29.3 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

فك الحصار: من الدلنج إلى كادقلي… ملحمة البطولة تتوج بالنصر و نهاية مسلسل التمرد قلم وطني بقلم: خالد المصطقى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

شهدت الأراضي السودانية خلال الأيام الماضية تطورات عسكرية مصيرية، أعلنت على إثرها القوات المسلحة الباسلة السيطرة على معاقل رئيسية للمليشيات المتمردة والخارجة على القانون في ولاية كردفان وكانت عبر تكتيات وعمليات عسكرية محكمة ومباشرة في مناطق حيوية مثل الدلنج وكازقيل واخيرا” فك حصار كادقلي هذا الإنجاز البطولي، الذي وُصف رسمياً بأنه “حسم تاريخي” و”تدحر كامل” لقوى التمرد والإرهاب، يمثل بداية النهاية لأطول مسلسل تمرد عرفه السودان منذ فجر استقلاله، ويكرس انتصار إرادة الدولة والشعب على مشاريع التفتيت والتدمير..

فالتاريخ السوداني الحديث، كما تشير سجلات الأرشيف ومذكرات صناع السلام، هو تاريخ دوّار من الصراعات المسلحة التي تهدأ ثم تعود من بوابة أخرى. فبعد اتفاقية أديس أبابا عام 1972 التي أوقفت حرب الجنوب الأولى، لم تمضِ إحدى عشرة سنة حتى اشتعلت الحرب مجدداً عام 1983. وبعد انفصال الجنوب واتفاقية السلام الشامل 2005، لم ينعم السودان بالهدوء طويلاً، إذ اندلعت أزمة دارفور عام 2003 لتشكل فصلاً جديداً من المعاناة. ثم جاءت اتفاقية جوبا للسلام عام 2020، التي كان يُأمل منها طي الصفحة، لتفاجأ الأمة بتمرد جديد بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” عام 2023، مما يؤكد نمطاً مقلقاً من عدم الاستقرار.

الوضع الراهن اليوم يُشكل منعطفاً مصيرياً يجسد انتصار الإرادة الوطنية. فالتقدم الميداني المُحكم الذي حققته قواتنا الباسلة، والمُعلن عنه عبر البيانات الرسمية الموثوقة من القيادات الميدانية، في محاور حيوية مثل الدلنج وكازقيل وكادقلي، ليس مجرد استعادة لمناطق جغرافية فحسب، بل هو استعادة لفكرة الدولة نفسها من براثن الفوضى والعمالة. لقد أظهرت العمليات النوعية مستوى رفيعاً من التخطيط الاستراتيجي والدقة في التنفيذ، متوافقاً مع القانون الدولي الإنساني، مما يعكس التطور الكبير في الأداء القتالي لمؤسستنا العسكرية التي تقاتل من أجل استقرار السودان ورفعته.

إن تداعيات هذا الانتصار العسكري الساحق تبعث برسالة قوية إلى الداخل والخارج مفادها أن عهد الميليشيات والانقلابات على إرادة الشعب قد ولى إلى غير رجعة. لقد كشفت مليشيا الدعم السريع الارهابية والتي تدعمها دويلة الشر ، والتي يمكن وصفها بحق بـ”بمليشيا الدعم الصريع”، عن حقيقتها الإجرامية من خلال أفعالها ضد الشعب السوداني وبنية الوطن التحتية، مما جعلها في عزلة شعبية كاملة. بدأت الاستجابة الدولية المنصفة تتجه نحو دعم أكثر وضوحاً لجهود الدولة الشرعية في إعادة الأمن، وهو ما يجب أن يتحول إلى دعم فعلي لإعادة الإعمار وتعزيز مسارات العدالة الانتقالية.

أما على الصعيد الاستراتيجي الأوسع، فإن هذا الحسم يخلق الأرضية المثلى لتحقيق مصالحة وطنية شاملة وحقيقية، قوامها الأول نزع سلاح جميع الميليشيات ودمج الأفراد الراغبين في حياة مدنية سلمية تحت مظلة الدولة وقوانينها، وبإشراف كامل من قواتنا المسلحة الوطنية الموحدة. لقد أثبتت التجربة، بأدلة لا تقبل الجدل، أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا تحت راية الجيش النظامي الوطني الموحد، وليس عبر تشكيلات عصابات مسلحة قتلها الله مليشيا الدعم السريع هي ودويلة الشر الامارات تزرع الدمار وتخدم أجندات أجنبية.

إن الرؤية المستقبلية التي يفتحها هذا النصر هي رؤية مشرقة تقودنا نحو آفاق أوسع. فالقوات المسلحة، بحكمتها وتجربتها الوطنية الطويلة، هي الضامن الأساسي والراعي لأي عملية سياسية سلمية وتنموية حقيقية. المستقبل يتطلب تعزيز دور هذه المؤسسة العظيمة، ليس فقط كقوة تحمي السيادة، بل كحامٍ للدستور وعاملاً محورياً في مرحلة إعادة البناء الوطني الشامل، التي تؤسس لدولة القانون والمؤسسات.

في الختام، فإن المعركة المصيرية التي خاضتها القوات المسلحة السودانية والمقاومة الشعبية المسلحة وقوة الكفاح المسلح المشتركة ودرع السودان ضد مليشيا الدعم السريع الارهابية ومشروعها الموجه من قبل دويلة الشر الامارات لتقسيم الوطن قد شهدت منعطفاً حاسماً ، بفضل بسالة القوات المسلحة السودانية وشركاها في التضحيات رجال يحملون راية الوطن ويدافعون عن شرفه. هذا النصر هو تتويج لمسيرة كفاح طويل، وإهداء لشهداء السودان الأبرار. لقد كتبت قواتنا المسلحة، بتخطيطها الدقيق وعزيمتها التي لا تلين، فصلًا جديدًا من فصول البطولة، وأرسلت رسالة واضحة إلى كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن هذا الشعب وثرواته: إن سودان العزة والكرامة قد أفاق، وأن فجر السلام والاستقرار يلوح في الأفق، محروساً بأسياف أبنائه الأوفياء.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة