35.4 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

من دمشق إلى الخرطوم… حكايتان لشعوب لا تنكسر يجمعهما الأمل محاسن عثمان نصر

إقرأ ايضا

على مدى أربعة عشر عاماً، عاش الشعب السوري تجربة شاقة حملت الكثير من الألم، لكنها حملت أيضاً ما هو أعمق.. قدرة الإنسان على الصمود حين يشتد الضيق، ففي كل مدينة وقرية، كان السوريون يعيدون تعريف معنى التماسك، ويبتكرون وسائل للبقاء، ويحافظون على جذوة الأمل حتى في أصعب اللحظات، ومع حلول يوم التحرير، لم يحتفل السوريون بانتهاء مرحلة فحسب، بل احتفلوا بانتصار إرادتهم التي لم تستسلم، خلال إحتفالهم بيوم التحرير بالأسم سرد شبابهم زكريات طفولتهم أبان الحرب التي تدمي القلوب، من الفقد والحرمان من إدنى مقومات الحياة الكريمة (الأمن ..التعليم.. الدفء الأسري….الخ)

هذه التجربة الإنسانية الواسعة ليست بعيدة عنّا في السودان، وإن اختلفت تفاصيلها. فالسودانيون بدورهم أكملوا عامهم الثالث في مواجهة واقع صعب أثّر على حياتهم اليومية، وترك أثراً على الأسر والأطفال والنساء، ودفع الكثيرين إلى النزوح من مناطقهم بحثاً عن الأمان، ما عاشه السودانيون خلال هذه الفترة كان كفيلاً بتغيير مسار حياة الملايين، وخلق تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة.

فالاضطرابات في السودان لم تؤثر فقط على النسيج الاجتماعي، بل امتدت إلى الاقتصاد الوطني، فتراجع الإنتاج في قطاعات حيوية، وتعطّلت موارد كانت تمثل أساساً لاقتصاد البلاد. ومع توسع النزوح، زادت الضغوط على المدن والقرى، وازدادت الحاجة إلى خدمات أساسية وفرص عمل وحلول واقعية تساعد المواطنين على الصمود.

ورغم كل ذلك، ما زال السودانيون—شعباً وجيشاً—يحافظون على وحدتهم، لأن هذه الوحدة هي البوابة الوحيدة للخروج من الأزمة. فالسودان بلد غني بالموارد وبالقدرات البشرية، ولن يستعيد عافيته إلا بتكاتف أبنائه في وجه التحديات.

ورغم اختلاف الزمان والمكان، إلا أن الرابط بين التجربتين واضح هو الإنسان حين يفقد آمنه و استقراره، يصبح التمسك بالأمل هو خياره الأول والأخير.

سوريا أعطت للعالم درساً في أن الشعوب قادرة على النهوض مهما طال التعب، والسودان اليوم يسير في الطريق نفسه بقوة وعزيمة وإيمان بان نصر الله آتي وإن طال الإنتظار .

ولأن الألم الإنساني لا يعرف الحدود، فإن الفرح السوري بالأمس يلامس قلوب السودانيين أيضاً. فاحتفال سوريا بتحريرها هو رسالة لكل من يعيش ظروفاً مشابهة..أن طريق السلام قد يطول، لكنه يصل في النهاية إذا بقيت الإرادة موحّدة.

ومن دمشق إلى الخرطوم، تمتد خيوط أمل تجمع بين شعبين دفعا ثمناً كبيراً من أجل وطنهما. ومع تهنئتنا للشعب السوري في يوم فرحه، نتطلع في السودان إلى اليوم الذي نحتفل فيه نحن أيضاً بسلام كامل، وعودة الحياة إلى طبيعتها، واستعادة كل شبر من الوطن لاستقراره وكرامة أهله.

سلامٌ على سوريا في يوم التحرير،
وسلامٌ على السودان في طريق عودته إلى النور.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة