29.3 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

حقيقة مدهشة وعجيبة عن الاستغفار عادل عسوم

إقرأ ايضا

يقول الله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الأنفال 33.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال أبو جهل بن هشام: {ٱللَّهُم إِن كَان هـٰذَا هُوَ ٱلْحَق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فنزلت: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.
عندما نتدبر هذه آية سورة الأنفال نجد أن الله تعالى استخدم الفعل المضارع (يعذبهم) عندما تحدث عن عدم تعذيبه لمشركي قريش خلال حياة نبينا صلى الله عليه وسلم بينهم، أي أن حياة ووجود نبينا صلى الله عليه وسلم سبب لأن لايطال الناس العذاب، وذكرت الآية سببا آخر -ان فعله الناس- لايعذبهم الله، فماهو هذا الأمر؟!
إنه الإستغفار يا أحباب…
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.
واستخدام الفعل المضارع في (ليعذبهم) يشي بأن نبينا صلى الله عليه وسلم له أجل وسيموت، وقد قرن الله عدم التعذيب في السبب الأول وجود نبينا صلى الله عليه وسلم بينهم، وتلك سمة من سمات الفعل المضارع، وورد اسم الفاعل (معذبهم) عندما تحدثت الآية الكريمة عن السبب الثاني لعدم التعذيب، وهذا يعني أن الله لايعذب الذي يستغفر الله إلى أن تقوم الساعة!.
قال ابن عباس “كان فيهم أمانان، النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار”.
قال الترمذي رحمه الله، عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل الله علي أمانين لأمتي: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) فإذا مضيت، تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة،
ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، من حديث عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني.
ثم قال الحاكم صحيح الإسناد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا رشدين – هو ابن سعد – حدثني معاوية بن سعد التجيبي، عمن حدثه، عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل.

ياااااه
ما أعظم الاستغفار يا احباب!
ليت المسحراتية في رمضان عندما ينادون:
يانايم قوم اتسحر
ياصايم قوم اتسحر
يقولون للناس:
ياصايم قوم استغفر
ومن بعد رمضان:
يانايم قوم استغفر.
كيف لا وقد قال الله تعالى وهو يصف المؤمنين: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} 18
وَقال جل في علاه: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} 17آل عمران.
عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَأَسْحَرْنَا؟ -أي هل جاء وقت السحر- فَأَقُولُ: لَا فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ ”
وقيل:
وما ان يأتي السحر كان عبدالله ابن عمر يغلق مصحفه وينصرف عن الصلاة ويعكف على الاستغفار.
قال بعض العلماء بأن الاستغفار -في هذا الوقت بالذات- افضل من قراءة القرآن والتنفل بالصلاة ومن الذكر ومن التسبيح!
فما أعظم الاستغفار يا أحباب…
تعالوا يا أحباب نحصي فوائد الاستغفار:
1-الاستغفار سبب لمغفرة الذنوب:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} 10نوح 2-الاستغفار سبب في نزول المطر:
{يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} 11نوح.
3-الاستغفار سبب للحصول على المال والبنين:
{وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ…} 12نوح.
4- الاستغفار سبب في دخول الجنة:
{وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} 12نوح
5-الاستغفار يزيد من القوة: {…وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ} 52 هود.
6-الاستغفار سبب للمتاع الحسن:
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}3هود.
7-عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ) رواه أبو داود.
8-عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: منْ قَالَ: (أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ).
9-عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا عَلَى عهْدِكَ ووعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ.
منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَماتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ).
وللمرء ان يستغفر الله بما يستطيع من صيغ الاستغفار المقبولة لغة وشرعا، والأفضل حفظ (سيد الاستغفار)، وهو الذي ورد في سياق الفائدة الاخيرة، وهناك العديد من الاحاديث الصحيحة التي تحوي صيغا للاستغفار، يلي ذلك استغفار نبي الله يونس عليه السلام:
(لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين).
لنحرص يا احباب على الاستغفار في وقت السحر ولنعلم بأن الاستغفار في وقت السحر (الثلث الاخير من الليل) افضل من تلاوة القرآن ومن التنقل بالصلاة او الذكر او التسبيح كما قال بذلك عدد من العلماء.
اسأل الله ان يجعلنا من المستغفرين، واسأله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأعنا اللهم على الصيام والقيام والطاعات فيه، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
آمنت بالله.
adilassoom@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة