29.3 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

العودة الي الخرطوم مدينة النيل والصحراء والتاريخ بقلم محمد عبدالرحمن ابوترتيل

إقرأ ايضا

الناظر الي ملحمة العودة وحفاوة استقبال القادمين الي الخرطوم الجميلة الحزينة الباكية الشاكية من خلال وقعها وضجيجها وجوها العامر بحنان قاطنيها واهل مودتها في فصل تلاحم جديد ولايزال العائدون ارتالا في طريقهم قادمون من المنافي والنزوح من داخل السودان وخارجه وهنالك ثلة من سكان الخرطوم عادوا الي بيوتهم يحملون الاشواق والمودة تسبقهم ذكرياتهم وجميل ايامهم في تلك المنازل المهجورة والمنهوبة والمتصدعة والمشرعة الابواب والنوافذ.
لكنهم يحسبونها ابتلاءات من عند الله ويحتسبونها فداء لهذا الوطن الجميل المترامي الاطراف والذي ظلمه بنوه وصنعوا من تقاطعاتهم حرب ضروس وقضوا علي كل انفاس الحياة وكتبوا فصول خيانة وتمردا لايمكن لنا ان نتقبله مهما اختلفنا فيك ياوطن الجدود.
العودة الي الخرطوم هي رحلة حب متبادل واحلام طغت وتمردت علي الواقع وصنعت مدارات من الوفاء والالفة ولا يزال الحب ينضح بدموع الفرح والعودة الي حضن الوطن فيك ياخرطوم الوعد والعهد السعيد….رغم الماسي والفقد والضياع والالم هاهي الخرطوم تحتضن العائدين من اهلها وتفتح ذراعات الامل والمحبة والبشارات والجمال والعشق القديم. مدينة تشكلت من التنوع والعطا والوفاء وفيها كثير من عبق التاريخ والماضي المحفور نبضا واحساسا جميل دافئ ياخرطوم السحر والشفق والغروب ..عروس النيل غيداء الحسان ..مدينة النهر والصحراء وقلب السودان النابض بالحياة .
مدينة تتوسط السودان وتصنع الفارق من حيث الثقافة والعلم والدين والتاريخ ومنصة للحضارة والثقافة ومحطة اودعت قلبها لكل سوداني اخدر مربوع واتحفته بوفائها ومساحات من الدهشة والحضور واندياح المعزة شلالات تروي عطش البعد وتزيل ظمأ الجفا وتستبين في لياليها الوادعة المنيرة السامية نشاطا اجتماعيا يوافي كثير من مسارات الحياة السودانية المجبولة علي التواصل والحراك المجتمعي تتهادي لحظات الوصال في ثوب من تمازج الكيمياء السودانية عرفانا وحبا علي شرفات ظلاله جميعا نستريح .
نعم عادت الخرطوم والعود احمد وتبدلت الملامح والساحات وغابت كثير من الوجوه وتبدلت هامات الافق والطرقات ومن خلال التمعن والتامل نلمح كثير من التغييرات في صباح كل شمس جديدة تشرق علينا وهكذا نعود ونسير ونستريح ونتفحص الوجوه والقادمين والمرابطين والقابعين في ملاذاتهم وكل الحضور فراشات تطير علي سموات الخرطوم تنثر الحب وتبكي الهم والنوي وتسبح في عالم خاص وزمن خاص لمدينة خاصة بادلتنا كل ماعندها من سلام وحنان وهيام وانتظار واحتفاء لوجه الله بلا من او اذى .
دعونا نستعيد عافية الحضور ونتفقد الاهل والجيران والعشيرة واهل المساجد وكل اهل المودة والمعزة ونترحم علي الموتي والشهداء ونتلمس عودة المفقودين ومواساة الجرحي وان نضمد جراح الامهات والاباء في فقدهم لفلذات اكبادهم من الابناء والاحفاد والازواج وكل الراحلين. اضافة الي السؤال والتفاعل مع برامج العودة ورتق التسيج الاجتماعي وبناء مادمرته الحرب من مباني ومعاني وازالة الضيم والظلم وتبني برامج الاعمار والتنمية وكل مامن شانه ان يعيد للخرطوم عافيتها وحياتها السابقة المفقودة .
ويبقي الحب والعطاء مقرون بالوفاء عنوانا يزين شرفات هويتنا في مسرح الوجود والعودة الي امنا الخرطوم عروس النهر والصحراء والتاريخ وعودا حميدا مستطاب.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة