26.9 C
Khartoum
الجمعة, مارس 27, 2026

شهداء الدفاع المدني ولاية الخرطوم: كانوا ضحايا همجية مليشيا الدعم في معركة الكرامة قلم وطني بقلم: خالد المصطفى

إقرأ ايضا

التحية والامتنان لشهداء الدفاع المدني بولاية الخرطوم، الذين قدموا أرواحهم في سبيل الواجب الإنساني. تقبلهم الله برحمته الواسعة وجعلهم مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. تساقطوا واحداً تلو الآخر، حاملين أسماء عادية وقلوباً استثنائية، في أماكن كان من المفترض أن تكون ملاذاً للأمان أو ساحات للواجب الإنساني. هؤلاء الرجال هم:-

1. مساعد شرطة كامل عبد الله إدريس، مكان العمل الوقاية والسلامة قسم المخالفات والذي استشهد داخل المعتقل بسجن سوبا تاريخ الاستشهاد ابريل 2024.
2. مساعد شرطة حاتم عبد الوهاب محمد، مكان العمل الوقاية والسلامة والذي استشهد داخل المعتقل بسجن سوبا تاريخ الاستشهاد يونيو 2024.
3. مساعد شرطة الشبلي سليمان محمد مكان العمل الانقاذ النهري، الذي استشهد داخل المعتقل بسجن سوبا تاريخ الاستشهاد يونيو 2024.
4. رقيب صابر خميس عثمان، مكان العمل الخرطوم بحري مكان الاستشهاد حطاب العسكرية تاريخ الاستشهاد سبتمبر 2024م
5. رقيب شرطة فني عثمان محمد علي، مكان العمل الدفاع المدني محلية امبدة و الذي استشهد في منطقة “الثورة الحارة الرابعة تاريخ الاستشهاد يونيو 2025م.
6. عريف شرطة الجيلي محمد أحمد، مكان العمل الدفاع المدني محلية امبدة والذي استشهد في سوق ليبيا تاريخ الاستشهاد سبتمبر 2023.
7. عريف شمس الدين إبراهيم، مكان العمل الدفاع المدني محلية امبدة والذي استشهد في الثورة الحارة الرابعة تاريخ الاستشهاد يونيو 2025م.
8. عريف شرطة نصر الدين قيدوم ، مكان العمل الدفاع المدني محلية امبذة الذي استشهد في الدفاع المدني محلية كرري تاريخ الاستشهاد سبتمبر 2023.
9. وكيل عريف شرطة عمر آدم أبكر مكان العمل الوقاية والسلامة ومكان الاستشهاد معتقل سوبا و تاريخ استشهاده مايو 2024م.
10. وكيل عريف شرطة عثمان معالي كافي ، مكان العمل الدفاع المدني محلية امبدة ، مكان الاستشهاد امدرمان تقاطع الاستيم تاريخ الاستشهاد سبتمبر 2024م.
11. وكيل عريف أسامة سعيد جبريل، مكان العمل الدفاع المدني محلية كرري والذي استشهد في امدرمان تقاطع ابراهيم شمس الدين تاريخ الاستشهاد يوليو 2023 .
12. وكيل عريف شرطة النادر محمد عبد القادر، مكان العمل الدفاع المدني الطوارئ والعمليات والذي استشهد في “مبروكة الثورة الحارة 16″ تاريخ الاستشهاد نوفمبر 2023.

هؤلاء لم يكونوا مقاتلين في خطوط تماس، بل كانوا رجال إنقاذ وإسعاف، قُتلوا بدم بارد أثناء أداء مهمتهم وهم محتجزون. استهدافهم الممنهج لم يكن حدثاً جانبياً في حرب، بل كان الإعلان العملي عن حقيقة الحرب الأوسع: إنها معركة مدروسة لتجريد المجتمع من أجهزة مناعته الأخيرة، وتحطيم فكرة الحماية ذاتها، وتفكيك نسيج الوطن عبر إرهاب أبنائه المخلصين.

يقع هذا الفعل في قلب استراتيجية همجية منظمة، تمارسه مليشيا الدعم السريع مدعومة من دويلة الشر الامارات ويساندها في ذلك جناحها السياسي ما تسمى بالحرية والتغيير وهذه المليشيا الارهابية لم تنشأ لمجرد القتال، بل صُممت كأداة قتل تعمل بأيديولوجيا تفوق عرقيه فاشية، تهدف إلى إعادة صياغة السودان كـ”دولة ميليشيات”. استشهاد أفراد الدفاع المدني داخل معتقل سوبا، وهو مكان يفترض أن يكون تحت سيطرة دولة حماية القانون وليس مليشيا الدعم السريع ، يكشف المستوى الأعمق للمأساة. فهو يوضح أن الانتهاك لم يعد يقتصر على ساحات القتال، بل امتد ليطال المؤسسات ذاتها، حيث تحولت مراكز الاحتجاز إلى مسالخ، والسجون إلى مقابر جماعية. هذا النمط ليس عفواً، بل هو جزء من آلية تحويل العنف إلى سياسة، والهمجية إلى منهج حكم.

إن استهداف رجل الإنقاذ النهري مساعد شرطة الشبلي سليمان محمد، أو رجل الوقاية والسلامة وكيل عريف شرطة عمر آدم أبكر، أو رقيب شرطة فني عثمان محمد علي، يمثل هجوماً متعمداً على المهارات التخصصية النادرة التي تحافظ على حياة المجتمع. كل شهيد من هؤلاء كان يحمل معرفة تراكمية في اجراءات الوقاية والسلامة و مكافحة الحرائق أو الإسعاف أو الإنقاذ المائي التخصص النادر في الغطس ، وهي معارف لا تعوض في ظل انهيار منظومة التدريب. وكان الدافع المزدوج وراء قتلهم واضح: تكتيكياً، لإضعاف قدرة المجتمع على الصمود وحرمان المدنيين من أي شريان حياة. واستراتيجياً، لترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب ونشر اليأس المطلق، بحيث يصبح السكان بدون حماية مدنية، وأكثر عرضة للتجنيد أو النزوح أو القبول بكل شروط الإذلال من أجل البقاء. استشهاد رجال مثل رقيب شرطة فني عثمان محمد علي في “الثورة الحارة الرابعة” أو العريف شمس الدين إبراهيم في المكان نفسه بعد عام، يؤكد أن الاستهداف كان منهجياً ومستمراً، وليس مجرد ردود فعل عابرة.

هذه الجريمة لا تنفصل عن السياق الأوسع لحرب الإبادة التي تشنها مليشيا الدعم السريع، والتي حوّلت العنف إلى طقس احتفالي، كما ظهر في مقاطع الفيديو التي يتباهى فيها مقاتلون بجثث الضحايا. نفس الآلة التي حاصرت الفاشر وذبحت أكثر من ألفي مدني في أكتوبر 2025، واقتحمت المساجد والمستشفيات، هي التي تستهدف رجل الدفاع المدني في محلية بحري وفي سوق ليبيا. إنها نفس العقلية الهمجية التي ترى في شارة الهلال الأحمر السوداني وشارات الإنقاذ هدفاً شرعياً، لأنها تمثل رمزاً للإنسانية التي تريد هذه الميليشيا محوها. استشهاد وكيل عريف شرطة النادر محمد عبد القادر في “مبروكة الثورة الحارة” في نوفمبر 2023، هو جزء من نفس النمط الذي يجمع بين القتل المباشر والبطيء عبر الحصار والتجويع.

التبعات المدمرة لهذا الاستهداف المزدوج – استهداف الأفراد واستهداف المبدأ – سوف يكون تاريخا اسود لمليشا الدعم السريع ودويلة الشر الامارات والجناح السياسي الحرية والتغيير وايضا اضف على ذلك المسميات الاخير التي دعت بها سوف يدرسها السودان لأجيال القادمة وسوف نسميها بحقبة التاريخ الاسود . فالضربة التي تلقاها الدفاع المدني تفقد المجتمع ذاكرته المؤسسية في مواجهة الكوارث، وتجعله أضعف في مواجهة أي أزمات مستقبلية. والأخطر من ذلك، لنؤكد للشعب السوداني ان ثقة القانونية أو الاخلاقية سوف هي الحكم في الايام القادمة يجب مطاردة مليشيا الدعم السريع الارهابية وادانتها وايضا الجناح السياسي الحرية والتغيير ودويلة الشر الامارات مطاردتهم بكافة الوسائل القانونية دوليا واقليميا ومحليا لتحقيق العدالة وخاصة الدولة التي دعمتهم والحرية والتغيير والان الجيش في معركة الكرامة ياخذ بحق الشعب السوداني من مليشيا الدعم السريع وان من الاهم بمكان يجب ان يحرم الجناح السياسي الحرية والتغيير من اي تمثيل سياسي او حكومي في المستقبل لمدة 100 عام جزاء لما اقترفت ايديهم والسنتهم وكل حواسهم هذا الجزاء عظة لكل لمن تسول له نفسة من النيل من الشعب وتراب الوطن ، مما يخلق واقعاً عدليا تؤسس فيه قوة العدالة على قوة الشر ويحق الحق. فإن الصمت الدولي على هذه الجرائم، في ظل أدلة محكمة الجنايات الدولية الدامغة من صور أقمار صناعية وتسجيلات فيديو، ليس خيانة للضحايا فحسب، بل هو تشجيع ضمني لنموذج جديد من الحروب، حيث يتم تدمير الدول من الداخل عبر تفكيك مؤسسات بقائها الأولى.

في الختام، فإن دماء شهداء الدفاع المدني الاثني عشر، من كامل إلى النادر، ليست مجرد دماء أريقت. إنها خريطة طريق تكشف عن المشروع الحقيقي للحرب في السودان: مشروع لا يهدف إلى السيطرة على الأرض فحسب، بل إلى اقتلاع مفهوم الوطن نفسه. هؤلاء الرجال سقطوا لأنهم كانوا يمثلون آخر خط دفاع عن فكرة المجتمع المنظم القادر على حماية أبنائه. مقاومتهم، التي تجلت في الاستمرار في العمل تحت القصف، كانت شكلاً من أشكال المقاومة الوجودية. لذا، فإن العدالة لهم لن تكتمل بمحاكمة قاتلهم فقط، بل بإعادة بناء مؤسسة تحميهم وتحمي بمهمتهم، وبتجديد العقد الاجتماعي الذي يضع حماية الحياة في أعلى سلم الأولويات. إنها معركة من أجل استعادة معنى أن تكون سودانياً.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة