في زمن تتشظى فيه الأوطان وتختلط فيه الأوراق، يبقى السودان محظوظاً بأبنائه المخلصين الذين يحملون همومه على عاتقهم، وفي مقدمتهم ثلة من الخبرات والكفاءات الوطنية التي بادرت إلى ملء الفراغ التشريعي الذي خلفته الحرب منذ أبريل 2023، عبر إطلاق مبادرة البرلمان الانتقالي السوداني، التي تمثل بارقة أمل حقيقية لاستكمال هياكل الحكم وتعزيز التوازن المؤسسي، إذ تضم المبادرة نخبة من القامات الوطنية في مختلف التخصصات، يتقدمهم اللواء الركن معاش سيد أحمد علي سيد أحمد الخبير القانوني رئيساً للبرلمان الانتقالي المقترح، وإلى جانبه نخبة من نواب الرئيس يمثلون تنوع الخبرات السودانية، من بينهم الدكتور محمد حسن المستشار بوزارة العدل، والدكتور المهندس أسامة فاتح العمري، والمستشار محمد صديق محمد إبراهيم، والدكتورة منى عباس الخبيرة الإستراتيجية، والدكتور الطبيب يعقوب عبدالماجد محمد خير، والبروفيسور علي عبدالله، لتشكل هذه القيادة لوحة وطنية تعكس عمق المبادرة وحرصها على التمثيل المتوازن.
المبادرة التي تترأس أمانتها العامة الأستاذة المحامية الحقوقية السفيرة والمحكم الدولي المستشارة الخنساء محمد عثمان أحمد، تعمل وفق رؤية مؤسسية واضحة تستهدف سد الفراغ التشريعي الذي تعاني منه البلاد منذ اندلاع الأزمة، فغياب السلطة التشريعية لم يكن مجرد ثغرة دستورية عابرة، بل تحول إلى عجز حقيقي عن سن القوانين الضرورية للمرحلة الانتقالية، وغياب للرقابة على الأداء التنفيذي، وتجميد لدور المجتمع في تمثيل إرادته العامة، وهو ما تدركه القيادة الجديدة للبرلمان التي تضم نخبة من الأمناء المساعدين أمثال الباشمهندس بهاء الدين مكي محمد والدكتور زكريا آدم علي عبدالرسول، إلى جانب المقرر العام الأستاذ عبدالله بشارة ونائبته المستشارة مريم يونس، والأستاذ ياسر محمد الحسين سكرتيراً عاماً، لتؤكد المبادرة أنها ليست مجرد حبر على ورق، بل كيان مؤسسي متكامل يضع نفسه في خدمة الوطن.
ما يميز هذه المبادرة الوطنية هو هيكلتها البرلمانية الحديثة التي تقوم على تشكيل لجان متخصصة تعمل بالتوازي مع الوزارات التنفيذية، ضماناً لفعالية الرقابة وجودة التشريع، فإلى جانب لجنة شؤون العضوية برئاسة البشمهندسة شذا فاروق عثمان، تبرز لجنة التشريع والقوانين وحقوق الإنسان التي يترأسها الدكتور حازم، وتضم كوكبة من القانونيين والمستشارين أمثال صبري ورضا حلواني والدكتور إبراهيم الخليفة والدكتور طارق المجذوب وسوسن مكي وعلي أبوالحسن وسالم العوض وعواطف الجعلي، لتكون هذه اللجنة بمثابة الركيزة الأساسية لمراجعة القوانين وتطوير التشريعات بما يتوافق مع متطلبات العدالة الانتقالية والمرحلة الحساسة التي يمر بها السودان، إلى جانب لجان متخصصة أخرى كلجنة الإعلام برئاسة الدكتورة نجلاء حسين المكابرابي وعضوية المقدم شرطة خالد عبدالله محمد المصطفى، ولجنة العلاقات العامة والشؤون الخارجية برئاسة الدكتور عثمان أبوالمجد، ولجنة الأمن والدفاع والتوثيق الاستشارية برئاسة الفريق ركن عباس عبدالعزيز، ولجنة المالية والاقتصاد برئاسة الأستاذة أميرة محمد عثمان.
المبادرة لم تغفل أي قطاع من قطاعات المجتمع السوداني، ففي لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي برئاسة الأستاذ مهاجر عبدالرحمن نجد حرصاً على تطوير التعليم، وفي اللجنة الاجتماعية برئاسة الدكتور محمد الأمين إسماعيل نجد اهتماماً بالنسيج المجتمعي وقضاياه، ولجنة الصحة والبيئة والسكان والطاقة برئاسة الدكتور الصيدلي مجدي محمد عمر تعكس الاهتمام بالقطاع الصحي والبيئي، بينما تعنى لجنة الشباب والرياضة والثقافة والسياحة برئاسة الدكتور الإستراتيجي حافظ العمري بفئة الشباب الواعدة، وتختص لجنة التنمية والإعمار برئاسة البشمهندس خالد بوضع خطط إعادة البناء التي يحتاجها السودان بعد الحرب، ولجنة التحكيم وفض النزاعات والمصالحات الوطنية برئاسة الدكتور أبكر إسماعيل إسحق مانيس تعمل على رأب الصدع وتحقيق المصالحات المجتمعية، لتؤكد هذه التشكيلة الواسعة أن البرلمان الانتقالي المقترح يضم في عضويته نخباً من جميع الولايات والتخصصات، من أطباء ومهندسين وقانونيين وأكاديميين وإعلاميين وخبراء أمن واستراتيجيين، ما يجعله ممثلاً حقيقياً للنسيج السوداني المتنوع.
إن ما تحقق حتى الآن من إنجاز وطني يستحق التوقف عنده طويلاً، فكل كلمة شكر وتقدير وامتنان على هذا الجهد العظيم الذي يقومون به في وقت تعصف بالتحديات بالوطن، فمن رئيس البرلمان المقترح اللواء الركن سيد أحمد علي سيد أحمد الذي يقود السفينة بحكمة واقتدار، مروراً بالأستاذة المحامية الخنساء محمد عثمان أحمد الأمين العام للبرلمان، التي قادت بحكمة واقتدار عملية التأسيس وهيكلة المكاتب وتنسيق الجهود بين اللجان المختلفة، لتكون بحق أيقونة العمل الوطني في هذه المرحلة، إلى جانب رؤساء اللجان الذين تحملوا مسؤولية صياغة الرؤى ووضع الخطط في تخصصاتهم الدقيقة، وعلى رأسهم البشمهندسة شذا فاروق عثمان رئيس لجنة شؤون العضوية، والدكتور حازم رئيس لجنة التشريع، والدكتورة نجلاء حسين المكابرابي رئيس لجنة الإعلام، والدكتور عثمان أبوالمجد رئيس لجنة العلاقات الخارجية، والفريق ركن عباس عبدالعزيز رئيس لجنة الأمن والدفاع، والأستاذة أميرة محمد عثمان رئيس لجنة المالية والاقتصاد، والأستاذ مهاجر عبدالرحمن رئيس لجنة التربية والتعليم، والدكتور محمد الأمين إسماعيل رئيس اللجنة الاجتماعية، والدكتور الصيدلي مجدي محمد عمر رئيس لجنة الصحة، والدكتور الإستراتيجي حافظ العمري رئيس لجنة الشباب، والدكتور أبكر إسماعيل إسحق مانيس رئيس لجنة التحكيم والمصالحات، وجميع أعضاء اللجان الذين لبوا النداء وسخروا وقتهم وخبراتهم لهذا العمل الوطني الخالص، إن هؤلاء جميعاً يستحقون من الشعب السوداني كل عبارات الشكر والعرفان والامتنان، لأنهم قدموا نموذجاً يحتذى في العطاء بلا مقابل، وفي العمل الوطني الصادق الذي لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً، وفي زمن بات فيه العمل العام يحتاج إلى تضحيات كبرى، فهم اليوم يكتبون بأحرف من نور واحدة من أجمل قصص العطاء في تاريخ السودان الحديث.
وإذ نقف إجلالاً لهذا الجهد الوطني الخالص، فإننا نتوجه بمناشدة صادقة إلى صاحب السعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وإلى السيد رئيس مجلس الوزراء سعادة الدكتور كامل إدريس، وإلى السادة أعضاء مجلس السيادة، بأن يلتفتوا بعناية إلى هذه المبادرة الوطنية الرائدة، وأن يمنحوها الرعاية والدعم اللازمين، فهي تمثل نموذجاً للعمل الوطني التكاملي الذي يضم خبرات وكفاءات سودانية خالصة، وتأتي في توقيت بالغ الدقة والحساسية، لتعالج واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجه مسار الانتقال، ألا وهي غياب السلطة التشريعية، كما نأمل من القيادة السياسية أن تفتح قنوات التواصل مع القائمين على هذه المبادرة، للاستفادة مما تضمه من كفاءات وخبرات في مختلف المجالات، والبناء على ما أنجزوه من هيكلة متكاملة يمكن أن تشكل نواة حقيقية لمجلس تشريعي انتقالي يعبر عن كل السودان، فالدعم السياسي لهذه المبادرة سيكون رسالة طمأنة للشعب السوداني بأن مؤسسات الدولة في طريقها لاكتمال بنائها، وأن المرحلة الانتقالية تسير بثبات نحو تحقيق أهدافها في بناء دولة القانون والمؤسسات.
في الختام، إن مبادرة البرلمان الانتقالي السوداني تمثل نموذجاً وطنياً خالصاً يستحق الالتفاف حوله، فهي ليست مشروعاً سياسياً ضيقاً أو كياناً موازياً، بل هي جسر حقيقي لاستكمال هياكل الحكم الانتقالي وتعزيز الاستقرار السياسي، بقيادات وكفاءات أثبتت عبر تاريخها الوطني أنها قادرة على العطاء بعيداً عن المصالح الضيقة، لتؤكد للشعب السوداني أن هناك أيادي مخلصة تعمل بصمت لبناء دولة القانون والمؤسسات، وأن بارقة الأمل التي تلوح في الأفق تستحق من الجميع المساندة والدعم، لأن مستقبل السودان لن يبنيه إلا أبناؤه المخلصون الحادبون على مصلحة وطنهم.


