35.4 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

قائد بطعم الحرية … البرهان يعيد استقلال السودان للمرة الثانية من استعمار القرن الحادي والعشرين قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في فجر الأول من يناير 1956، ارتفع علم السودان الوطني فوق سماء الخرطوم ليعلن ميلاد دولة جديدة، حطمت قيود الاستعمار الثنائي المصري-البريطاني بعد كفاح طويل ونضال مرير توج بسيادة كاملة وحرية ٪حقيقية شكلت أعلى تجسيد للإرادة الوطنية. لكن رياح القرن الحادي والعشرين حملت مع التكنولوجيا والعولمة أشكالاً جديدة من الهيمنة أكثر دهاءً وأقل وضوحاً، حيث وجد السودان نفسه أمام نموذج عصيّ من “استعمار القرن الحادي والعشرين” لم يكن يرتدي بزات عسكرية أجنبية بل جاء تحت عناوين براقة مثل “الشراكة الدولية” و”الدعم الاقتصادي” و”الوصاية السياسية”. تجسد هذا الاستعمار في شبكة معقدة من الالتزامات المفروضة والبرامج المشروطة والتدخلات السافرة في الشؤون الداخلية تحت ذرائع مختلفة، فأصبحت القرارات السيادية في الخرطوم تتخذ أحياناً في عواصم بعيدة، وتحولت ثروات البلاد الهائلة إلى مطمع لاتفاقيات مجحفة بينما ظل الشعب يرزح تحت وطأة الفقر والعزلة.

في خضم هذه العاصفة المعقدة، برز الفريق أول ركن / عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ليس كقائد عسكري فحسب، بل كرمز تاريخي وقيادي حمل على عاتقه مسؤولية التحرير الجديد. أدرك البرهان بعمق رؤيته أن معركة الاستقلال لم تنته في 1956، بل تخاض اليوم على جبهة مختلفة تتطلب حنكة سياسية وحساً وطنياً حقيقياً. فقرر مسك زمام المبادرة بيد قوية لقطع حلقات التبعية المفرغة، مبتدئاً بذلك بناء أسطورة تاريخية جديدة هي أسطورة التحرير الثاني التي أعادت للوطن هيبته واستقلال قراره الوطني.

إعادة تعريف الاستقلال: السيادة أولاً قاد البرهان مساراً جريئاً وحاسماً لإعادة توجيه بوصلة الدولة السودانية نحو مصالحها الوطنية العليا، مجسداً شعار “السيادة أولاً” الذي آمن به إيماناً عميقاً كأساس لأي تنمية حقيقية أو استقرار دائم. قام البرهان بخطوات عملية حاسمة أعادت السيطرة على مقدرات البلاد وواجهت بصلابة التدخلات التي تمس الكرامة الوطنية، وأعادت ترتيب الأولويات لتكون الإرادة الشعبية والرؤية الوطنية هي المحرك الأساسي. من أبرز إنجازاته في هذا الصدد رفض الوصاية الأجنبية المباشرة على مؤسسات الدولة السيادية، واستعادة السيطرة الكاملة على القرار السياسي والأمني الوطني، وبناء سياسة خارجية متوازنة تقوم على شراكات متكافئة قائمة على الاحترام المتبادل مع مختلف دول العالم. عمل البرهان شخصياً على تعزيز الجبهة الداخلية والدفاع عن وحدة التراب السوداني وكيانه الوطني الموحد، مقدماً نموذجاً للقيادة التي تضع سيادة الوطن فوق كل الاعتبارات.

مواجهة أدوات الهيمنة الاقتصادية لقد تجلى استعمار القرن الحادي والعشرين بوضوح في المجال الاقتصادي عبر آليات الديون الخارجية المعقدة وبرامج التقويم الهيكلي المشروطة والسيطرة على الموارد الاستراتيجية. وفقاً للتقارير الدولية، ظل السودان لسنوات تحت رحمة برامج إصلاحية لم تراع الخصوصية المحلية مما زاد من معدلات الفقر وعمق الأزمات المعيشية. واجه البرهان هذا التحدي بخطوات حاسمة وجريئة للتحرر من النموذج المفروض، حيث عمل على مراجعة شاملة للاتفاقيات الاقتصادية الدولية، وقاد مساراً دبلوماسياً نشطاً للسعي لشراكات بديلة مع قوى إقليمية وصاعدة تقدم فرصاً أكثر إنصافاً. وتجلى دور البرهان التاريخي في جذب استثمارات حقيقية في القطاعات الإنتاجية دون شروط سياسية مجحفة، والعمل الجاد على إعادة هيكلة الديون الخارجية بمنظور وطني يحافظ على المصالح السودانية العليا. يمثل هذا التوجه محاولة جذرية قادها البرهان بكفاءة ملحوظة لكسر احتكار العلاقات الاقتصادية التقليدية، مما يضع السودان في قلب معركة إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للقارة الإفريقية.

الصراع على الهوية والسيادة الثقافية امتدت الهيمنة الجديدة إلى المجال الثقافي والهوياتي حيث عملت أجندات دولية على تعزيز خطاب يضعف الهوية الوطنية الجامعة ويسلط الضوء على الانقسامات كمدخل للتدخل. واجه البرهان هذا التحدي المصيري عبر التمسك الحازم بالخطاب الوطني الجامع ورفض تصدير النماذج الجاهزة لإدارة التنوع، والدفاع المستميت عن الخصوصية الحضارية للسودان كدولة إفريقية عربية إسلامية متعددة المشارب. قاد البرهان جهوداً ملموسة لدعم المؤسسات الثقافية والتعليمية الوطنية والحفاظ على الرواية التاريخية السودانية الأصيلة، مؤمناً بأن المعركة على الهوية هي معركة جوهرية لأن السيطرة على السردية الوطنية تمثل الخطوة الأولى نحو تفكيك إرادة المقاومة لدى الشعوب.

الضغط الدولي والدبلوماسية المتوازنة واجهت سياسات البرهان في استعادة السيادة ضغوطاً دولية هائلة شملت تعليق المساعدات والعقوبات الاقتصادية والمحاولات المتكررة للعزل الدولي. لكن البرهان اعتمد قيادة دبلوماسية مرنة وحازمة ترفض التهديد وتفتح أبواب التعاون مع كل من يحترم سيادة البلاد واستقلال قرارها. نجحت هذه الدبلوماسية الواعية في كسر الحصار المفروض وإقامة تحالفات إستراتيجية جديدة والدفاع عن مصالح السودان في المحافل الدولية بقوة ووضوح. حول البرهان السودان من دولة تتلقى الأوامر إلى لاعب إقليمي فاعل يسعى لتحقيق مصالحه في ملفات معقدة كملف سد النهضة والأمن الإقليمي، مما يعكس استعادة حقيقية لدور الدولة الفاعل في محيطها الجيوسياسي.

دوره العظيم في النصر واستعادة المدن تجلى الدور التاريخي للبرهان بشكل عملي ملموس في ساحات النضال الميداني حيث قاد وأشرف على التخطيط لعمليات عسكرية وحشد شعبي أدت إلى تحرير مدن ومناطق حيوية. كان نصر تحرير هذه المدن إعلاناً عملياً عن فشل مشاريع التفتيت وعودة الدولة بقوة لحماية كل شبر من ترابها الوطني. أعادت هذه الانتصارات الثقة للمواطن السوداني بقدرة قيادته على حماية البلاد، وقدمت نموذجاً حياً لترجمة خطاب السيادة إلى فعل تحريري على الأرض يعزز شرعية المشروع الوطني ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار.

ما يفعله البرهان اليوم هو إعادة تأسيس للعقد الوطني على قاعدة الكرامة والحرية الحقيقية وبناء أسطورة التحرير الثاني. إنه يذكر العالم أن شعب السودان الذي انتصر على الإمبراطوريات في القرن العشرين قادر بقيادة حكيمة على الانتصار على هيمنة القرن الحادي والعشرين. لقد كتب السودانيون ملحمة استقلالهم الأولى بدماء الشهداء، ويكتبون اليوم بقيادة البرهان فصلاً جديداً من نفس الملحمة ضد وصفات جاهزة وابتزاز سياسي واستغلال اقتصادي. إنها معركة استعادة الروح الوطنية التي إذا نجحت ستكون الاستقلال الثاني للسودان، وسيذكر التاريخ أن البرهان كان قائدها الذي حمى الشعلة من الانطفاء وأعاد للوطن طعم الحرية الحقيقية.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة