38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

القضارف.. من حقها أن تشرب! …………………. كيف حُرمت أغنى ولايات السودان من أبسط حقوقها؟ ✍️ خليفة جعفرعلى

إقرأ ايضا

🔥 🔥 🔥
القضارف.. من حقها أن تشرب!
………………….
كيف حُرمت أغنى ولايات السودان من أبسط حقوقها؟

✍️ خليفة جعفرعلى

في مشهد يعكس عمق التهميش التنموي، تظل ولاية القضارف – واحدة من أغنى ولايات السودان من حيث الموارد – تعاني من عطش مزمن، رغم وفرة مياهها الموسمية ومخزونها الجوفي الهائل، وكونها صاحبة الأرض في مشروع سدي أعالي عطبرة وستيت. سؤال بسيط يتردد على ألسنة أهلها: من حقنا أن نشرب… ولكن كيف؟

بين الغنى الطبيعي والفقر التنموي

تتمتع القضارف بثروات زراعية ومائية قلّ أن تجد نظيرها في بقية ولايات السودان، لكنها تفتقر لأبسط مقومات التنمية المستدامة: لا شبكات مياه تغطي الريف، لا بنى تحتية كافية، لا تعليم ولا صحة على مستوى الطموح. ومن المفارقة أن تكون الولاية التي تُرفد خزينة الدولة بأرقام كبيرة من الإيرادات، وعلى رأسها الزكاة، من أقل الولايات استفادة من تلك الموارد.

لم يكن استقلال القضارف الإداري عن الإقليم الشرقي حدثًا عابرًا، بل كان ثمرة كفاح رجالها وسعيهم لنيل حقوق منطقتهم، وقد هلّل الجميع عند إعلانها ولاية قائمة بذاتها. لكنّ سرعان ما تبددت تلك الفرحة، حين تحوّل مركز التبعية من كسلا إلى الخرطوم، ليبقى الواقع كما هو: موارد تغادر، وتنمية لا تعود.

مشروع السد… حُلم تحوّل إلى عبء

على الرغم من أن مشروع سدي أعالي عطبرة وستيت وُضع ليكون حلاً جذرياً لأزمة المياه، إلا أنه تحوّل إلى رمز للعطالة البيروقراطية والتهميش المتعمد. فقد تم تغييب ولاية القضارف تماماً من التوقيع على العقد المبرم مع الشركة الصينية المنفذة، رغم أن المشروع يُقام على أرضها، وأنها المستفيد الأول منه.

التعاقد اقتصر على وزارة المالية الاتحادية ووزارة السدود، في تجاهل واضح لسلطة الولاية وحقوقها. هذا التهميش الفاضح يؤكد أن كرسي والي القضارف، في نظر المركز، لا يساوي شيئاً، وأن صمت الوالي وخوفه على موقعه السياسي، كان سبباً مباشراً في ضياع ملف الحل الجذري من أروقة حكومة الولاية.

ورغم صبر المقاول الصيني لسنوات دون استلام مستحقاته، وتحمّله لتكاليف التشغيل من موارده الخاصة، فقد انتهى الأمر بقطع التيار الكهربائي عن المشروع، ومضاعفة فاتورة الكهرباء خمس مرات، دون أي التزام من المركز بسداد المستحقات التي تجاوزت 11 مليون دولار.

إرادة محلية… وأمل يُجهض

تجربة المهندس الفاضلابي، في فترة الراحل الشريف بدر، تشهد أن الحل ممكن إذا توفرت الإرادة. فقد أنشأ سد السرف وسدوداً لحصاد المياه، وحفر آباراً عميقة، ووضع خطة متكاملة لحل أزمة العطش، لكن المشروع تم وأده بعد إبعاده من الولاية، ليعود العطش من جديد.

القضارف، بكل ما تملكه من مجاري مائية موسمية وثروات طبيعية، قادرة على توفير مياه الشرب لكل مواطنيها، بعيداً عن رهانات المركز ومماطلته. ما تحتاجه الولاية اليوم هو قرار شجاع بتوجيه مواردها نحو حصاد المياه وتحليتها، عبر مشاريع محلية الطابع، خالصة الإرادة، مستقلة القرار.

خاتمة

القضارف لا تطالب بصدقة ماء، بل بحق مستحق، سُلب منها بفعل السياسات المركزية، والتقاعس المحلي. إن حقها في الحياة الكريمة لا يتحقق إلا بإرادة أبنائها، وخروجهم من دائرة التبعية إلى رحابة الاستقلال الحقيقي.

إذا أردنا أن نشرب… فلنشرب من سواعدنا .

يونيو 2025

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة