#أزمة إدارة التنوع•• مقاربة في خطاب الوعي الإستراتجي!!؟؟كتب:عبد المعز حسينين
▪️أظهرت المؤشرات في الأزمة السودانية عمق الإشكاليات في الفضاء الوطني حيث تمظهر العنف وخطاب الكراهية التموضع خلف البندقية لفرض الحلول والرؤية السياسية الوطنية من قبل مجموعات إثنية وجهويات راديكالية متطرفة تري من الحروب والعنف خروج من مأزق الحالة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية حتي إبان الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع ضد الشعب السوداني وقواته المسلحة بإسناد سياسي قحطتي غادر ودعم أماراتي خبيث حيث وضح بأن بوابة دخول الشر هو إختلال الإنتماء للهوية الوطنية وإنغلاق أفاق الحوار السوداني.. سوداني وذلك لضعف النخب الثقافية وقدرتها صوغ علي جملة من المشروعات و التصورات والرؤي لمعالجة التشققات في تربة التماسك والوحدة الوطنية والعيش المشترك كقضية مصيرية و إستراتيجية ظلت معلقة في أقبية السكوت وأفاق التساؤلات العصية وأوضحت مدي سيولة هذه الركائز والثوابت المركزية بتجميدها بقصد أو بغير وعي في جدران الدولة السودانية تاريخانيٱ منذ تأسيسها في أمشاج التاريخ العضوي لمجري للحضارات الكونية خاصة النوبية ردحٱ من الزمان من قبل التمرحلات السلطوية والسياسية والثقافية المتعافية والتي لم تطرح بجرأة وموضوعية وحيادية سؤال هل أفلحت النخب السياسية المتعاقبة السودانية في حل أزمة إدارة التنوع الثقافي والأثني والأيدولوجي ليجد الجيل الحالي من مخرجات تراكم المشروع الوطني بالتواثق علي علي قسم العيش القومي المشترك كأمة سودانية واحدة أم أحسن السياسيون الهروب من أمام فشل إدارة التنوع وتشكيل هوية وطنية موحدة…!؟
حيث تم طرح رؤي وكتابات تهدف إلى البحث في إشكالية التعددالثقافي و الإثني في السودان، باعتباره يعد بلدٱ متعددالإثنيات والثقافات، وهذا الأمر ليس بالبسيط أو المتوفر في بلدان كثيرة؛ فالسودان هو ذلك البلد الذي تنوعت ثقافاته وأجناسه وأعراقه ألوانا وأشكالا، وتنوعت معه اللهجات واللغات والعادات والتقاليد في تلك الأقاليم الواسعة الشاسعة المتباينة جغرافيا وتضاريسيا ومناخيا. ونتج عن الاختلاف الفكري و العرقي والجغرافي والاختلاف العقائدي بين السكان، ففي السودان حالة أشبه بخلايا جسم بيتها جينات متشابه وتظهرشيئٱ من التنافر و هذا التنوع الذي لم تشأ مكوناته أن تتناغم فيما بينها، هو الواقع الذي استقل عليه السودان سنة 1956، فأضحت الدولة الجديدة فاقدة للأمة، وأضحت كذلك غير قادرة على تدارك هذا الواقع وإصلاحه بواقعية وبجرأة المواجهة الوطنية لمعالجة الأزمة وحيث يعد مفهوم الإستقرار السياسي من بين المفاهيم المعقدة، والتي تتسم بالغموض، نتيجة للصفة المعيارية التي تتصف بها، فالعامل الذي يجعل بعض الدول تحقق الإستقرار السياسي يكون أحياناً سبباً في الفوضى وعدم الاستقرار في دول أخرى، إذ نجد على سبيل المثال عامل التنوعالأثني و الثقافي سببا في قوة وصلابة بعض الدول، في حين يكون مصدر الهشاشة والفوضى في دول أخرى. لذلك لابد أن نستدل بأحد النماذج الناجحة التي استطاعت أن تجسد الاستقرار السياسي على أرض الواقع والمتمثلة في دولة رواندا، كنموذج ناجح في إدارة التنوع ومعالجة أزمة التباينات في الهوية الوطنية ليتم مطابقة حالتنا للخروج من نفق الإشكاليات الراهنة والتي تسببت في خطاب الكراهية والعصبيات الإثنية والجهويات المطلبية مثل كتلة الرجل وكيان الشمال وجبهة النوبة المتحدة و…و..وورواندا التي عرفت كيف تحقق الاستقرار السياسي، عن طريق الإدارة الرشيدة للتنوع بكل هذه المتغيرات الثقافية والإثنية كما تمكنت من تحويلها من مصدر للهشاشة والتفكك والوهن إلى مصدر للقوة والوحدة،والتقدم رغم أنها عاشت على مسرح الإبادة والقتل وكل أنواع الجريمة، إلاّ أنها صارت اليوم تتنعم بالوحدة والاستقرار والتنمية نحو نهضة لدولة متقدمة ولا يمكن أن يتناقض مبدأ الاعتراف بالتنوع مع مفهوم الدولة الوطنية، أو حتى الدولة القومية أو الأممية العابرة للحدود، طالما ظلت المصالح العليا لهذا الكيان السياسي تتحقق في ظل إدارة واعية للتنوع تعترف بالذوات المتباينة في مواجهة الذات العصبوية المركزية.وتظل الهوية هي البيئة الحاضنة، التي تتشكل بمرور الوقت في مجتمع من المجتمعات، وتتغذى من روافد تاريخ العيش المشترك والأهداف الحيوية التي يتقاسمها المجموع، وفي ظلّ ثقافة شعبية تأخذ معطياتها من مجموع الثقافات المتعددة الموجودة داخل المجتمع، وبالتالي تتحقق الهوية من خلال شعور سائد وقوي بالانتماء الوطني، في ظلّ مجتمع يراعي التنوع والاختلاف، ويقوم على العدالة والمساواة بين ثقافة المركزوالهامش،والأطراف الجغرافية وهو ما يساعد على دمج المجتمعات المحلية دون أن يفقدها سماتها الخاصة.ويبقى سؤال الهوية يواجه في المجتمعات السودانية المتنوعة إشكاليات التمثيل النوعي للإثنيات في دائرة السلطة السياسية والثقافية والإقتصادية فمن ناحية يضمن التمييز الإيجابي من خلال تمثيلاً متوازنٱ ، ويعيق تجاوز الخطوط الإثنية والثقافية بحيث لايفجّر إشكاليات أخرى فيما يتعلق بالمجتمعات المحلية شديدة التعقيد فيما يتعلق بالآخر. فل المعادلة تبدو صعبة في جوهرها السياسي وتناولها الفكري ولكن لابد من وضع الحلول الجذرية الحاسمةلها لأنها. تضرب مصير وحدة السودان ومستقبل العيش المشترك للأجيال القادمة ولايأتي الحل إلا عبر رؤية إستراتيجية وطنية شاملة تستوعب نقاط قوة الدولة لتسخيرها في العدالة والمساواة والسلام ليتحقق التحول الإنتقالية الحقيقي والتغيير نحو سودان جديد متقدم ومستقر وقادر علي إحداث نهضة شاملة بكل المعايير…!؟


