23.9 C
Khartoum
الأربعاء, مارس 4, 2026

محمد عبدالله يعقوب … المواصفات .. من ” قزازة السمن وكورة الدقيق ” الى ” ٱيزو ” رحبة سعيد !!

إقرأ ايضا

الهيية السودانية للمواصفات والمقاييس ، مرفق حكومي هام ، وعلمي وبحثي ، يجعلنا في مصاف دول العالم المتقدمة ، بخبرائه من ابناء السودان ذوي الخبرة والدراية ، فنحن من بلدان العالم المنتجة لكل شئ مما تحمله الأرض في جوفها وعلى ظهرها معا .
وقديما وحتى يومنا هذا ، ظللنا نتعامل بوحدات قياس خاصة بنا ، منذ عهد جدنا الأول بعانخي ، في سائر ولايات السودان ، وبذات العبوات مع اختلاف التسميات ، وتظل الملوة والربع والأردب ويقبالها المد والكيلة والكورة مقياسا للحبوب .
وظل الرطل ونصفه وربعه مقياسا للسوائل في كامل تراب السودان حتى يومنا هذا ، والعالم أجمع يتعامل باللتر و والملليتر والكيلو واوزانه الصغرى .
ولدينا مقياس ٱخر يسيل له لعاب ربات البيوت وهو ( الكوم ) ، ذلك المبهج بضخامته في الخضروات والحبوب في الأسواق الشعبية ولدى الفريشة في كل اسواق السودان ، مما يثير حنق صحاب المحلات الراقية فيعمدون الى تبليغ ضباط الصحة بأن ما يتم عرضه على الأرض من غذاء غير مطابق للمواصفات ، فتأتي عربات الكشة ويفقد كل فريش رأس ماله ويتجه في اليوم التالي الى مهنة تحميل البضائع ( عتالة ) ، وبعد اسبوع يجمع رأس ماله ويأتي ليفترش خضاره او ثماره في السوق ويصيح في الناس ” سلطة كاملة بي الف ونص ” .
وحتى اصحاب المحلات الراقية قد يقعون في المحظور وهم يحاولون بيع المعلبات منتهية الصلاحية عبر توزيعها للسابلة لبيعها للمواطن الذي لا يدقق في تأريخ الصلاحية المكتوب على ظهر العلبة ، وتباع بربع سعرها الحقيقي ، فيتهافت عليها الناس وبعدها تستعد مستشفيات الولاية المعنية بتلك الحادثة ، في استقبال جموع المصابين بالتسمم بالكولير ، او الاسهالات المائية بجميع مسمياتها ، ويكون تجار الأزمات قد أثروا بينما ارقام المقابر قد زادت بالموتى برقم من اربعة او خمسة اصفار .
ويحكى ان بعض القرويين كان قد دخل الخرطوم في ثمانينات القرن الماضي ، وتوجه صوب موقف مواصلات ابوجنزير في قلب الخرطوم ، ونشكر دولة رئيس الوزراء كامل ادريس الذي وجه بإعادته الى سيرته الأولى أمس ، فجاء القروي ووجد رجلا يفترش كرتونة من الأناناس المعلب ، فقال للبائع:(العلبة بي كم ؟) فرد الفريش 🙁 بي طرادة – ربع جنيه -) فقال القروي وقد فتح جرابه ( خلاص هاك ده جنيه واديني اربعة علب ) فرد الفريش ( كفاك واحدة بتجيب أجلك ) .
حينها لم تكن هناك مواصفات ومقاييس بالمعنى المفهوم ، حتى ادوات التعبئة كانت شحيحة ، وكان اصحاب الحوانيت يبيعون اغلب بضاعتهم في ورق الصحف بعد طيه في شكل مخروط ، اما المواد السائلة كالزيوت والألبان وغيرها فتعبأ في مواعين يأتي بها الزبون ، وحتى في الصيدليات وفي داخل المستشفيات الحكومية تتراص العجائز من النساء امامها ، وكل واحد منهن لديها كميات من (الفتايل ) الزجاجات الصغيرة والمتوسطة تبيعها للمرضى لكي يحصلون على ادوية الشراب للكبار والصغار ، اما الاقراص ( الحبوب) فلكل صيدلية ظروف صغيرة ، يعد فيه الصيدلي الاقراص المقررة من الطبيب للمريض عدا دقيقا ويكتب على الظرف كيفية الاستعمال ، وهكذا كانت حياة اهل السودان بلا مواصفات ولامقاييس ولولا لطف الله لمتنا جميعا .
ففي القرى يباع السمن وزيت السمسم “الولد” والفول بعبوة واحدة محلية وهي الزجاجة ( القزازة ) وهي زجاجة البيرة وهي من الخمور وكانت تباع بكثرة وعليها مجسم لصورة جمل وتسمى ( البيرة أم جمل ) – وكان فريق البيرة الكيني قد هزم المريخ السوداني بهدف لاعبه لالا من منتصف الملعب فهتف الجمهور في حارس المريخ القوي ” الهادي الشين دخلت بي وين ” انها ايام سجلها التاريخ – .
أما الدقيق والسمسم “الحب” ، وباقي البقوليات فكان معبارها ( الكورة ) وهي معبار معتمد من السودان حتى الكونغو كنشاسا وما جاورها من دول غرب افريقيا حتى المحيط .
وما قادني لهذه المقدمة الطويلة وانا اقر بأنني وفخامة السيد رئيس مجلس السيادة والسادة اعضاء المجلس من العسكريين ، ودولة رئيس مجلس الوزراء وبعض اعضائه خاصة د. جبريل ابراهيم ، اننا جميعا من ديناصورات السودان ، فقد حضرنا كل تلك المواصفات والمقاييس البدائية عيانا بيانا ، وارسلتنا امهاتنا لجلب السكر والشاي ( من دكان اليماني ) فأتلفنا طي القراطيس وتبعثر ما بداخلها ونلنا جميعا ( علقة ) ساخنة لعدم التركيز ، ما علينا .
ولكن الهيئة السودانية المواصفات والمقاييس وضمن حملة نحو مستهلك آمن في رمضان ، كانت قد اطلقت ” الورشة التنويرية حول تحديث مواصفة فترات صلاحية المواد الغذائية ” في صباح الاثنين الثاني من مارس الجاري ، اسفيريا عبر منصة Google
” تحت شعار نحو غذاء صحي ومستهلك آمن ” وذلك في إطار جهود الهيئة لنشر الوعي بالمواصفات واللوائح الفنية وتعزيز تطبيقها.
وهدفت الورشة الي- فهم مفهوم مواصفات فترة الصلاحية بشقيها الالزامي والاختياري وأهميتها في سلامة الغذاء ،ووكيفية تحديد فترة صلاحية المنتجات الغذائية ، مع العوامل التي تؤثر على فترة صلاحية المنتجات الغذائية ،وايضا كيفية تطبيق ممارسات تخزين ونقل المنتجات الغذائية بشكل آمن ، وتعزيز فهم المواصفات واللوائح المحلية والدولية المتعلقة بفترة صلاحية المواد الغذائية ، وهدفت الورشة الي تعزيز سلامة الغذاء وحماية المستهلكين من المنتجات الغذائية غير الآمنة .
وافردت حيزا كبيرا لمناقشة آراء المشاركين حول سبل تطوير الممارسات في مجال فترة الصلاحية الخاصة بالسلع الغذائية .
وبعد دخولنا لدقائق ابت شبكة سوداني ان تواصل الاتصال وفاتنا ( القطر ) بمثلما فات ( المبحلق) في جمال فتيات النيل الازرق في الروصيرص وهو ينوي القدوم للخرطوم في ستينات القرن الماضي ، ولم ينتبه الا وضاعت عليه السفرة ، فأضحى يتغنى ( التلاتة بنات لابسات تياب ومقنعات وا عذابي الليلة .. شغلن قلبي لامن قطر الروصيرص فات ) .
فكان هذا حالي ، غير أني انقل لكم تغطية ( مسبكة ) لهذه الورشة بقلم الزميلة بت كاشف فالنقرأ معالهيئة ” أكدت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أن تحديث مواصفة فترات صلاحية المواد الغذائية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز حماية المستهلك ودعم الاقتصاد الوطني، مشددة على أن بيان الصلاحية ليس مجرد تاريخ يُطبع على عبوة، بل هو التزام أخلاقي وعلمي وقانوني يرتبط مباشرة بصحة الإنسان وسلامته وثقته في الأسواق.
جاء ذلك في تصريح لممثل المدير العام، المهندس التجاني بشير طه مدير إدارة التخطيط والبحوث، خلال الورشة العلمية التي انعقدت بمقر الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس حول فترات صلاحية المواد الغذائية، برعاية كريمة من المدير العام الأستاذة رحبة سعيد عبد الله، وبمشاركة أعضاء اللجان الفنية وشركاء الهيئة من مختلف الجهات الحكومية والرقابية وقطاعات الإنتاج والتصنيع والتجارة، إلى جانب خبراء ومختصين ووسائل الإعلام، وذلك عبر حضور مباشر وافتراضي.
وأوضح أن الورشة هدفت إلى استعراض دليل فني متكامل لفترات صلاحية المواد الغذائية يراعي حماية المستهلك وصون الاقتصاد الوطني، وتمكين المنتجات الصناعية من المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية وفق أسس علمية راسخة. وأشار إلى أن الهيئة تنتهج مبدأ الشفافية وإشراك أصحاب المصلحة في إصدار المواصفات والوثائق التقييسية عبر عقد ورش تنويرية لتلقي الملاحظات والآراء، تحقيقاً للتوافق العام وضماناً لعدم تحول المواصفات إلى عوائق فنية أمام التجارة.
وأضاف أن المواصفة القياسية لفترات الصلاحية تمثل صمام أمان يحفظ جودة الغذاء ويمنع تداول المنتجات غير المطابقة ويعزز ثقة المستهلك في المنتج الوطني، مبيناً أن اللجان الفنية المتخصصة تضم نخبة من الخبراء في مجالات الغذاء والكيمياء والصحة والصناعة والتجارة، وتسهم في إعداد مواصفات تواكب المستجدات العالمية وتراعي الخصوصية الوطنية دعماً لمسيرة الاستقرار وإعادة البناء وتسهيل حركة التجارة داخلياً وخارجياً.
وفي ذات السياق، أوضحت الدكتورة مها عبدالله مدير إدارة المواصفات القياسية أن الورشة التنويرية الخاصة بالمواصفة القياسية المحدثة لفترات صلاحية المنتجات الغذائية الإلزامية والاختيارية تأتي في إطار جهود الهيئة المستمرة لتطوير منظومة المواصفات الوطنية ومواءمتها مع المستجدات الإقليمية والدولية. وأكدت أن تحديث المواصفة تم إنفاذاً لتوجيهات الإدارة العليا بإدراج المنتجات الغذائية ذات الحساسية العالية وسريعة التلف، والتي لها تأثير مباشر على صحة وسلامة المستهلك، ضمن الفئة الإلزامية التطبيق، حرصاً على تعزيز منظومة سلامة الغذاء وتغليب جانب السلامة العامة وضمان أعلى درجات الحماية للمستهلك، استناداً إلى المراجع الدولية ذات الصلة.
وبيّنت أن المواصفة الاختيارية اعتمدت على اشتراط تقديم وإرفاق المرجعيات العلمية ونتائج الاختبارات من الجهة المنتجة لإثبات فترة صلاحية المنتجات الغذائية المستوردة التي تختلف صلاحيتها عن المنصوص عليه في المواصفة السودانية، بما يحقق الانضباط والمرونة في آن واحد. كما أشارت إلى أن الورشة استعرضت دليل تحديد الصلاحية الذي يوضح بصورة علمية الطرق المختلفة لاحتساب فترة صلاحية المنتجات الغذائية مسبقاً عبر دراسات الثبات والتحقق المعملي قبل طرحها في الأسواق، بما يقلل من المخاطر ويعزز الممارسات التصنيعية الجيدة.
وأضافت أن التعديلات التي طرأت على المواصفة لم تكن شكلية، بل جاءت نتيجة مراجعة فنية دقيقة شملت إعادة تصنيف بعض المنتجات من حيث فترات الصلاحية الإلزامية والاختيارية وفق أسس علمية مستندة إلى الممارسات الإقليمية والدولية، وتوضيح متطلبات احتساب فترة الصلاحية بناءً على دراسات الثبات، وتعزيز اشتراطات الوسم لضمان وضوح تاريخ الإنتاج والانتهاء وطرق الحفظ والتخزين والتعبئة، إلى جانب مواءمة المصطلحات الفنية مع المعايير الدولية تفادياً لأي لبس في التطبيق أو التفسير.
وأكدت أن هذا التحديث يحقق جملة من الأهداف الاستراتيجية، من بينها إصدار مواصفات ووثائق تقييسية تتماشى مع قواعد التجارة الدولية لإزالة العوائق الفنية أمام التجارة، ورفع مستوى حماية المستهلك عبر ضمان تداول منتجات آمنة وصالحة للاستهلاك، وتقليل الفاقد والهدر الناتج عن سوء تطبيق فترات الصلاحية، وتعزيز ثقة الشركاء التجاريين في النظام الرقابي الوطني، ودعم الصادرات الوطنية عبر التوافق مع المتطلبات الدولية.
ودعت جميع الفروع والإدارات الفنية والموردين والمصنعين إلى الإلمام الكامل بالتعديلات وفهم خلفياتها العلمية، وتوحيد آليات التطبيق والرقابة لضمان العدالة والاتساق في الإجراءات، مؤكدة أن تطوير المواصفات عملية مستمرة تقوم على الشراكة والتشاور، وأن الهيئة ترحب بكافة الآراء الموضوعية المدعومة بأسس علمية واضحة.
وعلى صعيد متصل وجّهت الأستاذة رحبة سعيد عبد الله المدير العام للهيئة دعوة خاصة لأصحاب الأعمال والمنتجين إلى دراسة إمكانية كتابة فترات الصلاحية بلغة برايل على عبوات المنتجات الغذائية، في إطار المسؤولية المجتمعية تجاه ذوي الإعاقة البصرية، بما يمكنهم من التعرف على صلاحية المنتجات باستقلالية وكرامة وأمان، معلنة استعداد الهيئة لتقديم المشورة والدعم الفني اللازم عبر لجانها المختصة وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة لوضع آلية عملية قابلة للتطبيق تراعي الجوانب الفنية والاقتصادية.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن مخرجاتها ينبغي أن تترجم إلى توصيات عملية تعزز ثقافة الجودة والمسؤولية وتسهم في ترسيخ مفهوم المستهلك الآمن والاقتصاد القوي بما يخدم المصلحة الوطنية الشاملة .”
خروج اخير
التحية للمدير العام للمواصفات والمقاييس الأستاذة رحبة سعيد عبد الله واركان حربها وسلمها وخبراء الهيئة الأجلاء وفي مقدمتهم الدكتور هيثم حسن عبدالسلام الذي يقاتل بالقلم والعلم من اجل سودان معافى ومتطور دائما .

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة