انها اراء ورؤى تعن لي ولعلي اقول بانني قد خلصت -وقد تخطيت الستين- الى (قناعة) لا الزم بها احدا ولكن اليقين بها قد وقر في وجداني فاسمحوا لي بطرحها في هذا البراح العامر بذوي الراي والثقافة املا في ان تتلاقح الاراء لنتراضى على رؤية…
المسللمة الأولى هي:
(1)
أغاني مايسمى بالحقيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
قمنٌ بكل رفد أن يسعى الى الأرتقاء بوجدان المتلقي…
لا أحسب أن (أغاني الحقيبة) قد فعلت أو تفعل ذلك!
لأنها:
1-لغتها ركيكة…الاّ القليل منها!
2-مراداتها معيبة (أذ أن جلها يجسد مفاتن المرأة)…الاّ القليل منها!
3-يندر أن تجد فيها الصور البديعية الموحية …الاّ في القليل منها!
4-ألحانها -قياسا على مساطر الموسقة والمنهجة- فطير …وأحسبها (يقينا) قد ساهمت في الأرتكاس بوجداننا الموسيقي!…
5-أسلوب أدائها فجٌّ لا يلتزم بسمت جمالي …ان كان في مظهر المؤدي أو التطريب الصوتي…
أسئلة تعنُّ لي:
1-ماعلاقة ال(حقيبة) بالغناء؟ ولان سلمنا جدلا ب(قصة) الحقيبة التي حُملت فيها أشرطة الأغاني من استديوهات مصر الى السودان…هل يستسيغ الذوق أطلاق أسم (الحقيبة) على فئة (ما) من أغانينا؟!
2-لان كانت أغاني الحقيبة (تلك) بالهالة الموجبة التي ألبسناها لها…لماذا (يستحيل) على المتلقي العربي والأفريقي بل والغربي أستساغة كلماتها وموسقتها …برغم قدرتنا (نحن) على التفاعل مع أغاني الغير؟!
3-لماذا أُثر عن الراحلان أسماعيل حسن وعثمان حسين -كمثال-عدم استلطافهم لأغاني الحقيبة؟!
أسئلة عساها تحرك (سكون) مسلمات استصحبناها زمانا!!!
…
أرى بأنه من الخطأ بمكان التوصيف لجملة (ما وثَّقَه الناس) في الأسطوانات والأشرطة في بدايات القرن الماضي أنه الشعر والغناء (الأوحد) المنداح في السودان آنذاك…
وهو ذاك الذي تراضى البعض على تسميته ب(غناء الحقيبة)…
ذاك لعمري توصيف خاطئ وأبتسار وتضييق لواسع…
فالرفد الموجب المطروح في الساحة من أشعار وأغاني لم يكن قليلا حينها …
ولكن لم يُتيسر للكثير منه -شخوصا ورفدا -بتوثيق كما تيسر للبعض الآخر (الذي أسموه فنا للحقيبة) الاّ من بعض نتف هنا أوهناك …
وبذلك فان توصيف (أغاني الحقيبة) يبقى توصيفا خاطئا لا عدل فيه …
اذ هو يخلط (كثيرا طالحا) ب(قليل صالح) تمكن البعض من توثيقه ليصل الى جيلنا الحالي …
وهو رفد -أراه- لا يصح البته أستصحابه (أصلا) يعوَّل عليه ليكون أساسا لفن راق يرتقي بالوجدان…
أما ركاكة اللغة التي أجد:
فنحن (كسودانيين) لا أخالنا ننفك عن اللغة العربية كلغة تخاطب وتعبير…
وان جهد البعض في المناداة والتمترس بغيرها من لغات أو رطانات …
ثم جاء آخرون ب(سودانوية) أو (غابة وصحراء) يرجون لها أن تكون باحة وسيطة في أمر يبقى التوسط فيه كال(أعراف) التي لاهي بجنة ولا نار…
فاللغة بالقطع تساير حراك الناس …
فهي دوما في أرتقاء الى كمالاتها الفصيحة (كما حدث ويحدث للهجتنا على مر الأزمان) …
أو هي مرتكسة الى دونٍ لتذوب في غيرها من اللغات (كما حدث لدى غيرنا من دول وقبائل وأعراق)!…
واللغة العربية -رضينا أم أبينا- هي في المنتهى لغة التخاطب والتلاقح والحوار والتعبير لفسيفساء قبائلنا وأثنياتنا في هذا الوطن السوداني الكبير حتى في جنوبه وغربه وشرقه …
أقول ذلك دونما غمط لتأريخ (تليد) لبعض لغات لدينا …
لكنها لغات -هي في يومنا الحاضر- تجاوزتها عجلة التاريخ ونأى عنها دولاب الحياة…فأغاني الحقيبة قد صيغ الكثير منها ب(لهجة) لآباء وأجداد لنا …
لهجة كانت تنأى كثيرا عن مساطر الفصاحة …من حيث اشتمالها على أخطاء في أشتقاقات الأفعال ومآلات النسبة وسمت التوصيف…
أو هي قد أعتورتها الكثير من الكلمات (غير العربية) …كلمات لا يكون للمستمع من سبيل الى فهم واستيعاب لها دونما أستهداء بمرجعية تشرح له المعاني والمرادات!……أعيد فأقول بأنني أُجِلُّ وأقدِّر (كل) لغة أو ثقافة أو قل (رطانة) يذخر بها مصرورنا السوداني…لكني أصوِّب الى نأي عن تقوقع الى اندياح في سوح وفضاءات تسعنا (جميعا كسودانيين) لتنطلق برفدنا الى رحاب أوسع في عالمنا العربي أو غيره من العوالم التي تتفاعل مع (الحيِّ) من اللغات في عوالم اليوم …(والعربية الفصيحة بالقطع أحداها)…
دعونا نعود الى الفترة التي (قيل) فيها بأن أغاني الحقيبة قد ولدت وانطلقت منها…ولنصوب الى شعراء (كثر) أثروا مكتبتنا وذاكرتنا السماعية بالكثير من الشعر الفصيح (وان جاء بعضه أيضا بلهجة لم يخالطها دونه ما ينأى بسمتها عن الفصاحة والقبول)…
أقرأوا بالله عليكم لشاعرنا القامة محمد سعيد العباسي:
عهد جيرون
أو…مليط
أو…الذكريات
وتعالوا لنستمع الى رائعة أدريس جماع:
فى ربيع الحب كنا نتساقى ونغنى….
نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن
ثم ضاع الامس منى …..
وانطوت فى القلب حسرة
ثم تعالوا لنستمع الى ذاك الذي يمد صوته بمثل هذا:
يوم لاقيتو راكب بسكليتو
الشاب الظريف القبل الشاطي بيتو
اشر لي بريتو شقاني وما شقيتو
شفت الجبيب توب الحد رميتو
العجب حبيبي ما رد لي تحية
فأي أرتقاء وأي أرتكاس؟أو تعالوا لنستمع الى أغان تشوبها الكثير من الكلمات المعجمة كالضانقيل والفافنوس واللّدر وغير ذلك مما يحتاج الى معاجم ومفسرين
وبالطبع فان الكثير من تلك الأغاني والتي قد (شذب) بعض قاماتنا اليوم ألحانها وصدحوا بها بأداء رفيع فهي تظل فاقدة للقدرة على الأرتقاء بالوجدان وان بقيت في وجداننا (صوريا) بواعث لمتعة (فطير) لا تعدو بأن تكون في سياق التوصيف الذي مهرته خلال خيط سابق:
كثير منا يستصحب العديد من الالحان والأغاني في وجدانه …
هي ان أعملت عليها (مساطر) الموسقة والفن لما وجدنا لها حظا من علمية أو سمت جمال يتراضى الناس عليه!…
لكنها تظل في وجداننا (ظاهريا) واحات من ابداع يستدفئ دونها الخيال وتستريح لديها الخواطر وتستجم عندها النفوس!…
والسبب في دُلك أننا عندما نستمع الى تلك الأغنيات فأننا نستصحب الكثير من الصور والمشاهد (لأزمنة وأمكنة) أقترنت بعهد السماع الأول لتلك الأعمال…وقد ترتبط أيضا بشخوص لهم في النفس الكثير …يكون البعض منهم قد افضوا الى البارئ فلم تبق منهم سوى الدُكريات…
وبصمات الأزمنة والأمكنة والشخوص تلك أن هي أرتبطت بالمنهجي والعلمي من الألحان والأغاني فأنها بالقطع تزيدها ألقا وبهاء وفضاءات ارحب من الابداع والأجادة …
ويقاس على دُلك كم الموحيات الكثيرة المنداح في أزاهير أغنياتنا:
الخضرة والماء والوجه الحسن…
أنا والنجم والمسا…
وفضلت حامل أدمعي في الليلة ديك…
وغير دُلك لكثير من الأزمنة والأمكنة والملموسات نجدها تنتثر في أزاهير أغنياتنا…
ويأتي هنا أيضا أستلهام شعرائنا المجيدين للكثير من المعاني من تلك الملموسات …
حروف اسمك عقد منظوم بخيط النور…
شال النوار ظلل بيتنا…
الطير المهاجر…
رمال حلتنا…
والأمثلة كثيرة لمن يريد البحث والتقصي.
هناك نظرية تسمى المقايسة …فأنت ان تعدُر عليك الألمام بالشروط والقواعد اللازمة لتبيان منهجية وعلمية اللحن أو الأغنية فما عليك ألا مقايستها على غيرها مما علم يقينا أستيفائها للمنهجية والعلمية , ولكن يجب قبل دُلك أفراغ دُاك المسموع من كل بصمات الزمان والمكان حتى لا تتداخل العواطف في طيات التقييم والتي قد تؤدي حتما الى قراءات خاطئة!…
وقد يقول قائل …لمادُا كل دُلك مادمت متصالحا مع نفسي وتكفيني مالدي من موسقة والحان في الوجدان توصلني الى درجة مقدرة من الأمتاع والراحة النفسية؟!…
الرد يكون بأن الوجدان هنا يكون قد تشكل بصورة خاطئة تماما كدُاك الدُي عمد الى تمارين رفع الاثقال دون مدرب يريه الأوضاع السليمة لطريقة الرفع والخطف والنتر للأثقال مما أدى دُلك الى بناء خاطئ للعضلات والتي بدورها قد تتسبب مستقبلا في التواءات وتمزقات قد تودي بصاحبها!…
فالوجدان الموسيقي لدُاك الدُي يستمع الى (المتاح) من الموسقة والأغنيات يكون قد تشكل بصورة ينعدم فيه الحس والدُوق الموسيقي السليم فيحرم صاحبه من القدرة والأستعداد على تدُوق (المتراضى عليه)من أهل الأختصاص من الموسقة والألحان والأغنيات المجيدة …حيث يجدها صاحبنا دُاك عند مقايستها بال(مصرور) لديه من الأغنيات والألحان سمجة وفجة ولا تحرك فيه ساكنا!!
فكلمات الأغنية وبنيتها اللفظية (دوما) تسبق موسقتها وأيقاعها في الأرتقاء بالوجدان …
وهي من قبل ذلك ترتقي باللغة التي نتحدث ونحاور ونعبِّر بها خلال حراكنا كله…
وأحسب بأن أنتفاء سبل التواصل والأتصال في ذاك الزمان وعدم بلورة مفهوم الدولة حينها قد نأى بالقائمين على أمر الفن عن الأطِّلاع على الكثير الجميل من الاشعار …
والاّ لكان الاساس الذي قام عليه بنيان الغناء السوداني اليوم من المتانة بمكان …
وما كان لنا بأن نراوح مكاننا برغم فوت لنا يكاد يجمع عليه أخوتنا العرب في (كم وكيف) شعرنا الفصيح وثقافتنا.
adilassoom@gmail.com
مسللمات) تقعي بنا كسودانيين وتضر بنا أيما اضرار! بقلم عادل عسوم


