35.4 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب.. قرأت لكم .. عفة عنترة بن شداد .. و( أم قيردون الحاجة جات ) !! ( 1 )

إقرأ ايضا

جاء في كتاب أعلام الماضين في خيال الحاضرين للأستاذ أحمد صبحي جلال في باب (السيرة الشعبية لـ عنترة بن شداد ) :
كان عمارة بن زياد العبسي يسعى للزواج من عبلة بنت مالك، فقد أعجبته جمالًا وشرفًا، ورأى أنه أحقّ بها من غيره.
لكن عنترة بن شداد، الذي أحبّ عبلة منذ نشأته، لم يطق أن يسمع بذلك، فذهب إلى عمارة، وواجهه بنفسه، وقال له محذرًا:
— “إن فكّرت في عبلة، فلا يكون بيني وبينك إلا السيف.”
أجابه عمارة بثقة ظاهرها كبرياء، وباطنها ضيقٌ وحقد، وقال:
— “وهل تُمنَع النساء بالتهديد؟
إنما تُنال النساء بالشرف لا بالقوة.”
اشتدّ غضب عنترة واقترب منه وقال:
— “شرفي في حُبّ عبلة، وسيفي يحمي هذا الشرف.”
خرج عمارة من المواجهة وهو يدرك أن عنترة فارسٌ لا يُقهر، وأن رجال القبيلة يهابونه ويحترمونه، ففكّر في حيلة يسقطه بها أمام عبلة والقبيلة كلها.
جلس عمارة مع أحد عبيده، فقال العبد يقترح عليه:
— “يا سيدي، دعني أقتله خفية و هو نائم، فإن الفارس إذا نام مات.”
فنهاه عمارة بحزم وقال:
— “لا يُقتل عنترة غدرًا، فهو إن علم أو استيقظ… قتل القاتل قبل أن يُطعَن.
عنترة لا يُهزم إلا من جهة شرفه، ولن ينقلب قلبُ عبلة عليه إلا إن رآه القوم فاقد الطهر.”
ثم قال مكمّلًا:
— “سأفضحه بالنساء لا بالرجال.”
وبذلك قرر أن يرسل إليه جاريةً فائقة الجمال، لتغويه، فيضعف أمامها، فيشاهده عمارة متلبّسًا بالفاحشة، فيذيع الأمر بين القبيلة، فتكره عبلة عنترة وتبتعد عنه.
ذهبت الجارية إلى خيمة عنترة، الذي كان جالسًا يصلح رمحه، فقالت له بصوتٍ رقيق يحمل غرضًا خبيثًا:
— “يا عنترة… أما للنفس عندك حظّ كما للرمح؟”
رفع إليها بصره وقال:
— “حظّ نفسي في الشرف، وحظّ رمحي في القتال. فما شأنك؟”
اقتربت منه وقالت تتدلل:
— “أنا شأنٌ لا يُردّ، وجمالٌ لا يليق إلا بفارس مثلك.”
فردّ عنترة مستنكرًا:
— “جمالُك لا يُنزِلني عن خُلُقي، ولا يرفعني فوق عِفّتي. إن الفتنة بابٌ، والشرف بابٌ، وبين البابين فرق السماء عن الأرض.”
فقالت له بتحدٍّ واضح:
— “أفترفضني؟!”
فقال عنترة:
— “أرفض كل ما يُبعِدني عن طُهرِ الرجال، ويجعلني أسيرَ الشهوة.”
عندها، وفي لحظة غرور وجنون، خلعت الجارية ثوبها حتى كشفته كاملًا، وقالت متباهية:
— “والآن؟ أترفضني أيضًا؟!”
فوقف عنترة، وحين وقع بصره عليها في تلك الهيئة، لم يتحرك قلبه كما أرادوا، بل تحرك غضبُ الشريف، فلطمها على وجهها بقوة، وقال لها:
— “استري نفسك، فإن العُري لا يغلبني، والباطل لا يخدعني.”
اشتعلت نار الغضب في صدر الجارية وقالت:
— “أمِثْلِي تُرفَضُ؟ ومثلُك يلطمني؟! أمثلي يقول لها الرجال نعم، فيقول لها الأسود لا؟!”
نظر إليها عنترة ثابتًا، لا يهتز له قولٌ ولا امرأة، ثم أنشد قائلًا:
لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني
وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواءِ
وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي
كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ
خجلت الجارية من موقفه، لكنها ازدادت غضبًا لتكسُّر مكيدتها، فقال لها عنترة بعدها مباشرة:
— “من أرسلكِ إليّ؟ فإنكِ لا تأتين لمثلي عبثًا.”
فقالت وهي تتحاشى النظر إليه:
— “أرسلني عمارة بن زياد… وقال لي: لا يفضحه إلا الجسد، ولا تهدمه إلا المرأة.”
لم يضِع الوقت على عنترة… أمسكها وخرج بها إلى جمع قبيلة عبس، حتى وقف أمام عمارة نفسه وقال:
— “يا رجال عبس! هذا الرجل أراد خداعي ليُسقطني من قلب عبلة ومن أعينكم، فدبّر لي امرأةً تُغريني، لكن العِرضَ عندي أعزّ من الحياة!”
ارتجفت وجوه الرجال من الموقف، والتفت الجميع إلى عمارة الذي تلوّن وجهه بين الخجل والغيظ، فقال محاولًا الدفاع عن نفسه:
— “إنما هي جاريةٌ طائشة، ولا أُقاسُ بما فعلت!”
فصرخت الجارية أمام الناس، كي لا تحمل وحدها وزرها، وقالت بوضوح:
— “بل أنت الذي أرسلتني، وطلبتَ هذا مني، وليشهد القوم أنني ما خرجتُ إلا بأمرك!”
هنا تقدّمت عبلة التي كانت تتابع الحديث، وقد وصلها الخبر سابقًا مشوّهًا، فلما سمعت الحقيقة كاملة، تغيّر قلبها من العتاب إلى الفخر، وقالت أمام الجميع:
— “ظننتُه يومًا يَهوي عن شرفه… فإذا به يعلو به! إن من يَحمِلُ الحبَّ بقلبٍ، ويَحمِلُ الطهرَ بروحٍ، هو وحده جديرٌ بقلبي.”
ثم نظرت إلى عنترة بعينٍ يملؤها العشق المتجدّد وقالت:
— “لقد ارتفع حبّي لك كما ارتفع صدقُك اليوم.”
وبذلك انقلب السحر على الساحر،
وانفضح عمارة بمكيدته، وارتفع عنترة بطهره، وزاد حب عبلة له بدل أن ينقص، وصارت القصة شاهدًا على أن الفروسية ليست قوة السيف فقط… بل قوة الشرف قبله.
( 2 )

تحت عنوان استراحة الجمعة
ﺍﻡﻗﻴﺮﺩﻭﻥ ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ، كتب الراصد الجوي المنذز أحمد الحاج بلغة بسيطة على صفحته :
(( يزورنا هذه الايام فى السودان ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻻﻧﻴﻖ ” ﺃﻡ ﻗﻴﺮﺩﻭﻥ..
ﻭﻫﻲ من الطيور الفنانة ﻭﻟﻬﺎ ﺍﺳﻠﻮﺏ ﻣﺘﻤﻴﺰ ﻭﻓﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻓﻬﻲ ﺗﺮﻛﺐ ﻋﻠﻲ ﻇﻬﺮ ﻃﺎﺋﺮ ﺍﻟﺮﻫﻮ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﺘﻈﺮﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺠﻬﺰ ﻭيحمل ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﺮﻙ ﺑﻬﺎ ﻋﺎﺑﺮﺍ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻮﻫﺎﺩ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻳﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻟﻠﻄﺮﻓﻴﻦ ، ﻻﻧﻬﺎ ﺗﺤﻔﻆ ﻟﻪ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ؛ ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ..
وﺍﻫﻠﻨﺎ ﺑﻘﻮﻟﻮﺍ ﺍﻡ ﻗﻴﺮﺩﻭﻥ ﻣﺸﺖ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻋﺸﺎﻥ ﻛﺪﺍ ﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭيغني ﻟﻬﺎ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﻭﻫﻲ ﺗﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﺿﻞ ﺍﻟﻀﺤﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﻭﺗﻘﻴﻒ وﺗﻬﻮﺯﺯ ﺿﻨﺒﻬﺎ ..
ﺃﻡ ﻗﻴﺮﺩﻭﻥ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﻪ ﺩﺍﺟﻪ
ﺃﻡ ﻗﻴﺮﺩﻭﻥ ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻭﻟﺪﻙ ﻭﻳﻦ ﺭﺍﺡ ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﺷﺪﻱ ﺍﻟﻨﻮﺍﺡ ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻟﺤﺪﻱ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
‏( ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻗﻴﺺ ﺣﺰﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﻭﻟﺪﻫﺎ ‏) ﻓﻴﻐﻴﺮﻭﺍ ﻟﻬﺎ ﺍﻻﻏﻨﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﻴﺘﺤﻮﻝ ﺣﺰﻧﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﻓﺮﺡ، ﻭيقولوا..
ﺍﻣﺸﻲ ﻣﺸﻴﻚ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻭﻟﺪﻙ ﺑﺠﻴﻚ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻭﻟﺪﻙ ﻋﺮﻳﺲ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺪﻓﻴﺲ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﺑﺎﻟﻘﺮﻣﺼﻴﺺ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻭﻟﺪﻙ ﺑﺠﻴﻚ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺡ ﻳﺎﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﻓﺘﻮﺍﺻﻞ ﺭﻗﻴﺼﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ،
وبعدها تركب على ظهر ﻃﻴﺮ ﺍﻟﺮﻫﻮ وﻳﻮﺩﻳﻬﺎ ﻣﻜﺔ ﺗﺤﺞ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﺗﺠﻴﻨﺎ نقوم نغني ليها ..
ﺍﻟﻘﻴﻨﻘﺮﺩ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﺑﺖ ﺍﻟﻤﻠﻴﻚ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﺣﺞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﺩﻭﺩﻙ ﻭﺭﺩ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﺑﺤﺮﻙ ﺷﺮﺩ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﻭﻟﺪﻙ ﻋﺮﻳﺲ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ
ﺟﺎﺑﻠﻚ ﻗﻤﻴﺺ … ﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟّﻲ))
خروج أخير
المنذر أحمد الحاج ينذرنا بقدوم الشتاء الجميل الذي ننتظره بشوق دفين بعد أن تطاول صيفنا وعلقت شمسنا في السماء وإمتنعت عن المغادرة طوال الاشهر الماضية وهذا قدرنا في هذه الأرض الطيبة.. فأهلا وسهلا بالشتاء الجميل.
خروج أخير
البطل عنترة بن شداد كان قويا عفيفا وتلك ىسمة الأبطال ، ولكن المرتزقة والمأجورين وحثالة البشر يفر منهم العفاف فيغتصبون النساء ويسحلون الرجال ويقتلون الأطفال ويدعون أنهم سيجلبون الديمقراطية لأهل السودان ولعلكم عرفتم من هم أولئك الأوغاد.. قاتلهم الله .

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة