرتهم الا في الحالة التي استثناها ألله في كتابه… (وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر، إلا علي قومٍ بينكم وبينهم ميثاق)…

وفي الحديث : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً….
مناصرة المظلوم برد الظلم عنه أمر معلوم حتى ولو كان مشركاً… لما ورد عنه ان في الجاهلية حلفاً لو دُعي له في الإسلام لاجاب… لماذا؟ لان فيه نصرة المظلوم.
وأما مناصرة الظالم فبِردِّه عن الظلم ولو بالقوة.
(فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ الي امر الله).

إن فقراء القوم ومستضعفيهم ممن ينصر الله بهم الكافة،
اذ النصر يعم بسببهم كما قال صلي الله عليه وسلم : بهم تُنصرون ، وبهم تُرزقون..
فإذا كانت سنة الله أن ينصر المستضعفين، فلا بد من الأستنان بسنته سبحانه.. (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، انهم لهم المنصورون).. لأنهم في الغالب يكونون هم واتباعهم اقلة مستضعفة مقهورة ومطاردة،وقصص الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم مع الطغاة لا تحصى.
(ونريد ان نمُنّ علي الذين استُضعِفوا ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة