39.7 C
Khartoum
الأحد, مارس 15, 2026

قضايا وهموم الناس .. المزايدة على الوطنية لا تصنع موقفاً… ردٌ صريح على اتهامات الخذلان في القضارف … ✍️ خليفة جعفرعلى

إقرأ ايضا

في الشأن العام يظل النقد حقاً مشروعاً ووسيلة مهمة لتقويم الأداء وتصحيح المسار غير أن هذا الحق يفقد قيمته عندما يُبنى على قراءةٍ مجتزأة للواقع أو حين يقود إلى تناقضٍ واضح في الطرح يضعف الرسالة التي يراد إيصالها.

فالمقال الذي انتقد فيه كاتبه مدراء الوزارات التنفيذيين بولاية القضارف وذهب إلى وصف غيابهم عن بعض أنشطة المقاومة الشعبية بـ”الخذلان” حمل في مضمونه مفارقة لافتة إذ أشاد في ذات الوقت بجهود والي الولاية الفريق الركن محمد أحمد حسن أحمد واهتمامه بملف الاستنفار والمقاومة الشعبية.

وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن الإشادة بقيادة حكومة الولاية وفي المقابل اتهام بقية مكونات الجهاز التنفيذي بالتقصير أو عدم الاكتراث؟ أليست هذه الوزارات جزءاً أصيلاً من منظومة الحكومة التي تعمل تحت قيادة الوالي وضمن سياساتها وتوجيهاتها؟
إن العمل التنفيذي بطبيعته منظومة متكاملة تتناغم فيها الأدوار بين القيادة السياسية والمؤسسات المختلفة ولا يمكن فصله أو تجزئته وفق مشاهد جزئية أو انطباعات عابرة.

إن المتابع لما يجري في ولاية القضارف خلال الفترة الأخيرة يدرك بوضوح أن هناك حراكاً حكومياً ملحوظاً وإنجازات متتالية في عدد من القطاعات الخدمية من بينها الصحة والمالية والرعاية الاجتماعية والتخطيط العمرانى وغيرها. وهذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا وجود جهاز تنفيذي يعمل بروح الفريق الواحد وتحت قيادة حكومة الولاية ولجنتها الأمنية الأمر الذي يعكس قدراً كبيراً من التناغم في الأداء وتكامل الأدوار.

كما أن دعم الاستنفار والمقاومة الشعبية لا يقاس فقط بالحضور في الفعاليات أو الأنشطة العامة بل يقاس أيضاً بما تقدمه المؤسسات الحكومية من جهود عملية في تثبيت الاستقرار وتقديم الخدمات للمواطنين في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
فلكل مؤسسة مسؤولياتها التي قد لا تكون دائماً في واجهة المشهد الإعلامي لكنها تبقى جزءاً أصيلاً من معركة الصمود الوطني.

ولا يختلف اثنان على أن التحية والتقدير واجبة ومستحقة لبواسل القوات المسلحة السودانية ولكل القوات التي تساندها، الذين قدموا الشهداء والجرحى فداءً لهذا الوطن حتى ينعم المواطن بالأمن والأمان كما أن رعاية أسر الشهداء والجرحى واجب وطني وأخلاقي تتشارك فيه مؤسسات الدولة والمجتمع على حد سواء.

إن المرحلة التي تمر بها البلاد تتطلب خطاباً مسؤولاً يعزز وحدة الصف ويقوي الجبهة الداخلية لا خطاباً قد يفتح أبواباً للتشكيك أو يخلق انطباعاً بوجود فجوة داخل مؤسسات الدولة بينما الواقع يشير إلى عملٍ متكامل تتوزع فيه الأدوار وفق المسؤوليات.

فالنقد المسؤول مرحب به لكن العدالة في الطرح تقتضي النظر إلى الصورة كاملة وإدراك أن مؤسسات الدولة تعمل جميعها لهدف واحد هو خدمة المواطن وصون استقرار البلاد.

✦ كسرة أخيرة:
الوطنية لا تُقاس بمن حضر منصةً أو غاب عن فعالية ولا تُوزَّع صكوكها عبر المقالات. فالمؤسسات التي تعمل ليل نهار لخدمة المواطن ودعم استقرار الولاية لا تنتظر شهادة من أحد لأن معيارها الحقيقي هو ما تقدمه على أرض الواقع وفي زمن التحديات الكبرى يبقى الإنصاف في القول والعدل في النقد هو أول واجبات الكلمة المسؤولة.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة