بعد معارك شرسة مع الحياة تتغير خلالها مفاهيم وقناعات ونخسر (شوية) طيبة على (شوية) براءة وتبدأ النظارة الشفافة عدساتها تغمق نسبيا وتتعمق رؤيتنا للأحداث والناس ونستقبل الصدمات بهدوء وثبات إنفعالى.. رصيد هذه المعركة عبارة عن دروس أو (عكاز) نسند عليه الباقى من اعمارنا.. قد ندفع ثمنها غالى… وكما يقولون الحياة لا تعطى دروس (مجانية) لأحد لكنها بتجنبنا السقوط والوجع فى مرحلة عمرية قد لا نحتمل فيها ما كنا نحتمله من قبل..!!!
مما لا شك فيه أن الأيام تعلمك أن لا تثق بغصن (هش) وأن لا ترجو السماحة من بخيل فما في النار للظمآن ماء..وأن لا تشرب من معين قد كدر صفاؤه…وأن تتقن فن التخلي والتسامي بنفس عزيزة..وأن تحفظ جهدك ووقتك لما يستحق.. وستدرك أن كل تجربة مهما كانت موجعة تهديك خبرة للحياة…حيث أن تراكم الأيام والخبرات تجعل الفرد أكثر تحملا وصبرا لما يعصف به من تصاريف الحياة ومنعرجاتها المتعددة والمتلونة والعجيبة يوما ترى يسرا ويوم ترى عسراْ فالإنسان خلق في كبد…
فالطبيعي كلما كبر هذا الإنسان كلما نضج في حياته ويتعلم من محيطه منهم من (تألم) فتعلم ومنهم من عركته الحياة فكون رصيد ضافي وزخيرة (حبلي) بالتجارب تعينه علي معرفة البشر والحياة عامة بأكثر وضوح وتكون تلك الأيام بمثابة عملية (غربلة) لكل شيء، وبتحكيم العقل أكثر في جل الأمور، وهذا جله يأتي بعد صراع طويل ومرير وبعد تجارب وخبرات قاسية في معترك الحياة.. لابد لنا من الصبر والحكمة وطول البال لكل شيء إذ أن الحياة الدنيا كلها ابتلاءات ربانية يبتلي الله بها عبده بالمصائب تارة وبالنعم تارة ليعلم من يشكر ومن يكفر ومن يطيع ومن يعصى ثم يجازيهم يوم القيامة ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون )
الحياة تعلمنا الكثير، بتجاربها التي لا تدخر وقتاً في إذاقتنا طعمها الحلو حيناً، و المر أحياناً …ثمة أشياء تغيرنا بها التجارب، وثمة أشياء نعاند فيها التجارب، التخلي عما تمسكنا به حد إتهامنا به فصار هوية لنا.
معارك الحياة تستمر ولا تتوقف، احياناً تثير فينا نوعاً من الخوف وتمنعنا من التقدم، واحياناً تلقي في طريقنا بعض العقبات، ربما نتجاوزها وربما لا… ولكن لو صممنا وامتلكتا الارادة لتجاوزناها، كل تلك المعارك والعقبات هي بمثابة دروس لنا وفيها الكثير من الحكمة والعبرة، ومنها نتعلم كيف نستمر ومتى نقف ..؟؟؟ ونتعلم لو سقطنا كيف نقف من جديد…؟؟؟؟ وقديماً قالوا الحياة مدرسة…وصدقوا.
الحياة صعبة بما يكفي لكي تصحو مما أنت فيه، وتعلم أن (تحديث القدرات، وتعلم الجديد، والدخول في آفاق جديدة، وتطوير الذات) أشياء لا بد أن تكون في حسبانك أنت أولاً.
ومن يتهيبْ صعود الجبال**** يعشْ أبدَ الدهر بين الحفرْ
كن دائماً مؤمناً بقدراتك، وقبلها مواظباً على طاعة الله والشكر الدائم، وقبلهما واثقاً من توفيق الله لك، وليكن في حسبانك أن الحياة الدنيا ليست نهاية المطاف، وأن ثمرات الاجتهاد ليس حكراً أن تؤتى في الحياة الدنيا، فمن الممكن أن تجني في الآخرة… ولتعلم أنك خلقت من أجل الشكر والعبادة، والأهم أن الشكر لله يكون في السراء والضراء، فلا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.


