29.4 C
Khartoum
السبت, مارس 7, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب … “اختصاصيي “اغلب اهل السودان يعانون من مشكلات نفسية “( وقالوا علي شقي ومجنون )”

إقرأ ايضا

نعم .. نحن ابناء الحروب ، ولكل حرب افرازاتها على السكان والعمران والحيوان ، ويقول المختصون ، انه قد تؤثر الكوارث بشكل عميق وطويل الأمد على الضحايا – الأفراد، العائلات والمجتمعات .
وفي كثير من الأحيان، تُسبب الكوارث الشعور بالخوف، الارتباك، الحزن، العجز، القلق، الغضب، الذنب وحتى أنها قد تضر بالإحساس بالثقة في النفس أو بالآخرين.
ولكن في اكتوبر من العام 2022 م – اي قبل حربنا الملعونة بأقل من عام واحد – كان منتدى راشد دياب للفنون – المتوقف الٱن بسبب هذه الحرب – قد إحتفل وحده باليوم العالمي للصحة النفسية تحت شعار ” الصحة النفسية والرفاهية للجميع ” ، تحدث فيه الدكتور الصادق محمد عبد الحليم أستاذ علم النفس جامعة الخرطوم ، فيما أدارت الجلسة حينها الأستاذة مواهب إبراهيم ، وسط جماهيري كبير من المهتمين و” المجانين سرا ” ايضا .
” وفي البداية ألقى الدكتور الصادق الضوء على مجموعة من المحاور ذات الصلة بصحة الانسان النفسية ، وركز في حديثه على مفهوم الصحة النفسية سؤال طرحته الأستاذة مواهب إبراهيم ، وقال أن هذا المفهوم يعني خلو الانسان من الاضطرابات أو المشكلات النفسية ، وأضاف حسب تعريف منظمة الصحة العالمية هو مدى التوافق والرضى بما يقوم به الإنسان ، ويرى أن أغلب السودانيين يعانون من المشكلات النفسية وهي تتفاوت من شخص إلى أخر ، وأرجع الدكتور الصادق هذه الأمراض إلى الضغوط المادية الكبيرة وضغوط المجتمع وإفرازاته ، إضافة إلى ضغوط الحياة بصورة عامة ، هذا إلى جانب الحروب وما تتركه من آثار على المجتمع ، وذهب إلى أن الأمراض النفسية منتشرة في جميع أنحاء العالم خاصة في القارة الأوروبية التي توجد فيها أمراض القلق والاكتئاب النفسي ، مشيراً إلى خلو الجانب الروحي في المجتمعات الأوروبية .
وفي إجابته لسؤال الأستاذة مواهب عن واقع الصحة النفسية في ظل الظروق الاقتصادية التي تمر بها البلاد ؟ وكيف يمكن تقديم الدعم النفسي للمرضى من منطلق التعامل مع هذه الظروف ؟ ، أجاب بأن المجتمع السوداني يعاني من المشكلات النفسية أرجعها الدكتور الصادق إلى النشأة الغير سوية لدى الانسان السوداني منذ طفولته ، وأشار إلى السلطة الأبوية المتسلطة في التربية ، هذا إلى جانب ضغوط الظروف المعيشية وضغوطات المدارس ومناهجها التربوية التي لا تتواكب مع متطلبات العصر ، ولذلك نجد أن المجتمع السوداني يكون دائماً عرضة لجميع الاضطرابات النفسية ، وضرب مثلاً بمجتمعات أخرى تعيش اوضاعاً مغايرة من الرفاهية ورغد العيش ومجانية الصحة والتعليم ، وكشف دكتور الصادق أن هنالك أعداداً كبيرة من السودانيين تأتي إلى زيارة العيادات النفسية بغرض البحث عن علاج لحالات الاكتئاب ، وحالات الشفاء من مرض إدمان المخدرات التي إنتشرت بصورة كبيرة وسط الشباب فأضحت جميع الأسر تعاني من هذه المشكلة .
وفي اجابته لسؤال مفهوم الصحة النفسية والحد من العنف الأسري الذي طرحته الأستاذة مواهب إعترف الدكتور الصادق بأن هنالك عنف أسري يمارس داخل الأسر السودانية وهو اسلوب غير مجدي يستخدمه الأباء تجاه أبنائهم الأمر الذي قد يسبب أضراراً نفسية وصحية كبيرة تصل إلى مرحلة مرض إنفصام الشخصية ، وفي السياق ذاته ألقى الضوء على مجموعة من أشكال الأمراض النفسية منها الخوف والقلق والهستيريا والوسواس القهري الذي يعد من أخطر الأمراض النفسية التي تصيب الانسان ، وكذلك ألقى الضوء على المصحات النفسية في السودان ، وذكر أن هنالك خلل كبير من الدولة يتمثل في عدم دعمها للمصحات النفسية والمساهمة في العلاج
وطالب الدكتور الصدق في ختام حديثه بضرورة توعية المجتمع عن طريق وسائل الاعلام والسينما والمسرح ، هذا إلى جانب ضرورة قبول المجتمع للانسان المصاب نفسياً حتى يساهم هذا القبول في الشفاء .
.
خروج أول
لقد قضى من قضى من أفراد الشعب السوداني في هذه الحرب اللعينة ، ولكن هل كل من نجا منها يحمل مقومات الإنسان الكامل ؟ انه سؤال يجب ان يجيب عليه الأطباء وعلماء النفس قبل ان تشرع لجنة الإختيار للخدمة العامة القومية في توظيف اي حامل شهادة عليا في مرفق يتعامل مع الجمهور بصورة مباشرة ، فهناك من يعانون من تداعيات نفسية خطيرة بسبب ما عانوه من سقوط القنابل والمسيرات لأكثر من عامين ولابد من أن يخضع الجميع للفحص خاصة منتسبي القوات العسكرية الجدد .
خروج أخير
وتغنى الكحلاوي قديما ، فأطرب كل زي غرض جميل :
” قالوا قالوا علي شقي ومجنون ..
صحيح مجنون ..
وإنتوا جنوني يا الحلوين .. “
وليت كل جنون أهل السودان بسبب الحب الذي دمرته الحرب .. فما عاد يستوطن بلادنا وقطعا لن يعود ..

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة