38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

رسالة فى بريد السيد/ د.كامل ادريس … ضعف مساهمة .. الجامعات السودانية في التنمية المستدامة بسبب ضعف مديري الجامعات..

إقرأ ايضا

بداية ارجو أن يستوعب القارئ الكريم وكل شرفاء بلادي سبب اختياري لعدة كلمات لتكون عنوانا لهذا المقال وذلك باننى اهدف من ذلك ليكون العنوان مختصرا واصفا ومعبرا وملخصا لمحتوى المقال ومشوقا لقراءة تفاصيل المقال لأهمية ما جاء فيه من تفاصيل مهمة حول أسباب تخلف كل الجامعات السودانية على كثرتها وتنوع كلياتها واحاطتها بكل المجالات المهنية والتطبيقية مع توفر كافة فرص النجاح لتلعب تلك الجامعات دورا رياديا ابداعيا فى المساهمة فى التنمية المستدامة فى السودان كما ينص على ذلك فى ديباجات قوانينها وأهداف انشائها….

عنوان المقال أيضا لخص أسباب تخلف وعجز الجامعات السودانية عن القيام بخدمة أهدافها فى تنمية المجتمع لسبب رئيس هو ضعف مديري الجامعات السودانية والذين يعانى أغلبهم من مرض التصحر الابداعى ومرض الافتتان بالمخصصات والسفريات والنثريات والتعدد فى العربات وربما تعدد الزوجات وهذا امراض تفشت وسط المسؤولين الا ما رحم ربي خلال حقبة الثلاثون سنة الانقاذية حيث أصبح التعين فى المناصب بما فيها مناصب مديري الجامعات يتم ليس على أساس الكفاءة والقدرات الإبداعية فى الإدارة وتحقيق التنمية وانما على أساس الولاء والقدرة الفائقة للمدير للتطبيل والتحشيد لصالح نظام الإنقاذ…

العنوان أيضا قصدت منه أن يكون هذا المقال فى بريد السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس على أمل أن يستوعب ما ورد فى المقال من تفاصيل عن أسباب ضعف مساهمة الجامعات السودانية فى المساهمة فى التنمية المستدامة بما يمكنه وبصفة عاجلة اتخاذ القرارات المهمة التى من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها فى الجامعات والمعاهد السودانية وعلى رأس تلك القرارات إعفاء كل مديري الجامعات السودانية والبحث عن آلية جديدة لتعيين مديري جامعات جدد على أساس آلية ذكرتها أنا فى متن المقال معمول بها فى كل الدول التى انطلقت فى رحاب التنمية بمساهمات تنموية فاعلة من جامعاتها وتعتمد تلك الآلية على طرح وظيفة مدير جامعة كوظيفة عامة ومن ثم يتم وعبر هيئة علمية مستقلة اختيار المرشح الذي يتقدم بأفضل برنامج ابداعى تنموي للجامعة دون محاباة أو مجاملة.. وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ومن كد وجد ومن استراح راح…
فشل الجامعات الحكومية بكل ما فيها من بنيات تحتية وحملة دكتوراه وبروفيسرات فى النهضة الاقتصادية للسودان بسبب عدة عوامل أهمها ما يلى …

اولا …ضعف المديرين..مدراء خطأ شائع… وغياب الرؤيا والكاريزما لديهم وغياب وعدم وضوح البرامج التنموية لديهم جعل الجامعات كلها تقريبا تعيش فى غربة وتخلف وتصحر ابداعى غير مسبوق يشجعهم فى ذلك أن تعين اولائك المديرين يتم وفق أسس سياسية على أساس الولاء قبل الاداء بما بضمن لاولائك المديرين الفاشلين عدم تقيم اداءهم ومحاسبتهم من قبل جهة مستقلة فيضعف لديهم الخوف من مراقبة الرقيب الذى يجبرهم على تجويد اداءهم مخافة فقدان وظيفتهم ولذلك وبميكافيلية تضمن لهم البقاء فى كراسيهم الوظيفية يتفننون فى إظهار كل فروض الطاعة والولاء لرئيس الدولة الذى عينهم والذى بدوره اى الرئيس هو الاخر ليس منتخبا وانما للسلطة مغتصبا…هذا الواقع الأليم المصاحب لتعبن المديرين يقابله ممارسات راشدة فى تعيين المديرين فى دول مثل أمريكا حيث يتم طرح وظيفة المدير كوظيفة عامة ليقدم لها كل من يانس فى نفسه الكفاءة ولا يشترط أن يكون بروفيسور بشرط أن يتقدم كل متقدم لوظيفة المدير ببرناج ورؤيا فى جميع المجالات والنشاطات الاكاديمية والبحثية والتنموية على أساس أن يتم تحقيق تلك البرامج خلال الفترة الزمنية التى يحددها لكل برنامج …
بعد استلام كل طلبات المتقدمين تقوم هيئة علمية مرموقة ومستقلة بفحص الطلبات وعبر الية ال short listing والاستبعاد المتدرج يتم وبمنتهى الشفافية اختيار صاحب افضل البرامج المقدمة ليعين مديرا للجامعة…وتكون هناك هيئة علمية أخرى تقوم بتقييم مستمر لادائة وفقا للخطط التنفيذية التى تقدم بها بعيدا. كل اساليب العشوائيات والاعيب الساسة التى اقعدت بلادنا وحرمتها من التطور والنماء…

ثانيا …النظم الأساسية للأجسام الإدارية بالجامعات كلها تكرس لوضع اغلب الصلاحيات الإدارية فى يد المدير المعين وبالتالى تصنع من المدير ديكتاتورا متسلطا على كل الاجسام والنظم الإدارية وخاصة ووفقا لمنطوق النظم الأساسية يكون مدير الجامعة وبحكم منصبه رئيسا لكل تلك الأجسام ومتحكما فيها فمثلا مجلس الأساتذة فى جامعة الخرطوم وغيرها من الجامعات يتكون من الأساتذة فى مرتبة بروفيسر وروساء. الاقسام الذين يعينهم المدير وكل مدراء الإدارات الذين يعينهم المدير وشاغلى المناصب العليا …الوكيل ونوابه ومدراء المراكز البحثية والمكتبة وغيرهم وكلهم يعينهم المدير وإذا استصحبنا أن مدير الجامعة هو رئيس لجنة الترقيات لما بعد الدكتوراة وكمية الابتزاز الذى يقع على المتقدمين للترقية واهمية عدم خروجهم أو اغضابهم للمدير خاصة إذا كان ذلك المدير يعانى من صفرية التقوى والورع التى تعصمه من ظلم من يبغضه وحرمانه من الترقية المستحقة ..كل ماسبق ذكره آنفا يجعل من المدير ديكتاتورا متسلطا على مجلس الأساتذة مما يضعف دوره كاعلى هيئه علميية اكاديمية مناط بها تأكيد جودة مخرجات التعليم والعملية التعليمية.. وعلى أساس تعميم هذا الخلل البنيوى فى الاجسام الإدارية والأكاديمية المختلفة اكيد لن يكون هنالك سببا مقنعا لرفع حاجب الدهشة عن سبب ضعف مساهمة الجامعات بمختلف تخصصاتها فى نهضة السودان اقتصاديا وسياسيا وإداريا ومعرفيا وقانونيا وقديما قيل إذا عرف السبب بطل العجب ….

ثالثا …
الادارات الجامعية غير الرشيدة التى لا يتعدى طموحها البقاء فى كراسيها والاستمتاع بمخصصات المدير من السكن ومن العربات ما هو مثنى وثلاث ورباع لترحيل الزوجة الحبيبة وامها النسيبة وبقية أفراد العائلة القريبة والممتدة وربما تعدد الزوجات بنفس النسق بالإضافة لمصاريف السفر الداخلى والخارجى ونثرياته الدولارية بغرض المشاركات فى أنشطة خارج السودان ربما يكون عوائدها صفرية لا يتعدى عمولات العاملين عليها من المنظمين …لم تترك كل تلك الشواغل للمدير من زمن أو تسجيل اى اهداف فى شباك الابداع وحتى محاولاته الخجولة لتحقيق ذلك تلغى اهدفها بسبب التسلل… ومحصلة كل ذلك هو فشل الجامعات وبكامل دكاترتها وبروفيسيراتها فى تمزيق فاتورة الفصل الاول مرتبات ناهيك من أن ترفد خزينة الدولة بالعملات المحلية والدولارية وغيرها من العملات الصعبة كما هو الحال بالنسبة للجامعات المتقدمة والناهضة فى العالم مع اننا وللحسرة نمتلك أكثر منهم من مقومات النهضة الحديثة فى شكل موارد تصنف فى علم الاقتصاد بالموارد السهلة …..

رابعا….فشل علماء الجامعات من حملة الدكتوراة ودرجة البروفيسر من إخراج حصيلتهم العلمية من العقول إلى الحقول فى المجالات المهنية والتطبيقىة وإقامة النموزج التنموي المقنع الذى يمكن أن ينفى عنهم اتهام السياسين لهم بأنهم مجرد موظفين افندية ومنظراتية..غياب هذه النمازج التطبيقية جرأ عليهم السياسين الذين ملوا من مؤتمراتهم وورشهم التى لا تعود بعائد مادى يغطى تكاليفها وتكاليف الانتهازين الكسيبة الذين يقومون بتنظيمها طبعا بتشريف المدير وصاحبه الوزير…. باستصحاب ما ذكر يتأكد انه لا سبيل لإعادة الثقة المفقودة فى الجامعات ودورها المنشود فى التنمية المستدامة فى السودان الا بعد التوقف من تضيع الأمانة كما أمرنا النبى صلى الله عليه وسلم بوضع المدير المناسب فى الجامعة المناسبة وإرسال كل رويبصات التعليم العالى إلى مزبلة التاريخ ليدفنوا فيها من دون غسل أو كفن. وعندها وعندها فقط سوف تنسحب وتحظر الجامعات نفسها من الوقوف فى صفوف التسول أمام وزارة المالية مع الفقراء والمساكين والمطلقات والارامل والثكالى بهدف الصرف على الفصل الاول مرتبات وبقية الفصول..وعندها فقط سوف يتم تحسين المرتبات للأساتذة والعاملين بالجامعات ليس نهبا من خزينة الشعب السودانى وانما من عرق وكد العقول بعد تنشيطها واحيائها بعد ممات الأمر الذى من المؤكد أن يشجع كفاءات الطيور المهاجرة للرجوع إلى اوكارها المهجورة واللحاق بقاطرة تنمية البلد وما ذلك على الله بعزيز ….
وعندها وعندها فقط ستكون النمازج التنموية المبهرة فى كافة المجالات…مزارع ومصانع وتحف معمارية وبنيات تحتية تعليمية ونهضة اقتصادية ونظام سياسى ديمقراطى بتداول سلمى وحر للسلطة ونظام عدلى وقانونى محكم وأحزاب سياسية راشدة … يقف كل ذلك شاهدا على نجاح الجامعات فى المساهمة بفاعلية فى التنمية المستدامة فى السودان بما يؤهله للتموضع بين الدول العظمى والمزاحمة.للولوج من أوسع أبواب مجموعة قنس للأرقام القياسية فى مجالات التميز والريادة بعون الله وتوفيقه….

د.عباس طه حمزة صبير
جامعة الخرطوم

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة