منذ إندلاع هذه الحرب اللعينة فى السودان ومنذ العام ٢٠٢٣م توقفت جميع مؤسساته الإنتاجية والخدمية، مؤسسة واحدة فقط كانت تعمل فوق طاقتها وهى المؤسسة العسكرية وكل الشعب السوداني كان مساندا لها ومازال قلبا وصفا واحد يقدم دعمه المباشر و المساندة المعنوية بلا حدود ، وكثير من ملايين الأسر السودانية خرجت مجبره مابين نازح ولاجئ ، فرارا من جحيم الحرب وطلبا للعيش الكريم إستمرارا لمسيرة الحياة التى لم تتوقف. ولن تتوقف بإذن الله.
وهكذا سيظل الشعب السوداني رغم الابتلاء التى لاقاها من نقص فى الأموال والانفس والثمرات سيظل متوهجا وقويا عاملا بقول المولى عز وجل ” وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة” وماتزال روح هذا الشعب ترفرف عالية فى شموخ وأباء رغم كيد الأعداء.
هذا الشعب الذى وصفه أحد الإخوة العرب بأنه شعب مثل زجاجة المشروب الغازي ، حينما تشربها بكل أحترم وأدب تمشي معاك وتستمتع بها. لكن تحاول تتشاطر عليها وتحركها يمين ويسار و “تخجخجها” بتفور وتنفجر فيك وتوسخ ملابسك وتهبل بيك…وهذا مايصنعه الآن شباب السودان الشرفاء فى حملتهم الإلكترونية لمحاربة قوي الشر المتربصة بنا ، مسحوا بكرامة الدويلة الشريرة الأرض فهذا قليل من كثير لم يروه بعد.
فالشعب السوداني شعب معلم وإن قست ظروفه وأحواله سيظل متمسكا بالجهاد والاستشهاد والمدافعه والمكافحه صانعا للمستحيل..فكمياء هذا الشعب الفريده تصنع المعجزات!!
بعد سقوط مدينة الفاشر ظهرت أصوات تنادي بإعلان التعبئة العامة والاستغفار، كما طالبت بإغلاق الجامعات والمدارس دعما للمجهود الحربي والعسكري لإسترداد الفاشر وحماية بقية المدن السودانية من الاعتداء، هذه الدعوي وإن كانت صحيحة فى منطقها ، إلا أن الأصح منها هى فتح تلك الجامعات وتدريب كل منسوبيها على فنون الحرب والقتال وحراسة مقدرات هذا الشعب ، على ان يخصص زمن وجدول لهذا التدريب والإعداد بجانب تقديم تلك المؤسسات لرسالتها التعليمية وخدمة المجتمع ، وكذا الحال يكون فى بقية مؤسسات الدولة الأخرى ، فتوقف الحياة وتعطيل مظاهرها فى السودان هدف سعت إلى تحقيقة الدول المتآمرة على السودان، عبر ضرب المسيرات لمرافقه الخدمية. علاوة على إبادة الشعب السوداني بالحرب و إذلاله بالجوع والمرض..وبالتالي يكون الجهل والتأخر هدف محقق لكن ليس بأيديهم بل بأيدينا.
بعد إعلان نتيجة الشهادة السودانية العامة المؤجلة للعام ٢٠٢٤م وإعلان نتائج الشهادة الإبتدائية لولادة نهر النيل التى أظهرت تفوق الطلاب السودان الممتحنيين فى في المراكز الخارجية في دول الجوار بنسب عالية ، بينما المتفوقين من داخل السودان قله قليلة فهذا الحدث يعزز عبارة ” لاتعليم في واقع أليم” تلك العبارة التى تعكس حالة من الاحباط واليأس والقنوع لدى الطلبة السودانيين، بل وتشجعهم على ترك التعليم والإنخراط فى مجالات أخرى، ومؤكد ذلك يضعف من قوة السودان وبمرور الزمن نصبح كما عودونا خلال سنوات الحرب أن نتسول الموائد ونصبح أمة “عالة ” تنظر الإعانات والاغاثة وشعب عاطل فقير. فهذا المستحيل بعينه.
على حكومة السودان المجاهدة المناضلة عدم السماع والركون إلى تلك الأصوات المنادية بوقف مسيرة التعليم ، وإغلاق الجامعات وتعليق الدراسة. ودعم أوطان المنافي على حساب تدمير وطننا السودان ، شباب وطلاب كثيرون حرمتهم الحرب من الدراسة عامان وأكثر..جيل من العطاء يرغب في تكملة تعليمه ، و التقدم والإعتماد على نفسه، لخدمه وطنه فلابد من دعمه وتذليل العقبات التى تحول دون تحقيق أهدافه.
لانجد صورة ابلغ ولا مثالا جدير بالاخذ به لتدعيم فكرتنا غير موقف الخليفة الأول أبوبكر الصديق حينما إنتقل حبيبنا وسيدنا محمد عليه افضل الصلاة وأتم التسليم إلى الرفيق الأعلى، ووسط صدمة وبكاء الصحابة رضوان الله عليهم خرج عليهم سيدنا أبوبكر رغم حزنه الشديد على فراق حبيبه وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال عبارته الشهيرة: ” من كان يعبد محمدا فأن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فأن الله حي لايموت. كان ذلك الموقف تجليا ودعوة للناس على الثبات و عبادة رب العباد..والتمسك بالدين رقم الفقد الجلل تستمر الحياة.
فالمنافي غربة، وللغربة طعم لا يعرفه الا من أبعد وغرب عن وطنه..فيقاسي فيها الكريم اقسي درجات النضال ، فلا مجال للتشجيع ولو بالمطالبة بحق تعطيل حياة الناس فى الداخل وتركهم حائرون هائمي الوجوه ..فشباب وطلاب الجامعات السودانية حماة الأرض ناصري الدين صائنين العرض جاهزون الآن للحراسة والدراسة الحضورية والإسفيرية ولسان حالهم يقول :
غيرنا مين يحرث أرضنا ، يبني ويعمر بلادنا ، غيرنا مين يفني الأعادي.سنبني مجدك يابلادي
المستحيل…الممكن د.حافظ كوكو ابراهيم لا تدعموا وطن المنافي


