30.5 C
Khartoum
الأربعاء, مارس 18, 2026

عودة لجنة التمكين… بين ذاكرة الاتهام والسقوط في امتحان الوطنية..مسارب الضي | د. محمد تبيدي

إقرأ ايضا

وعلى حد قولي:
إذا اختلطت نوايا القوم في زمنٍ
صار القضاءُ على الأهواءِ مفقودا
فالعدلُ ليس شعاراً يُقال على عجلٍ
بل ميزانُ حقٍ إذا مالوا له عودا

عودة لجنة إزالة تمكين النظام البائد إلى المشهد ليست خبراً عابراً، بل شرارة أعادت إلى السطح واحدة من أكثر التجارب إثارة للانقسام في تاريخ السودان الحديث. فهذه اللجنة، التي جاءت تحت لافتة تفكيك التمكين واسترداد الأموال برئاسة وجدي صالح الذي تدور حوله الشكوك والاتهامات غير الانتماء لقحت حليفة مليشيا الدعم السريع المُتمردة، التي وجدت نفسها في قلب عاصفة من الاتهامات والخيانة التي لم تهدأ حتى بعد حلها.
الجدل لم يكن بسيطاً أو هامشياً، بل مسّ جوهر فكرة العدالة نفسها. لان اللجنة انحرفت عن مسارها القانوني، وأن قراراتها في فصل موظفين ومصادرة ممتلكات دون ادلة كافية أو مسارات تقاضي مكتملة، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بالمحاباة الانتقائية والانتقامية.
في المقابل، ظل القحاتة يتمسكون بأنها كانت تخوض معركة معقدة ضد إرث ثقيل من التمكين، وأن طبيعة المرحلة فرضت قرارات استثنائية. لكن ما بين الروايتين، بقيت الحقيقة الأهم أن الثقة العامة تعرضت لاهتزاز واضح، وهو ما لا يمكن تجاوزه أو القفز فوقه اليوم تتدعي العودة برئاسة محمد الفكي سليمان الخائن العميل مناصر لمليشيا آل دقلو الإرهابية تزامناً مع بعض التعيينات السياسية الأخيرة وعلى رأسها تعيين د. أمجد فريد الذي كان ينتمي لقحت ولكن سجل موقف وطني في حرب الكرامة مستشاراً سياسياً وعلاقات خارجية لرئيس مجلس السيادة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على إعادة ترتيب دوائر التأثير داخل المشهد السيادي، في لحظة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع ضغوط الخارج.
التطورات الإقليمية كذلك تلقي بظلال كثيفة على الداخل السوداني بعد قرار أمريكا بتصنيف الكيزان جماعة إرهابية، وفي ظل توترات متصاعدة وصراعات نفوذ بين قوى إقليمية ودولية مثل أمريكا وإسرائيل ضد ايران الذي جر خلفة دول الخليج حليفة أمريكا وأولها دولة الخزي والعار الإمارات وحاكمها محمد بن زايد كفيل مليشيا آل دقلو الإرهابية ، الأمر الذي يجعل أي تحرك سياسي أو إداري محل قراءة في إطار أوسع من حدوده المحلية، خصوصاً في ظل علاقات معقدة مع بعض دول الخليج حليفة للغرب.
هذا التداخل بين القرار الوطني والسياق الإقليمي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول اتجاه البوصلة، ومن يملك التأثير الحقيقي في رسم ملامح المرحلة القادمة، وهي أسئلة لن تُحسم بالتصريحات، بل بما ستكشفه الوقائع على الأرض.
اليوم ومع عودة لجنة إزالة التمكين ، لا تأتي إلى أرضٍ خالية، بل إلى ذاكرة ممتلئة بالأسئلة.
هل تغيّرت الأدوات؟
هل وُضعت ضوابط جديدة؟
هل هناك مراجعة حقيقية لما حدث؟
أم إعلان وجود جسم قحاتي جديد بعد فشل تقدم و…. الخ من المسميات الداعمة لمليشيا الدعم السريع التي لم تري النور الي تحت الطرابيز.
أم أن المشهد يعاد بذات التفاصيل التي صنعت الأزمة من قبل؟
الواقع يقول إن السودان اليوم لا يحتمل تجارب مرتبكة في ملف العدالة بعد حرب الكرامة وماحدث فيها من دمار فوجب علي السيادي او القضاء الفصل في مثل هذه الأحداث، والقرارات التي تفتقر إلى السند القانوني الواضح. فالدولة التي تسعى إلى الاستقرار تحتاج إلى مؤسسات تُبنى على الثقة، لا على الخوف أو الشك ولأن الدولة بها قضاء ونيابة وشرطة يجب ردع هؤلاء القحاتة سجم الرماد. والطريق الوحيد لتجاوز هذا الإرث هو الشفافية الكاملة، والالتزام الصارم بالقانون، وفتح كل القرارات للمراجعة القضائية المستقلة، دون استثناء. غير ذلك سيبقي الباب مفتوحاً لزريعة قحاتية جديدة البلد مثيرة للجدل، وربما أعمق من سابقتها.
في النهاية هناك مشكلة في وجود لجنة أو غيابها ويوجد قضاء عادل نتفاخر به ، ومشكلة في إعلان كيفية أعادت نفسهم في وجود دولة وقانون تستند عليه وهي التي تقرر عودتهم ام لا. فإما أن يكون القضاء أداة لتحقيق العدالة، وتصنف اللجنة جزء من الأزمة.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الذي استنفار وقدم القالي والنفيس وشارك الجيش حرب الكرامة في خندق الوطنية هو الحكم الحقيقي… لا بالشعارات، بل بما يراه على أرض الواقع.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

www.masaribaldai.com⁠

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة