في عالم تتصارع فيه الأصوات وتعلو نبرة المصلحة، يبقى فعل الخير هو النعمة الإنسانية الثابتة واللحن الذي يعيد للبشرية توازنها. إنه ليس مجرد عطاء عابر، بل هو استثمار في الحياة، وقوة دافعة تخلق الأمل من رحم المعاناة. وفي سياقاتنا الأكثر قسوة، حيث طحنت مليشيا الدعم السريع المتمردة كينونة إنسان الفاشر في دافور ، إصبحت هذا الفعل أرهابية في نظرة العالم والمجتمع الدولي وبذلك ننتظر العقاب الالهي وماذا سوف تضيف قواتنا ان شلء الله لنهاية اخر متمرد متشوقين لهذه اللحظه ولكن بفعلنا للخير سوف يتحقق رجاءنا الذي سعينا اليه وتتجدد المسؤولية وجودية لاهلنا في الفاشر . بل هذه الحقيقة أكثر مأساة إنسانية المتجددة لأهالنا دارفور في هذا المقال من انتقالهم من الاستقرار الى النزوح وهو الاكثر مرارة ونحن تزوقناه وعرفنا مرارته من الخرطوم الى مدني ومن مدني الى القضارف وها نحن عشنا هذه اللحظات نريد التخيف عليهم بفعل الخير وهذا واجب علينا لانهم جدوا أنفسهم، بعد سنوات من التشرد، على تخوم الولاية الشمالية، في مخيمات مؤقتة تروي حكاية شعب تم زبحه بايدي غادرة لا تعرف الرحمة.
جذور الأزمة من دارفور إلى تخوم الولاية الشمالية لم تبدأ رحلة المعاناة الحالية للنازحين من فراغ، بل هي فصل جديد من فصول ملحمة مأساوية طويلة. فدارفور، تلك المنطقة الشاسعة في غرب السودان، ظلت لعقود مسرحاً لنزاع مركب، تداخلت فيه العوامل العرقية والسياسية والاقتصادية والبيئية. بدأت شرارته الحديثة في مطلع الألفية، عندما اندلع تمرد مسلح ضد القوات المسلحة ، متذرعاين بتهم الإهمال والتهميش الاقتصادي، مما أدى إلى عمليات قتل منظم وترحيل قسري وحرق للقرى على نطاق واسع. تحولت دارفور إلى المأساة، مع تشريد ملايين الأشخاص داخل حدود الإقليم وإلى دول الجوار مثل تشاد. كانت المخيمات آنذاك ملاذاً مؤقتاً، ظن الجميع أنه لن يدوم، لكن الزمن أثبت العكس.
المشهد الجيوسياسي الحالي هو دوامة العنف المستمرة اليوم،وبعد سنوات عديدة، لم تنتهِ دوامة العنف في دارفور، بل تفاقمت واتخذت أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً مع اندلاع الحرب الأخيرة في أبريل 2023. لقد أضيف صراع جديد إلى الصراعات القديمة، مما حول دارفور إلى ساحات معارك، حيث تنشط مليشيا ذات دوافع خارجية مدفوعة ومدعومة من دويلة الشر. هذا المشهد الجيوسياسي المعقد لم يمحُ فقط أي أمل في عودة قريبة للنازحين، بل دفع بموجات بشرية جديدة إلى حافة الهاوية. لقد تفككت النسيج الاجتماعي بشكل كبير، وزادت حدة النزاعات حول الموارد الشحيحة أصلاً، مثل المياه والأراضي. لم تعد دارفور قادرة على احتواء مأساها، فبدأت تدفع بفلذات أكبادها نحو الولاية الشمالية ، بحثاً عن شبر أمان، حاملين معهم جراح الماضي وهموم الحاضر.
ما حدث بعد رحلة الشقاء إلى تخوم الولاية الشمالية كانت الرحلة بحد ذاتها اختبار للبقاء. ترك النازحون، وغالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، كل ما يملكون وراء ظهورهم. ساروا لمسافات طويلة تحت لهيب الشمس الحارق، محاولين عبور المناطق التي تموج بالقتال والعنف. الكثيرون فقدوا أفراداً من عائلاتهم خلال الرحلة، إما بسبب العنف أو المرض أو الإرهاق. وعندما وصلوا أخيراً إلى تخوم الولاية الشمالية، لم يجدوا جنةً موعودة، بل وجدوا واقعاً إنسانياً صعباً. استقروا في ما يُسمى “معسكرات إيواء”، وهي في حقيقة الأمر مجرد مساحات مفتوحة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. لا مأوى يقيهم حرارة النهار ولا برودة الليل، ولا طعام يكفي الجميع، ولا مياه نظيفة تروي عطشهم أو تحمي صحتهم من الأمراض ولكن لم يقف والي الولاية الشمالية مكفوف الايدي اقدمت الولاية الشمالية المخيمات والكساء والحوجات الضروية ولكن نحن ننتظر اكثر فاكثر لتخفيف المعاناة على اهلنا من الفاشر في مراكز الايواء في الولاية الشمالية.
. التطورات الميدانية في معسكرات الإيواء بين الواقع والمسؤولية وفي هذه المعسكرات رغم المساعدات التي قدمت لهم نريد استدامتها حتى يخرجوا من هذه محنه ، حتى نحول الحياة من كفاح يومي الى سد حاجتهم ونقف مع وزارة الصحة والجهات المعنية في عدم انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه بسبب عدم كفاية مرافق الصرف الصحي، وحتى لا يعاني الأطفال من سوء التغذية الحاده. وايضا لا نجعل للنساء العبء الأكبر، حيث يتحملن مسؤولية إيجاد الطعام والماء وحماية أطفالهن في بيئة غير آمنة. لقد أصبح نازحو الفاشر، الذين كانوا يوماً ما أصحاب أراضٍ وكروم، بلا مأوى، بلا مستقبل، وبلا أمل يذكر. أمام هذه الكارثة الإنسانية المتصاعدة، تبرز الحاجة إلى استجابة عاجلة ومنسقة. إن حجم المعاناة نريد من وقفة حقيقة من المنظمات الدوليةالمحلية ومفوضيات العون الانساني بالولايات والرعاية الاجتماعية بكل الولايات ومناء امانات الذكاء بالولايات وجمعية الهلال الاحمر ان تحرك عجلة القوافل اتجاه الولاية الشمالية لمساعدة اهلنا من دارفور ، وبذلك نكون قد حققنا فعل خير إنسانياً ضخماً وعاجلاً.
. النداء الإنساني هو مناشدة ضمير الأمة وبذلك نناشد ونقول أيتها الضمائر الحية،أيها القادرون في كل ركن من أركان هذا الوطن، اسمعوا صوت الإنسانية الذي يعلو فوق صوت المدافع. انظروا إلى تلك العيون التي كانت تلمع بالأمل فأصبحت تلمع بدموع اليأس. تخيلوا للحظة أن هؤلاء النازحين هم أهلكم، جيرانكم، إخوتكم في الإنسانية والوطن. إنهم لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون ما هو أبسط من أبسط حقوق الإنسان – كسرة خبز تمسك بأرواحهم، كأس ماء يروي عطش طفل قد لا يرى غداً، قطعة قماش تستر أجساداً أنهكها العراء والحر والقر.
إن كل جنيه تدفعه، كل شحنة تموّلها، كل مساعدة تقدمها ليست صدقة فحسب، بل هي شريان حياة يمتد من قلبك إلى قلوبهم. هي رسالة تقول لهم: “أنتم لستم وحدكم، نحن نراكم، نحن معكم”. تخيل أنك تستطيع بيدك أن توقف دموع طفل، أن تمنح أملاً لأم يائسة، أن تنقذ إنساناً من براثن الموت. أليست هذه هي القيمة الحقيقية للغنى؟ أليس هذا هو المعنى الحقيقي للقوة؟ إن الثروة الحقيقية ليست في ما تملكه في خزائنك، بل في ما تقدمه للآخرين من بين ما تملك.
(((إننا نناشد كل رجل أعمال، كل صاحب مصنع، كل تاجر، كل موظف يقبض راتبه في نهاية الشهر – تذكروا أن هناك من لا يجد قوت يومه. نناشد وزارات الرعاية الاجتماعية في كل ولاية، مفوضيات العون الإنساني، منظمات المجتمع المدني، الهلال الأحمر – لنتحد جميعاً كجسد واحد. لنجعل من مساعدتنا استراتيجية موحدة، منظمة، فعالة. لنتنافس في فعل الخير كما نتنافس في الأسواق. ليكن شعارنا: “لا يبيت جائع بيننا، ولا ينام طفل بلا مأوى”))) .
. فعل الخير هو إنقاذ للحياة ورفعا عند الله وجزاء في الدنيا والاخرة وهو سوف يعود لك بعشر امثاله ، ويمكن لفعل الخير المنظم أن يحدث فرقاً جوهرياً. يمكن لرجال الأعمال وأصحاب المصانع تمويل شحنات عاجلة من المواد الأساسية – الخيام، والبطانيات، والأغذية الجاهزة للأكل، وأدوات المطبخ، ومستلزمات النظافة. يمكن للشركات الكبرى التبرع بأنظمة تنقية المياه المحمولة أو إنشاء مراحيض ميدانية، مما يحد من خطر تفشي الأوبئة. يمكن للهلال الأحمر ووزارات الرعاية الاجتماعية، ببنيتها التحتية وخبراتها الميدانية، أن تكون الذراع المنفذة على الأرض، لضمان وصول المساعدات بشكل منظم وعادل إلى المحتاجين. يمكن للمنظمات توفير الرعاية الصحية الأولية والعيادات المتنقلة، خاصة للنساء الحوامل والأطفال. هذا العمل المتكامل هو الذي يحول فعل الخير الفردي إلى حركة إنقاذ جماعية.
في الختام الأمل عمل لا صدقة وإن مأساة نازحي دارفور على تخوم الولاية الشمالية هي جرس إنذار يدق بقوة، يذكرنا بأن الإنسانية هي درعنا المشترك. إن معاناة إخوتنا في الفاشر وغيرهم هي اختبار حقيقي لضمير الانسانية السوداني. فعل الخير في هذا السياق هو أكثر من مجرد استجابة عاطفية؛ إنه قرار استراتيجي، وهو فعل مقاومة شعبية انسانية ضد فقر اهلنا من الفاشر في وجه اليأس، وإعلان بأن الحياة يجب أن تنتصر. إن تكاتف جهود رجال الأعمال، والشركات، والمنظمات الإنسانية، والجهات الحكومية، هو السبيل الوحيد لتحويل بوصلة الأمل نحو مستقبل أفضل. لن يذهب العطاء أدراج الريح، فكل خيمة تُنصب، وكل وجبة تُقدم، وكل دواء يُوزع، هو لبنة في بناء إنسان، واستعادة لكرامة، وإثبات بأن الخير، في النهاية، هو أقوى رد على قسوة الظروف التي يعاني منها اهلنا من الفاشر في الولاية الشمالية.


