38.1 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

الحملة الإعلامية لإدانة مليشيا الدعم السريع قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع وكشف زيف إعلام دويلة الشر (الإمارات)

إقرأ ايضا

. في حروب العصر الرقمي حيث تنتقل المعارك من ساحات القتال إلى عقول الجماهير، تبرز آلة التضليل الإعلامي الإماراتية كخطر وجودي يهدد الحقائق ويشوه الوعي الاجتماعي. تؤكد وثائق مسربة من وسائل إعلام بريطانية كيف تعيد أبوظبي صياغة السرديات في حرب السودان عبر شركات علاقات عامة عالمية، في محاولة يائسة لقلب الحقائق وتبرير جرائم مليشيا الدعم السريع. لم تعد المعارك تقتصر على الأرض، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تُحدد نتائج الصراعات في أذهان الجمهور العالمي قبل ساحات القتال
تكشف التحقيقات الاستقصائية أن الحكومة الإماراتية عقدت صفقات سرية مع كبرى شركات العلاقات العامة العالمية، في خطوة تُفسر كرد فعل مركب على الهجمات الإلكترونية التي نفذها نشطاء سودانيون ضد البنية التحتية الرقمية للإمارات، إلى جانب التصعيد المتوازي من مدونين على الميديا يمنيين وليبيين. هذه المواجهة الرقمية تحولت من مناوشات إلكترونية إلى معركة وجودية على الصورة الذهنية والشرعية الإقليمية. تشير تقارير “ذا فاينانشال تايمز” و”الغارديان” إلى توقيع أبوظبي عقداً سرياً مع شركة “بيل بوتينجر” البريطانية المتخصصة في إدارة السمعة والحملات الإعلامية الملوثة، والتي تمتلك سجلاً أسود في تلميع صورة الأنظمة الدكتاتورية حول العالم، مما يستدعي الاستعداد الاستباقي لمثل هذه الحملات والوقاية منها لتقليل تأثيرها المدمر على الرأي العام.

لم تكتف آلة التضليل الإماراتية بالشركات البريطانية، بل توغلت في العمق الأمريكي عبر التعاقد مع شركة “Bridges Partners LLC” المتخصصة في قلب الحقائق وتشويه الوقائع، وهي نفسها التي تدير حملات الدعاية للرئيس الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو. المهمة الأساسية لهذه الشركة تمثلت في إنتاج مواد دعائية ممنهجة ضد الجيش السوداني الباسل وطمس الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في الفاشر وولاية الحزيرة وولاية الخرطوم، إلى جانب إنتاج أفلام وثائقية مزورة وتقارير إخبارية مُعدة مسبقاً لتقديم “أدلة” ملفقة ضد الجيش السوداني في حربه العادلة ضد مليشيات الجنجويد الإرهابية. هذا الواقع يفرض ضرورة التصدي والاستعداد لمواجهة إعلام دويلة الشر بكل الوسائل المتاحة عبر تعبئة المدونيين في الوسائط والنشطاء الوطنيين واستدامة حملة ادانة مليشيا الدعم السريع وكشف زيف اعلام دويلة الشر للعالم، وإيضاح للرأي العام العالمي أن دويلة الشر هي الأكثر إجراماً في هذه المهمة، وعدم السماح لأبوظبي بغسل سمعة مليشيا الدعم السريع التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب السوداني، أو عرضها كقوة تحمل “مشروعاً إنسانياً” في سفسطة إعلامية تثير الاشمئزاز.

تعمل هذه الآلة الإعلامية عبر أذرع مباشرة تشمل قنوات تلفزيونية مؤثرة مثل “سكاي نيوز عربية” و”العين”، وصحفاً مطبوعة وإلكترونية كصحيفتي “البيان” و”الخليج العربي” و”الإمارات نيوز”، إضافة إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي بشكل ممنهج. جميع هذه المنصات تعمل بتنسيق كامل مع ناشطين و”صحفيين” إماراتيين وعرب، وكذلك مع خونة وعملاء من السودانيين، في محاولة يائسة لبناء رواية موحدة تهدف لتشويه صورة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية. هذا العدوان الإعلامي يأتي كرد فعل مباشر على رفض الحكومة السودانية السابقة للتوقيع على اتفاقية الهدنة المفضوحة التي اقترحتها ما يعرف بالرباعية، والتي تمثل أبوظبي اللاعب الخفي فيها.

يكشف التحليل المتعمق أن الإمارات تنفق مئات الملايين من الدولارات سنوياً على حملات التضليل الإعلامي، حيث تجاوز الإنفاق على الحملات الموجهة ضد السودان فقط 200 مليون دولار خلال العام الماضي. هذه الاستثمارات الضخمة في حروب السرديات تعكس إدراكاً إماراتياً بأن السيطرة على الرواية أصبحت نصف المعركة في عصر العولمة والتدفق الحر للمعلومات. تقارير “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” و”بيلينغ كات” تؤكد أن الإمارات أصبحت من أكبر مستخدمي خدمات شركات اللوبي والعلاقات العامة في العالم، حيث تنفق ببذخ لتشكيل السياسات الخارجية للدول الأخرى لصالحها.

في الختام، فإن تحويل الصراع في السودان إلى حرب بالسرديات عبر شركات علاقات عامة غربية يمثل جريمة إعلامية بامتياز. فالقوة الناعمة عندما تُستخدم كأداة حرب يمكن أن تكون أكثر فتكاً من القنابل. الحملة الإماراتية بمكوناتها البريطانية والأمريكية والمحلية تثبت أن ساحات المعارك امتدت إلى مكاتب شركات العلاقات العامة في لندن وواشنطن، وإلى خوادم مواقع التواصل الاجتماعي في كاليفورنيا. الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الحرب بالكلمات قد تطمس الحقيقة وتضلل الرأي العام وتُطيل أمد المعاناة الإنسانية في السودان. في مواجهة هذه الآلة الإعلامية الشرسة، تبرز الحاجة الملحة لصحافة وطنية حرة قادرة على كشف زيف هذه الحملات وتعرية وجوهها الكاذبة، فالمعركة الحقيقية لم تعد حول من يملك القوة الأكبر، بل حول من يسيطر على الرواية التي ستدونها كتب التاريخ.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة