38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

رؤية السودان المستقبلية 2035: من التحديات إلى النهضة الوطنية الشاملةً — لماذا لا نحلم– بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

المقدمةً:- السودان بين الممكن والحتميً
1. عندما تُستحضر الإمكانات السودانية الهائلة وتُستنهض الإرادة الوطنية الجادة، يصبح المستحيل مُمكنًا، بل حتميًا. السودان ليس بلدًا عاديًا في محيطه، بل دولة ذات موقع استراتيجي، وموارد طبيعية لا تُضاهى، وتراث حضاري يُجبر التاريخ على التوقف عنده. ورؤية السودان 2035 ليست فقط وثيقة تقنية، بل نداء وطني يُخاطب الضمير المجتمعي ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم. إنها خارطة مستقبل تُعيد تشكيل الدولة على أسس جديدة: العدالة، الكفاءة، الشفافية، والتكامل المؤسسي.
1. الفصل الأولً:- البناء
المؤسسي – من الجمود إلى ديناميكية الحكم الرشيدٍ
1. النهضة لا تنطلق من الأحلام، بل من مؤسسات فعّالة، شفافة، وقادرة على تحويل السياسات إلى واقع معاش. المؤسسات الضعيفة كانت لزمنٍ طويل جزءًا من المشكلة في السودان، حيث ظل الجهاز الإداري الى مراقبة ومتابعة والاشراف.
2. رؤية 2035 تقترح هيئة تحسين الأداء الحكومي كجهاز رقابي إصلاحي، لا يكتفي بالمراقبة بل يقترح البدائل ويقود مبادرات الإصلاح
3. يُرافقه مركز وطن للخدمة والابتكار، وهو مؤسسة تقدمية تستقطب العقول الشابة، وتُطوّع التكنولوجيا لخدمة المصلحة العامة.
4. ولضمان رقابة فعالة من القاعدة إلى القمة، يأتي قانون المراجعة الشعبية الذي يُحوّل المواطن من متلقٍ سلبي إلى رقيب نشط عبر منصات تفاعلية لقياس الأداء.
5. وفي ظل التركيبة السياسية والأمنية المعقدة، يقترح المشروع مجلس رقابة برلماني مدني-عسكري ليضمن التوازن بين السلطات، ويُحصّن المؤسسات من هيمنة أي طرف.
6. البناء المؤسسي وفق هذه الرؤية ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو بناء عقد اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن.
2.الفصل الثانيً: الاقتصاد المنتج – من مورد خام إلى اقتصاد ذكيٍ
1. الاقتصاد السوداني ظل رهينة الصادرات الخام والهشاشة المالية. لكن السودان يملك مقومات نادرة: أرض خصبة، مياه وافرة، ثروات معدنية ضخمة، وموارد بشرية فتية.
2. رؤية 2035 تُحول هذه الموارد إلى اقتصاد حيوي عبر برنامج “مبادرات الألف مشروع” الذي يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأداة لمكافحة البطالة وتحقيق التنمية المحلية.
3. التمويل الميكروي الرقمي يختصر المسافات ويوصل رؤوس الأموال للمستفيدين، لا سيما النساء في الريف، لخلق دورة اقتصادية شاملة من أسفل لأعلى.
4. وتتجه الرؤية نحو حاضنات تقنية زراعية تُعيد تعريف الزراعة كمجال تكنولوجي حديث، يعتمد على إنترنت الأشياء، الزراعة الذكية، وتحليل البيانات.
5. أما جسر التصدير الرقمي، فهو نافذة حديثة تفتح السودان على العالم عبر منصات إلكترونية، تدريب متخصص، وربط لوجستي فعّال.
6. هذا التحول الاقتصادي يمثل كسرًا للأنماط التقليدية، وتحولًا نحو اقتصاد معرفة قائم على الإنتاجية والابتكار.
3. الفصل الثالثً: البنية التحتية الخضراء – من الخرسانة إلى الاستدامة الذكيةٍ
1. في زمن التغير المناخي وندرة الموارد، لا يكفي إنشاء طرق وسدود، بل يجب أن تُراعى البيئة وتُستخدم التكنولوجيا لتحقيق الاستدامة.
2. تقترح رؤية 2035 توسيع شبكات الطاقة الشمسية المؤسسية في المدارس والمرافق الصحية، لتقليل الاعتماد على الشبكات القومية وتحقيق اكتفاء طاقي محلي.
3. محطات التحلية بالطاقة النظيفة تمثل نقلة نوعية لتوفير المياه في المناطق الساحلية، وتساهم في معالجة التحديات المزمنة في مياه الشرب.
4. تُبشّر خطة المدن الذكية، بدءًا من بورتسودان، ببنية حضرية تستخدم التكنولوجيا في الإضاءة، النقل، جمع البيانات، وإدارة النفايات.
5. كما تشكّل السكك الحديدية البيئية شريانًا اقتصاديًا أخضر، يُقلل التكاليف والاعتماد على النقل البري المُكلف، ويربط المزارع والمصانع بالموانئ.
6. البنية التحتية هنا ليست هدفًا بذاتها، بل وسيلة لتحقيق النمو المتوازن والاستدامة البيئية.
4. الفصل الرابعً:’ الإنسان أولًا – من الحفظ إلى الابتكارٍ
1. رأس المال البشري هو المحرّك الأول لأي نهضة. السودان عانى طويلًا من نظام تعليمي تقليدي لا يُنتج معرفة، ولا يربط الخريجين بسوق العمل.
2. رؤية 2035 تطرح منصة المهارات السودانية الرقمية، كمبادرة لتعليم المهارات الفنية والحرفية والمهنية التي يطلبها السوق الحقيقي، وليس السوق النظري.
3. ومدارس مهنية في كل ولاية تتخصص في الزراعة الحديثة، الطاقة، التقنية، والصناعة التحويلية، تفتح آفاق عمل فوري للشباب.
4. من خلال شراكات جامعية عالمية، تستورد الجامعات السودانية برامج حديثة في الذكاء الاصطناعي، إدارة الأعمال، والطب، وتربط الطالب السوداني بأحدث المعارف.
5. منحة الابتكار الشبابي تُشجع طلاب الجامعات على ابتكار حلول محلية بتقنيات عالمية، وتحويل الجامعات إلى حاضنات معرفة.
6. هذه الرؤية تعيد بناء الإنسان السوداني كمنتج ومبادر، لا مجرد متلقٍ للوظيفة.
5.الفصل الخامسً:- الثقافة والإعلام وبناء الوعي الجماهيريٍ
1. تلعب الثقافة والإعلام دورًا محوريًا في تشكيل وعي الشعوب وبناء الهوية الوطنية، خاصة في الدول الخارجة من أزمات ممتدة كما هو الحال في السودان.
2. يجب أن تكون رؤية السودان 2035 شاملة لنهضة ثقافية عميقة تعزز التعدد وتُرسخ لقيم الوحدة والانتماء، وتقود تحولًا جذريًا في الخطاب الإعلامي ليصبح أداة بناء لا هدم، وأداة وعي لا تغبيش.
3. يشكل التنوع الثقافي في السودان مصدر غنى حضاري قلّ نظيره، غير أن هذا التنوع ظلّ لعقود يُستغل في إشعال الفتن بدلًا من توظيفه كأداة تكامل.
4. ومن هنا تأتي ضرورة إنشاء مجلس أعلى للثقافة والهوية الوطنية، يعمل على توثيق التراث اللامادي، وتطوير المناهج التعليمية لتعزيز التعدد، وتمويل الإنتاج الثقافي المحلي بجميع لغاته ومكوناته.
5. أما الإعلام، فلا بد من إعادة هيكلته جذريًا. إذ يجب تحريره من سطوة الأنظمة والمال السياسي، وتأسيس هيئة وطنية مستقلة للإعلام العام تضمن التعددية والتوازن، وتنتج محتوى يخاطب المواطن بلغة العقل والضمير لا بلغة العنف والانقسام.
6. ويشمل ذلك تأهيل الكوادر الصحفية والتلفزيونية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، واعتماد سياسات تحفز الإنتاج الإعلامي الوطني القيمي.
7. من المهم أن تُنقل هذه الرؤية إلى الشباب عبر مراكز توعوية وطنية تتكامل فيها الثقافة والإعلام والتدريب، تُبث فيها أفلام وثائقية عن تاريخ السودان الحقيقي، وتُناقش فيها القضايا الكبرى من منظور وطني شامل.
8. كما يجب تسخير وسائل التواصل الحديثة لنشر مضامين الرؤية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحتوى المنحرف أو المحرض.
9. إن النهضة الثقافية ليست ترفًا فكريًا، بل هي أساس الأمن الوطني، وهي السبيل الأضمن لهزيمة دعايات الحرب والشتات، وتحقيق انسجام مجتمعي راسخ يؤهل السودانيين ليكونوا في قلب بناء الدولة الجديدة.
6. الفصل السادسً:- السيادة الوطنية ومواجهة التدخلاتٍ:-
1. لا يمكن الحديث عن رؤية وطنية لسودان 2035 دون حسم مسألة السيادة الوطنية التي تعرضت لانتهاكات متعددة من قوى خارجية، عبر أدوات محلية أو عبر تغلغل اقتصادي وسياسي مباشر.
2. لهذا، يتوجب أن تكون استعادة القرار الوطني المستقل أحد أركان الرؤية المركزية، ليس فقط كشعار، بل كمنظومة شاملة تتضمن الأمن والسياسة والاقتصاد والإعلام.
3. يبدأ ذلك بإعادة هيكلة وزارة الخارجية على أساس الكفاءة، لا المحاصصة، وتطهيرها من النفوذ الخارجي، مع إنشاء وحدة خاصة للسياسات الاستراتيجية تُقيّم كل علاقة خارجية على أساس المصالح الوطنية لا الأهواء الأيديولوجية أو الولاءات الإقليمية.
4. كما يجب إعادة صياغة علاقات السودان الإقليمية والدولية وفق قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، بما يضمن احترام سيادة السودان ووقف التعدي على قراره.
5. على المستوى الدفاعي، ينبغي بناء منظومة أمن قومي استراتيجية،
7. الفصل السابع: الأمنُ والدفاعُ وإعادةُ بناءِ المؤسسةِ العسكريةِ:-
1. إن استقرار السودان في المستقبل مرهونٌ بإعادة بناء مؤسسة عسكرية مهنية موحدة، لا تتبع أي ولاء سوى الوطن والدستور.
2. تعدد الجيوش فقد يودي تفكك المؤسسة الأمنية و إلى تفاقم النزاعات، وفتح البلاد للتدخلات، وزعزعة الثقة في الدولة.
3. ولهذا، فإن إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية تُعد من المهام العاجلة ودمج القوات المشاركة والمقاومة الشعبية ودرع السودان
…. الخ .
– في رؤية 2035.
4. الرؤية تقترح دمج كل التشكيلات المسلحة في جيش وطني واحد، عبر خطة إصلاح أمني شامل تشمل التسريح، والتدريب، وإعادة الإدماج، مع إعطاء الأولوية للكفاءة والنزاهة والانضباط المهني.
5. كما يجب سن قانون موحد للقوات المسلحة يُمنع بموجبه أي تشكيل عسكري موازٍ، ، ويؤسس لمبدأ الشفافية والمساءلة في الميزانيات الدفاعية.
6. تُقترح أيضًا إعادة هيكلة جهاز الأمن العام ليكون جهازًا استخباريًا احترافيًا ، ويعمل وفق القانون جهاز الامن والمخابرات سيمته العدالة وتعزيز التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب.
8. الفصل الثامن:- العدالةُ الاجتماعيةُ – منَ الهوةِ إلى التكافلِ
1. العدالة الاجتماعية ركيزة أساسية لتحقيق استقرار دائم ونهضة شاملة، وسودان 2035 تهدف لتقليص الفجوات الاجتماعية عبر سياسات واضحة وموجهة.
2. تشمل الرؤية تأسيس هيئة وطنية للعدالة الاجتماعية تعمل على توزيع الثروات بشكل عادل، وتوفير الحماية للفئات الأكثر ضعفًا.
3. تُعزز برامج الحماية الاجتماعية عبر شبكات أمان مالي تشمل الدعم المباشر، التأمين الصحي، وخدمات التعليم الأساسي.
4. كما تُشجع الرؤية المبادرات المجتمعية والمحلية في تقديم الخدمات، مع إشراك النساء والشباب في صنع القرار.
5. وتُعتبر إصلاحات النظام الضريبي ضرورية لتوفير موارد عادلة وتحقيق إعادة توزيع مستدامة.
6. تسعى الرؤية أيضاً لمكافحة التمييز والفساد، وترسيخ حقوق الإنسان كقاعدة لكل سياسات التنمية.
9. الفصل التاسع: البيئةُ والتغيرُ المناخي – منَ التهديدِ إلى الفرصةِ:-
1. التغير المناخي يشكل تحديًا وجوديًا للسودان، لكن الرؤية ترى فيه فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
2. تشمل الرؤية تنفيذ برامج لإعادة التشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتقليل الانبعاثات الكربونية.
3. تدعم مشاريع الطاقة المتجددة كجزء من خطة وطنية للتكيف مع التغير المناخي، وحماية الموارد المائية.
4. الرؤية تُعزز من أنظمة الرصد البيئي المبكر وإدارة الكوارث الطبيعية، وتطوير سياسات زراعية مستدامة.
5. كما تهدف إلى بناء وعي بيئي شامل عبر التعليم والإعلام، وتشجيع الابتكار في التقنيات الصديقة للبيئة.
6. تعتبر شراكات التعاون الدولي ضرورة لتعزيز القدرات المحلية في مواجهة التحديات البيئية.
10. الفصل العاشر: اللامركزيةُ والحكمُ المحلي – منَ المركزيةِ إلى المشاركةِ
1. تركز رؤية 2035 على تفكيك المركزية الإدارية ومنح الولايات والدوائر صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها.
2. تُعزز اللامركزية عبر قوانين جديدة تسمح بتمويل مباشر وتشكيل مجالس محلية منتخبة فاعلة.
3. يشمل ذلك تطوير القدرات الإدارية والفنية للمحليات، مع إشراك المواطنين في التخطيط واتخاذ القرار.
4. تُعتبر اللامركزية وسيلة لتعزيز الديمقراطية وتحسين تقديم الخدمات، وتقليل الفساد والمركزية البيروقراطية.
5. الرؤية تُحفز التعاون بين المجتمعات المحلية والقطاع الخاص لتطوير المشاريع التنموية.
6. كما تضع آليات لمساءلة السلطات المحلية وتحفيز الشفافية في الأداء الإداري.
11. الفصل الحادي عشر: الشبابُ والرياضةُ – منَ الهامشِ إلى الصدارةِ
1. الشباب هم ثروة السودان الحقيقية، ورؤية 2035 تضعهم في قلب عملية التنمية الوطنية.
2. تُطلق برامج شاملة لدعم الشباب في التعليم، التدريب المهني، وريادة الأعمال.
3. تشجع الرؤية إنشاء مراكز شباب متطورة ومرافق رياضية متعددة الاستخدامات في كل ولاية.
4. يركّز المشروع على تعزيز الرياضة كوسيلة للتوعية الصحية، بناء الشخصية، ونشر القيم الوطنية.
5. تُدمج الرياضة ضمن السياسات الثقافية والاجتماعية، وتدعم مشاركة الشباب في الفعاليات الوطنية والدولية.
6. كما تضمن الرؤية إشراك الشباب في صنع السياسات المتعلقة بهم، وبناء قيادات وطنية شابة فاعلة.
12. الفصل الثاني عشر: العلاقاتُ الخارجيةُ والشراكاتُ الاستراتيجية – من العزلةِ إلى الانفتاحِ
1. تعيد رؤية 2035 صياغة السياسة الخارجية السودانية على أساس المصالح الوطنية والأمن القومي.
2. تسعى إلى توثيق العلاقات مع الدول الأفريقية والعربية والعالمية، وتفعيل دور السودان في المنظمات الدولية.
3. تدعم بناء تحالفات اقتصادية واستثمارية تفتح آفاقًا جديدة للتنمية والتبادل التجاري.
4. تشجع الرؤية تبادل الخبرات التقنية والعلمية، واستقطاب الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة.
5. تولي أهمية خاصة للسلام الإقليمي والتعاون الأمني، بهدف تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.
6. كما تدعم سياسات دبلوماسية نشطة تقوم على الحوار والتفاوض، مع الحفاظ على السيادة والمصالح العليا للسودان.
13. الفصل الثالث عشر: البيئةُ والتغيرُ المناخيُّ
1. يواجه السودانُ تحدياتٍ بيئيةً متفاقمةً تُهدِّدُ الأمنَ الغذائيَّ، والصحةَ العامةَ، والاستقرارَ الاجتماعيَّ.
2. فالتصحرُ، وتدهورُ الغطاءِ النباتيِّ، وتلوثُ المياهِ، وارتفاعُ درجاتِ الحرارةِ، وسيولُ الفيضاناتِ الموسميةِ أصبحت حقائقَ ماثلةً، تستدعي إدماجَ البعدِ البيئيِّ ضمنَ كلِّ خططِ التنميةِ الوطنيةِ.
3. رؤيةُ 2035 تتبنّى نهجَ التنميةِ البيئيةِ المستدامةِ، حيثُ لا يتمُّ تنفيذُ أيِّ مشروعٍ زراعيٍّ أو صناعيٍّ أو عمرانيٍّ دونَ دراسةِ الأثرِ البيئيِّ، وتقييمِ تداعياتهِ على التنوعِ الحيويِّ والمواردِ الطبيعيةِ.
4. كما تُقترحُ مأسسةُ “الرقابةِ البيئيةِ” عبر مفوضيةٍ مستقلةٍ تتمتّعُ بصلاحياتِ التفتيشِ والمساءلةِ والإيقافِ الفوريِّ لأي نشاطٍ ملوّثٍ.
5. على صعيدِ التغيرِ المناخيِّ، يُعدُّ السودانُ من أكثرِ الدولِ تأثرًا رغمَ مساهمتِهِ الضئيلةِ في الانبعاثاتِ الكربونيةِ، ولهذا تتضمّنُ الرؤيةُ إنشاءَ الهيئةِ العليا لمجابهةِ التغيرِ المناخيِّ، مهمّتُها تنسيقُ الجهودِ، وتطويرُ السياساتِ الوطنيةِ للطاقةِ النظيفةِ، والتكيّفِ المناخيِّ، والإنذارِ المبكّرِ للكوارثِ.
6. توصي الرؤيةُ بالاستثمارِ في الطاقةِ الشمسيةِ والرياحِ في الريفِ والمناطقِ النائيةِ، خاصةً لتشغيلِ مضخاتِ المياهِ، والمراكزِ الصحيةِ، والمدارسِ، مما يقلّل الاعتمادَ على الوقودِ الأحفوريِّ، ويخلق فرصَ عملٍ خضراءَ.
7. كما يُقترحُ إطلاقُ حملةٍ وطنيةٍ لإعادةِ التشجيرِ، تستهدفُ زراعةَ 100 مليون شجرةٍ بحلولِ عامِ 2030، بمشاركةِ المدارسِ، والجيشِ، والمجتمعِ المدنيِّ، على أن تُربطَ كلُّ ولايةٍ بمؤشرٍ أخضرَ يتتبّعُ نسبةَ الغطاءِ النباتيِّ والمساحاتِ المحميةِ.
8. البيئةُ أيضًا قضيةٌ صحيةٌ، فالنفاياتُ في المدنِ، والصرفُ الصحيُّ المكشوفُ، والمبيداتُ العشوائيةُ، كلها تؤدّي إلى أمراضٍ قاتلةٍ.
9. ومن هنا، تُقرّ الرؤيةُ إنشاءَ سلطةٍ للنظافةِ البيئيةِ تتولى رقابةً صارمةً على التخلّصِ من النفاياتِ، ومعالجةِ المياهِ، وإعادةِ التدويرِ، خاصةً في الأسواقِ، والمسالخِ، والمزارعِ.
10. وأخيرًا، تُشجّعُ الرؤيةُ على العدالةِ البيئيةِ، أي ضمانَ عدمِ تركّزِ المشاريعِ الملوّثةِ في المناطقِ المهمّشةِ، أو التوسعِ العمرانيِّ على حسابِ الأراضي الزراعيةِ، أو استخدامِ المواردِ الطبيعيةِ دون إشراكِ السكانِ المحليينَ. فالبيئةُ ملكٌ مشتركٌ، وحمايتها مسؤوليةٌ وطنيةٌ.
14. الفصل الرابع عشر:- التكنولوجياُ والتحوّلُ الرقميُّ
1. في عصرِ الثورةِ الصناعيةِ الرابعةِ، أصبحت الدولُ التي تسيطرُ على البياناتِ والتقنياتِ هي من تصنعُ الاقتصادَ والسيادةَ.
2. ولهذا، تضع رؤيةُ السودان 2035 التحوّلَ الرقميَّ في قلبِ مشروعِ النهضةِ السودانيةِ، ليس فقط كوسيلةٍ إداريةٍ، بل كأداةٍ استراتيجيةٍ لبناءِ دولةٍ حديثةٍ وشفافةٍ.
3. تتمثلُ الخطوةُ الأولى في إنشاءِ الهيئةِ الوطنيةِ للتحولِ الرقميِّ، تتبعُ مباشرةً لمجلسِ الوزراءِ، وتضمُّ خبراءً من الحكومةِ، والجامعاتِ، والقطاعِ الخاصِّ، وتتولى صياغةَ وتنفيذِ “استراتيجية السودان الرقمية”، تشمل التعليمَ، والصحةَ، والإدارةَ، والزراعةَ، والخدماتِ القضائيةَ.
4. كما تقترح الرؤية ربطَ كلِّ المؤسساتِ الحكوميةِ بمنصةٍ إلكترونيةٍ موحّدةٍ، تمكنُ المواطنَ من استخراجِ المستنداتِ، ودفعِ الضرائبِ، وتقديمِ الشكاوى، والتصويتِ المحليِّ، مما يقلّلُ الفسادَ، ويرفعُ الكفاءةَ، ويعيدُ ثقةَ المواطنِ في الدولةِ.
5. في المجالِ الزراعيِّ، يُوصى بإطلاقِ نظامٍ رقميٍّ لتسجيلِ المزارعينَ والحيازاتِ الزراعيةِ، يربطهم ببرامجِ التمويلِ، والإرشادِ، والأسواقِ، ويتيح التنبؤَ بالمحاصيلِ عبر الذكاءِ الاصطناعيِّ وتحليلِ الأقمارِ الصناعيةِ.
6. وفي الصحةِ، تسعى الرؤيةُ إلى رقمنةِ ملفاتِ المرضى، وتعميمِ نظامِ التأمينِ الصحيِّ الإلكترونيِّ، بما يضمنُ وصولَ العلاجِ لكلِّ مواطنٍ، أينما كان، دون تلاعبٍ أو ازدواجيةٍ في الخدمةِ.
7. كما تُقترحُ إقامةُ مدنٍ رقميةٍ تجريبيةٍ في كلِّ ولايةٍ، تبدأ بالخدماتِ الإلكترونيةِ، وتنتهي بالتعليمِ عن بُعدٍ، والنقلِ الذكيِّ، والمدفوعاتِ غيرِ النقديةِ، لتكونَ نماذجَ تحاكي مدنَ المستقبلِ.
8. وتشملُ الرؤيةُ كذلك إنشاءَ “جامعةِ السودان الرقمية”، وهي مؤسسةٌ وطنيةٌ لتدريبِ الشبابِ على الذكاءِ الاصطناعيِّ، وتحليلِ البياناتِ، والأمنِ السيبرانيِّ، وتطويرِ التطبيقاتِ، بالشراكةِ مع شركاتِ تكنولوجيا عالميةٍ.
9. ويُعدُّ الجانبُ القانونيُّ للتحولِ الرقميِّ محورًا مهمًّا، لذلك تقترحُ الرؤيةُ سنَّ “قانونِ حمايةِ البياناتِ والمعلوماتِ الشخصيةِ”، و”قانونِ مكافحةِ الجرائمِ الإلكترونيةِ”، و”قانونِ المعاملاتِ الرقميةِ”، بما يضمنُ الأمنَ السيبرانيَّ وخصوصيةَ المستخدمِ.
15. الفصل الخامس عشر: الشبابُ وبناءُ القياداتِ
1. يشكلُ الشبابُ أكثرَ من 60% من سكانِ السودانِ، وهم وقودُ التغيير، وروادُ التجديد، وأملُ المستقبلِ.
2. يجب على صناع القرارِ ان يلتفت لهم بهم فئات عاطلين عن العملِ، أو مهاجرين، أو أسرى الإدمانِ واليأسِ.
3. رؤيةُ 2035 تعتبرُ الاستثمارَ في الشبابِ شرطًا لبقاءِ الدولةِ، لا مجردَ سياسةٍ قطاعيةٍ.
4. تقترحُ الرؤيةُ إطلاقَ المجلسِ الأعلى للشبابِ السودانيِّ، بمشاركةِ ممثلينَ من كلِّ الولاياتِ، يُنتخبُ مباشرةً من الجمعياتِ الشبابيةِ، ويتولى رسمَ سياساتِ التوظيفِ، والتدريبِ، والمبادراتِ الوطنيةِ، ويراقبُ التزامَ الوزاراتِ بتضمينِ الشبابِ في كلِّ مشروعٍ.
5. في مجالِ التعليمِ، يُوصى بإصلاحِ التعليمِ الفنيِّ والمهنيِّ، وإنشاءِ “مدارسِ المهاراتِ المستقبليةِ” التي تُخرّجُ شبابًا في مجالاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، وصيانةِ الطاقةِ الشمسيةِ، والأمنِ السيبرانيِّ، والتصميمِ الصناعيِّ، بدلًا عن الاعتمادِ فقط على الشهاداتِ النظريةِ.
6. أما في سوقِ العملِ، فتُقترحُ “استراتيجيةَ التوظيفِ الشبابيِّ”، تشمل تمويلَ المشاريعِ الصغيرةِ، إنشاءَ مناطقٍ اقتصاديةٍ خاصةٍ لتشغيلِ الشبابِ، وتقديمَ إعفاءاتٍ ضريبيةٍ لمن يُوظّفِ الشبابَ في مؤسستِه الخاصةِ.
7. وتشملُ الرؤيةُ برامجَ لتمكينِ الشبابِ في السياسةِ والإدارةِ، عبر تخصيصِ نسبةٍ في المجالسِ التشريعيةِ والبلديةِ، وإنشاءِ أكاديمياتٍ وطنيةٍ للقيادةِ، يتخرجُ فيها الشبابُ كقادةِ مجتمعٍ، لا مجردَ نشطاءٍ.
8. ولم تغفلِ الرؤيةُ الجانبَ الاجتماعيَّ، فتقترحُ حملاتِ توعيةٍ واسعةٍ لمحاربةِ المخدراتِ، والعنفِ
16. الفصل السادس عشرَ:-
– المرأةُ والمساواةُ في التنميةِ:-
1. لطالما كانت المرأة السودانية رمزًا للوعي والنضال، من ثورة 1924 الى يومنا هذا تلعب دورا عظيما.
2. ورغم ذلك، ما تزال تعاني التهميش، والعنف، والتمييز، وضعف التمثيل في المؤسسات.
3. لذا تؤكد رؤية 2035 أن تمكين المرأة هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة.
4. تُقترح أولًا مراجعة كل القوانين لكي تدعم المرأة، بدءًا من قوانين العمل والضمان، ومرورًا بالتمثيل السياسي، لتكون منسجمة مع الدستور وحقوق الإنسان.
5. كما تُوصي الرؤية بإنشاء مفوضية تمكين المرأة والتنمية ، تراقب مدى التزام المؤسسات .
6. تتضمن الرؤية توفير التمويل الأصغر للنساء، وتسهيل تراخيص المشاريع الصغيرة، ودعم التعاونيات النسوية، إلى جانب التدريب على المهارات الرقمية والمالية.
7. تُشدد الرؤية على ضمان مشاركة المرأة في السلام والأمن، والمفاوضات والمجالس المحلية ولجان المصالحات.
8. حنى تقوم المراة بناء مجتمع متوازن، تُشارك فيه المرأة والرجل في صنع القرار، والتنمية، والسيادة الوطنية.
17. الفصل السابع عشرَ:-
الأمنُ القوميُّ والسيادةُ الوطنيةُ:-
1. الأمن القومي لم يعد محصورًا في حماية الحدود، بل يشمل الأمن الغذائي، والمائي، والسيبراني، والاجتماعي، والبيئي.
2. تؤكد الرؤية أهمية بناء عقيدة أمنية وطنية حديثة، تضع المواطن في مركز الحماية لا الاستهداف.
3. تُقترح بان الأجهزة الأمنية ان يكون أسس بناءها على المهنية، وتوحيد كل التشكيلات المسلحة في جيش وطني واحد، خاضع للسلطة المدنية المنتخبة.
4. تدعو الرؤية إلى تطوير قدرات القوات المسلحة في مجال الدفاع الإلكتروني، والمراقبة الذكية، والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
5. تبدأ السيادة الوطنية من الداخل، من ضبط الموارد ومكافحة تهريب الذهب والثروات، إلى تأمين المعابر والموانئ.
6. توافق الرؤية على وجود قواعد أجنبية و اتفاقيات أمنية سرية دون موافقة برلمانية وذلك في مصلحة السودان .
7. تتبنى الرؤية استراتيجية “السودان الآمن”، عبر تطوير الشرطة المجتمعية، وتثقيف المواطن بدوره في الأمن.
8. الأمن مشروع وطني جماعي، والسيادة تُبنى بالعدل والتنمية والانتماء، لا فقط بالقوة المسلحة.
18. الفصل الثامن عشرَ:-
– الحكمُ المحليُّ واللامركزيةُ:-
1. السودان بلدٌ مترامي الأطراف ومتعدد الهويات، ولا يمكن إدارته بفاعلية إلا بنظام حكم محلي لا مركزي فعّال.
2. تدعو الرؤية إلى تطبيق اللامركزية الحقيقية، عبر منح الولايات صلاحيات في التشريع والتخطيط والإدارة والموارد.
3. تُقترح صياغة قانون جديد للحكم المحلي يضمن توزيعًا عادلًا للسلطات والموارد بين المركز والولايات.
4. توصي الرؤية بانتخاب مجالس محلية فاعلة في المحليات والقرى، تمثل المواطن وتشرف على تقديم الخدمات.
5. يجب تمويل الميزانيات المحلية بنسبة واضحة من الإيرادات القومية، مع صلاحيات محددة في الجباية المحلية.
6. تشجع الرؤية الابتكار المحلي، وتدعو إلى التنافس بين الولايات في الأداء وتقديم الخدمات وتطوير الاقتصاد المحلي.
7. توصي بربط الحكم المحلي بمنصات رقمية لمراقبة الأداء، وتقديم الشكاوى، وتسهيل المشاركة الشعبية.
8. الحكم المحلي ليس تفويضًا من المركز، بل شراكة في بناء الدولة الحديثة، وإعادة الثقة بين الدولة والمواطن.
19. الفصل التاسع عشرَ:-
– الثقافةُ والهويةُ السودانيةُ:-
1. الثقافة ليست نشاطًا هامشيًا، بل هي العمق الذي تستند عليه الهوية والسيادة والوحدة الوطنية.
2. تسعى الرؤية لصياغة مشروع ثقافي وطني جامع، يعزز التنوع الثقافي ويوحّد الوجدان السوداني.
3. تُقترح إعادة تأسيس وزارة الثقافة لتكون أكثر فاعلية، مع مجالس استشارية تمثل كل الأقاليم والمكونات.
4. تنادي الرؤية بإنشاء المجلس الأعلى للهوية الوطنية لإعادة تعريف الرموز القومية والاحتفالات والمناهج بما يعكس التنوع السوداني.
5. توصي بتحويل هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى مؤسسة عامة تُعبر عن كل السودانيين وتُحارب خطاب الكراهية.
6. تتبنى الرؤية دعم الفنون، من سينما ومسرح وموسيقى وتشكيل، عبر تمويل مباشر وحوافز ضريبية وتدريب فني.
7. تدعو لإدماج الثقافة في المناهج التعليمية، وتعليم التراث والفنون المحلية منذ المراحل الأولى.
8. الثقافة هي قوة ناعمة تُبقي السودان متماسكًا، وتُعطيه مكانة بين الأمم عبر خصوصيته الحضارية.
20. الفصل العشرونَ:- العلاقاتُ الخارجيةُ والدبلوماسيةُ
1. السياسة الخارجية ليست ترفًا، بل ركيزة أساسية لبناء الاقتصاد، وحماية الأمن، وتعزيز السيادة.
2. تسعى الرؤية لإعادة تعريف علاقة السودان بالعالم على أسس الندية، والمصلحة المشتركة، وعدم التبعية.
3. تُقترح مراجعة كل الاتفاقيات الدولية السابقة، وتجميد أو تعديل ما يخالف السيادة أو يضر بالاقتصاد.
4. توصي الرؤية ببناء جهاز دبلوماسي مهني، يُمثل مصالح السودان في الخارج لا مصالح الأنظمة.
5. يتم دمج الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية في السفارات، لترويج المنتجات السودانية وجذب الاستثمارات والسياحة.
6. تُشدد الرؤية على تنويع العلاقات الدولية، والانفتاح على آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، بدل الارتهان للمحاور التقليدية.
7. يتم إطلاق مبادرة “الدبلوماسية الشعبية” لتقوية العلاقات بين الشعوب، عبر التوأمة، والمنح، والمنظمات غير الحكومية.
8. السودان ليس هامشًا في العالم، بل هو قلب أفريقيا، وملتقى الحضارات، ويجب أن يتحدث من هذا الموقع بثقة.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة