23.2 C
Khartoum
السبت, مارس 7, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. السيادة والأمل .. و( لبسة العيد ) لأطفالنا .. وذكرى حادي عشاق السودان !!

إقرأ ايضا

ألم وحرقة شديدين في عيون الآباء والأمهات والعيد قد عزفت سيمفونيته بقرب إنقضاء أجل شهر رمضان المعظم ، فالآباء أقعدهم ( الفلس ) وغلاء السوق عن تلبية مفرحات أولادهم وبناتهم في عيد ( الهدوم والكعك ) عيد الفطر المبارك ، والأمهات أكلت الحسرة أكبادهن وهن ينظرن الى صغارهن الذين أفرغت حرب الجنجويد مع الحكومة بهجة العيد من معناها بالتضخم الذي طال كل شئ في بلادنا حتى أضحت قطعة الطعمية الواحدة بمائة جنيه سوداني .. وكل عام وانت بخير .
فيا ايها الجنرالات ، البرهان ، والكباشي والعطا وجابر.، والدكاترة كامل وجبريل ووزراء حكومة الأمل ، ولا سلم الله الملعون حميدتي ، ولا بارك في الفاشل حمدوك الخبير في الفشل اللامحود وحياكة المؤامرات وبيع الاوطان وعصابته ( صموده ) الأوغاد ، ولعن الله كل من أرق مضاجع اطفال ونساء السودان وشيوخه ، وحرمهم من لقمة العيش والكساء والمأوي والحياة الكريمة ، وقاتل الله كل دولة ولغت في مستنقع آل دقلو الآسن الذي جلب الجوع والفقر والمرض والنزوح واللجوء لشرفاء السودان الاحرار في كل مكان في الكرة الارضية ، ورحم الله أطفال السودان الابرياء وهم يحلمون ب( لبسة العيد السعيد ) في كل ٱن وحين ، وحفظ الله بلادنا من كيد الكائدين .

خروج اول
انتصف رمضان وزاد بيومين ، وأصبحنا نتنسم عبير العيد السعيد ولكي نأتي بعيدية ل(ست البيت) لها وقع في نفوس المتعبين إنتقيت لكم قصيدة (عيناك والجرح القديم) رائعة الشاعر محمد سعد دياب ( حادي عشاق السودان ) ، فهي من أكثر القصائد التي وجدت قبولاً لدى الشباب لسنوات طوال ، وضمخ بها المحبون خطاباتهم الغرامية وما زالوا ينهلون من سنا برقها الكاشف للوجد في القلوب الظمأى للتحنان والمؤانسة المترعة بصدق العاطفة التي مضى عهدها الآن إلى غير رجعة، فهي قصيدة استحقت أن يجعلها الراحل عنواناً لأحد دواوينه المدهشة كشعره الذي تميز بالسلاسة والقبول المطلق ولنلق نظرة على حياة هذا الشاعر الذي حمل الوطن بين ضلوعه حتى رحيله بمدينة ينبع السعودية في أكتوبر من العام 2006م.
ولد محمد سعد دياب بأم درمان في العام 1945م وتخرج في معهد المعلمين العالي (كلية التربية) متخصصاً في اللغة الإنجليزية، ثم التحق بجامعة ليدز بإنجلترا للحصول على دبلوم تدريس اللغة الإنجليزية لأقطار ما وراء البحار. ومكنته دراسته في إنجلترا من تعميق رؤيته للأدب الإنجليزي واستيعابه بمنظور جديد. عمل بعد تخرجه مدرساً بالمدارس الثانوية، قدم العديد من البرامج الأدبية من الإذاعة السودانية والتلفزيون القومي، ونشر العديد من قصائده ومقالاته في الصحف السودانية، والصحف والمجلات السعودية.
ومن أبرز دواوينه الشعرية:(حبيبتي والمساء 1971)- (عيناك والجرح القديم 1986) الذي طبع منه ثلاث طبعات، وكان يستعد لإصدار ديوانه الثالث الذي يحمل عنوان (ونكتب في زمن الحزن).
وهءه بعض ابيات رائعته “عيناك والجرح القديم ” إجلالاً لأزاهيره العطرة، فقد كان وما زال شاعر لا يشق له غبار، أوفى جميلات بلادنا حقهن من النسيب الشفيف وعلى وقع تشببه سار الركبان وتعلم العشاق و(الحبان ) صولة الحب وجولته فماذا قال محمد سعد دياب لجميلة الحي التي غاب عنها لبضع سنين وعاد واذا بها بذات الفتنة والجمال والإبهار :
وكنت أحدث عنك الدوالي وكنت أحدث عنك النهارا
أحدثها عن عيون تتوه بهن الأماسي، وتمشي سكارى
وشعر ترامى على الكتف يهفو لوعد المساء يضيق انتظارا
وكنت أباهي بعينيك زهوا أطاول كل الوجود افتخارا
كتبت لهن مقاطع شعر كضوء الصباح تشف اخضرارا
وكان هوانا حديث الرواة سقيناه نبضاً وعشناه دارا
نقشنا على كل نجم حروفاً لميعاد حب نقشنا الجدارا
يهش المساء إذا نحن جئنا وتهفو الدروب تطل انبهارا
ويسأل عنك عشب الطريق لكم أوحشته خطاك مرارا
ولما افترقنا، ظننت هوانا لقد مات عمراً، ومات مزارا
وألقاك بعد السنين، وآهٍ إذا ما صحا الشوق نبضاً ونارا
وأعجب، ما غيرتك السنين ولا العمر من فوق نهديك سارا
فلا زلت وجهاً يضيء، ونهداً يتيه غروراً، ويأبى الإزارا
وخصلات شعرك مثل المساء رقدن على الكتف، تهن حيارى
أحبك، ما كان عندي خيار وهل عند عينيك ألقى خيارا
لتبقى عذاباً لنا الذكريات وتدمي الفؤاد إذا الشوق ثارا ۔

خروج أخير
رحم الله أبي الذي مرت ذكرى رحيله الخامسة في رمضان هذا العام ، فقد كان قويا صلبا لم يبك يوما من صروف الدهر ، وتقلب الظروف ، أوانا واطعمنا وكسانا وعلمنا وأدبنا وحنى علينا ، وجهنا وعاقبنا وقرظنا ووبخنا وجعل منا رجالا ونساء كل في بيته و( عياله ) ولم يتغير ولم يتبدل حتى اسلم الروح لبارئها ، وأدركت بعد رحيله أنني الآن يتيما تجاوز الستين من عمره ، اللهم أرحمه وأدخله جنتك في زمرة الانقياء والاتقياء والصالحين .

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة