. في خضم العاصفة التي تجتاح السودان، يبرز الجيش السوداني كحصن منيع في مواجهة الفوضى والدمار الذي خلفته مليشيا الدعم السريع. هذه المؤسسة العريقة التي قدمت تضحيات جسيمة خلال تاريخ السودان، تواصل اليوم دورها الوطني في حماية البلاد ووحدة أراضيها. إن الرؤية التي تتبنى مفهوم “ديمقراطية شعب واحد وجيش واحد” تمثل خارطة طريق حكيمة للخروج من الأزمة الراهنة.
لطالما كان الجيش السوداني شريكاً أساسياً في بناء الدولة السودانية الحديثة منذ الاستقلال. فبعد الثورة خونتها عملاء سفاراتها حولت مسارها لصالح مليشيا الدعم السريع واصبحت جناحها السياسي، ولكن كانت لهم القوات المسلحة الجدار المنيع و أثبتت التزامها بالإرادة الشعبية وحرصها على رد الاعتبار للشعب السوداني. لقد عمل الجيش على تحرير المواقع التي تم الاستيلاء عليها من قبل المليشيا، مما يدل على روح المسؤولية الوطنية العالية التي تتمتع بها القوات المسلحة. والتاريخ النضالي الطويل يجعل من الجيش سنداً للشعب ودرعاً للوطن في الأوقات الصعبة.
المشهد الحالي يظهر بوضوح الأدوار المختلفة بين مؤسسة وطنية نظامية تمثلها القوات المسلحة، ومليشيا خارجة على سلطة القانون تمردت على الدولة ومؤسساتها. فبينما يحافظ الجيش على الانضباط والهيكلية والالتزام بالقوانين، تمارس مليشيا الدعم السريع جرائم ضد الانسانية والشعب من قتل واغتصاب للحرائر وتدمير للبنية التحتية وايضا كان هدف المليشيا تقويض أسس الدولة. عكسها لقد التزم الجيش بالمواثيق الدولية في زمن الحرب، وحافظ على المؤسسات الحيوية، وسعى لحماية المدنيين، بينما انتهكت المليشيا كل الأعراف والقيم ودمرت البنية التحتية وانتهكت الحرمات.
التطورات الميدانية الأخيرة تؤكد صمود الجيش السوداني وتكامله مع الإرادة الشعبية. فمن خلال الخطط الاستراتيجية المحكمة، تمكنت القوات المسلحة من الحفاظ على تماسك الجبهات وتأمين المناطق الحيوية. لقد أثبت الجيش قدرته على التكيف مع المتغيرات الميدانية، مع الحفاظ على الروح المعنوية العالية بين صفوفه. هذا الصمود البطولي يعكس الاحتراف العسكري والقيادة الحكيمة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية.
في تحليل المشهد الاستراتيجي، يبدو جلياً أن مقولة “ديمقراطية شعب واحد وجيش واحد” تمثل الحل الأمثل للسودان. فالجيش لم يكن يوماً ضد التطلعات الشعبية، بل كان وسيظل حامياً للديمقراطية والاستقرار. إن الشراكة الاستراتيجية بين الشعب والجيش تضمن تحقيق الاستقرار السياسي، ويحول دون انزلاق البلاد إلى الفوضى كا سابقتها كما سميت ثورة ديسمبر. ورؤية شعب واحد جيش واحد هي تنسجم مع التقاليد العسكرية الأصيلة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
إن الدروس المستفادة من التجربة السودانية تؤكد أن الجيش كان وسيبقى الضامن الأساسي لوحدة السودان واستقراره. فالتجربة أثبتت أن المؤسسة العسكرية هي الملاذ الآمن للشعب في أوقات الأزمات، والحارس الأمين لمقدرات البلاد. إن الديمقراطية المنشودة لا تتعارض مع الدور الوطني للجيش، بل تكملها في إطار عقد وطني يضمن مصالح جميع السودانيين.
في الختام، يمثل الجيش السوداني خيط الأمل الذي يربط أبناء السودان بمستقبل أفضل. فالتضحيات الجسيمة التي يقدمها رجال القوات المسلحة في ساحات الشرف والكرامة، تؤكد أنهم على قدر المسؤولية الوطنية. إن الطريق إلى الديمقراطية الحقيقية يمر عبر شراكة حقيقية بين الشعب والجيش، شراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، وتستند إلى الرؤية المشتركة لمصلحة السودان العليا. هذه الشراكة التاريخية هي الضمانة الأكيدة لعبور السودان إلى بر الأمان وتحقيق طموحات شعبهم العظيم.


