.اليوم الرابع لحملة قوات الدفاع المدني لمكافحة الأمراض وإصحاح البيئة:-
شهدت محلية الخرطوم يوم امس
تدشين حملة كبرى لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة برعاية عضو مجلس السيادة فريق ركن (مهندس)/ إبراهيم جابر إبراهيم حيث دشن الحملة ممثل عضو مجلس السيادة – وزير الدفاع الفريق ركن / حسن داؤود كبرون ووالي ولاية الخرطوم الأستاذ / أحمد عثمان حمزة وممثل المدير العام لقوات الشرطة الفريق شرطة حقوقي/ الطاهر علي محمد البلوله ومدير عام قوات الدفاع المدني فريق شرطة حقوقي دكتور/ عثمان عطا مصطفى ووزير الصحة بولاية الخرطوم دكتور / فتح الرحمن محمد الأمين وبحضور كل من المدير التنفيذي بالإنابة لمحلية الخرطوم وجمع كبير من القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات والضباط التنفيذيين للمحليات المختلفة والمقاومة الشعبية وهيئة نظافة ولاية الخرطوم والمستنفرين والمنظمات الوطنية والمحلية وأجهزة الإعلام المختلفة علماً بأن هذه الحملة خاصة بالقوات النظامية والتي تستمر لمدة أربعة أيام حيث تم تقسيمها إلى ثلاث قطاعات وهي قطاع الشرطة بوحداتها المختلفة وقطاع القوات المسلحة وقطاع جهاز الأمن والمخابرات.
.الحملة في يومها الرابع:- استمرار العمليات الميدانية وتكثيف الرش الضبابي:-
مع بزوغ فجر اليوم الرابع، كانت آليات الدفاع المدني وفرق الرش الضبابي قد انتشرت في أرجاء المحلية مستهدفة المناطق السكنية الكثيفة والأسواق الشعبية ومجاري المياه الراكدة والتي تشكل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل لأمراض الملاريا وحمى الضنك. تعتمد الاستراتيجية على استخدام مبيدات حشرية ذات فعالية عالية وأقل ضرراً على البيئة والصحة العامة، تم اختيارها وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية بعد إجراء دراسات ميدانية لتقييم حساسية الحشرات المحلية للمبيدات. لم تكن العمليات تقتصر على الرش فحسب، بل شملت أعمال رفع النفايات الصلبة والمخلفات من الشوارع والأحياء التي كانت تشكل مكبات عشوائية، حيث تم التعاون مع هيئة نظافة ولاية الخرطوم لتسيير قاطرات وناقلات النفايات على مدار الساعة.
.التعاون بين القطاعات:- نموذج للتكامل في إدارة الأزمات:-
يبـرز نجاح الحملة في يومها الحاسم من خلال نموذج التكامل الفريد بين القطاعات النظامية المختلفة – الجيش والشرطة والأمن – وهو أمر غير مسبوق في حملات الإصحاح البيئي التقليدية. هذا التكامل لم يكن مجرد تنسيق لوجستي، بل كان اندماجاً حقيقياً للقدرات والإمكانيات. حيث استفادت الحملة من البنية التحتية للقوات المسلحة في النقل السريع والانتشار الجغرافي الواسع، ومن خبرة قوات الشرطة في إدارة الحشود وتنظيم الحركة المرورية حول مواقع العمل، بينما وفر جهاز الأمن والمخابرات تأميناً استباقياً للمواقع الحساسة وسهولة في تدفق المعلومات. هذا النموذج من الشمولية في العمل يضع معياراً جديداً للاستجابة للطوارئ الصحية والبيئية في البلاد، وقد لفت انتباه خبراء في مجال إدارة الكوارث الذين أشادوا بهذا التكامل النادر بين مؤسسات الدولة في مهمة وطنية واحدة.
.البعد الصحي والاستباقي:- منع تفشي الأوبئة قبل حدوثها:-
وفقاً لتقارير وزارة الصحة بولاية الخرطوم، فإن هذه الحملة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد البلاد موسم أمطار يزيد من احتمالية تفشي الأمراض المنقولة بالمياه والنواقل مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك. البيانات الوبائية الصادرة عن المراكز المتخصصة تشير إلى أن التدخلات في مثل هذا التوقيت يمكن أن تقلل من معدلات الإصابة بأكثر من ٦٠٪ مقارنة بالمناطق التي لا تجري فيها مثل هذه الحملات. الجهود تركز على الجانب الاستباقي الوقائي وليس العلاجي فقط، وهو تحول استراتيجي في سياسات الصحة العامة. تقوم فرق طبية متخصصة تابعة لوزارة الصحة بإجراء مسوحات صحية سريعة مصاحبة لأعمال الرش والتطهير، لجمع عينات حشرية ومائية لتحليلها في المختبرات المركزية، مما يوفر بيانات حية عن فعالية الحملة ويسمح بإجراء تعديلات تكتيكية فورية إذا لزم الأمر.
.المشاركة المجتمعية:- تعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة:-
على الرغم من أن الحملة تستهدف في مرحلتها الأولى القوات النظامية، إلا أن البعد المجتمعي كان حاضراً بقوة. فقد شهد اليوم الرابع مشاركة واسعة من المتطوعين من أبناء المحليات ومنظمات المجتمع المدني، الذين انضموا لفرق التوعية المنزلية. هذه الفرق تقوم بزيارة المنازل وتوزيع نشرات توعوية بلغة مبسطة توضح طرق الوقاية الشخصية من الأمراض وأهمية الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة، وكيفية التخلص الآمن من النفايات المنزلية. هذه الخطوة تمثل جسراً بين الجهود الرسمية والمبادرات الأهلية، وتسهم في بناء ثقافة مجتمعية دائمة حول الصحة البيئية. خبراء الاجتماع الصحي يؤكدون أن نجاح أي حملة من هذا النوع يعتمد في ٥٠٪ من نتائجه على مدى تفهم وتفاعل المجتمع معها، وبالتالي فإن هذا الجانب التوعوي لا يقل أهمية عن الجانب العملياتي.
.التحديات اللوجستية والاستجابة السريعة:-
واجهت الحملة في أيامها الأولى تحديات لوجستية تمثلت في صعوبة الوصول إلى بعض المناطق ذات الطرق غير المعبدة وارتفاع الكثافة السكانية في الأحياء العشوائية. إلا أن قيادة الحملة استجابت سريعاً بإدخال وحدات متنقلة صغيرة الحجم مجهزة بمعدات الرش الضبابي الخفيفة يمكنها الوصول إلى الأزقة الضيقة. كما تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن جميع القطاعات المشاركة تعمل على مدار ٢٤ ساعة لتلقي البلاغات وتقييم التقدم وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجاً. هذه المرونة في التخطيط والإدارة كانت عاملاً حاسماً في استمرار زخم الحملة حتى يومها الرابع وتحقيق أهدافها المتوخاة.
.الخاتمة:- نحو بيئة أكثر أماناً وصحة:-
مع انتهاء اليوم الرابع، لا تعني نهاية الحملة نهاية المهمة، بل هي محطة في مسار طويل. الدروس المستفادة من هذا التجمع الوطني الفريد بين القطاعات المختلفة ستصبح نواة لاستراتيجية وطنية دائمة لمكافحة الأمراض وإصحاح البيئة. النجاح الذي حققته الحملة لا يقاس فقط بعدد الأمتار المربعة التي تم رشها أو أطنان النفايات التي تم إزالتها، بل بالوعي الذي زرعته وبنموذج التعاون الذي أرسته بين مؤسسات الدولة والمواطن. الأهم من ذلك، أن هذه الحملة تؤكد أن قوات الدفاع المدني ليست فقط جهة للاستجابة للطوارئ، بل هي شريك أساسي في بناء صحة المجتمع وحماية مقدراته. مستقبل الصحة العامة يبدأ من بيئة نظيفة، وهذه الحملة هي خطوة عملية وجادة نحو ترجمة هذه المقولة إلى واقع ملموس يشعر به كل مواطن في ولاية الخرطوم.


