37.3 C
Khartoum
الجمعة, أبريل 17, 2026

المؤتمر الدولي الثالث ببرلين.. واجهة إنسانية خبيثه لدويلة الشر ومليشيا الدعم السريع الإرهابية … قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في مشهد يجسد قمة الازدواجية والخداع السياسي، احتضنت العاصمة الألمانية برلين المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، بمشاركة 55 دولة ومنظمة إقليمية، وكان على رأس الحضور وفد دويلة الشر التي تمثلها إمارة أبوظبي ممثلاً شخبوط بن عفريت آل نهيان، ليعلنوا للعالم تضامنهم مع شعب يعاني من ويلات الحرب الدامية، ويتعهدون بتقديم مساعدات تجاوزت 1.5 مليار يورو، بينما الحقيقة التي لا تقبل الجدل تكشف أن هذا المؤتمر ليس سوى ستار كثيف لإدارة الأزمة السودانية بدلاً من حلها، وأن دويلة الشر التي تتصدر قائمة المانحين ظاهرياً هي نفس الكيان الذي كشفت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية عن تورطها المباشر في تغذية الحرب وتزويد مليشيا الدعم السريع الإرهابية بأحدث الأسلحة والمرتزقة، في مؤامرة خبيثة ترسم ملامح سودان جديد منزوع السيادة، تُنهب ثرواته وتُجزأ أرضه تحت غطاء إنساني رخيص.

تكشف بنود البيان الختامي الذي صيغ بعناية فائقة عن نية مبيتة لتهميش أي صوت وطني مستقل، إذ تم جمع 55 دولة و38 منظمة غير حكومية إضافة إلى غرف طوارئ استدعيت كشهود على المأساة لا كشركاء في الحل، فيما تم تجاهل القوات المسلحة السودانية التي تمثل الشرعية الوحيدة تماماً. الهدف الخبيث هنا يتجاوز مجرد إدارة الأزمة إلى خلق واقع سياسي جديد يقوده “قحط” أو ما تسمى الحرية والتغيير الخائنة الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع الارهابية، تم اختيارهم من قبل جهات دولية بعينها، ليكونوا غطاءً لوصاية خارجية على غرار ما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا. ما تريده دويلة الشر هو سودان ضعيف، تدار شؤونه عبر لجان طوارئ ممولة من الخارج، لا عبر مؤسسات دولة وطنية قادرة على حماية ثرواتها الهائلة من الذهب والنفط واليورانيوم والمياه.

لكن أخطر ما تضمنه البيان هو ذلك البند الذي أصر على أن “استدامة الوصول الإنساني لا ينبغي أن تكون مشروطة بهدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار”، وهو شرط يبدو بريئاً لكنه في جوهره سلاح قانوني موجّه ضد السيادة الوطنية. هذه العبارة تعني عملياً فتح الحدود السودانية أمام تدفق المساعدات دون أي رقابة من أي سلطة وطنية، وهو ما يفسح المجال لإدخال الأسلحة والعتاد والعناصر المسلحة تحت غطاء الإغاثة، وهي نفس الآلية التي استخدمتها دويلة الشر لتزويد مليشيا الدعم السريع الإرهابية بأحدث الأسلحة الصينية المتطورة عبر مطار أم جرس في تشاد ومطارات داخل ليبيا، حيث أدارت أكبر جسر جوي عسكري في تاريخ النزاعات الأفريقية، في انتهاك صريح لحظر الأسلحة الأممي المفروض على إقليم دارفور منذ عام 2004، ولم يتحرك المؤتمر بكلمة واحدة ضد هذا التورط الفاضح.

وإذا انتقلنا إلى البند السياسي الخطير الذي يتحدث عن “إطلاق حوار سياسي سوداني-سوداني” تحت رعاية ما يسمى بالخماسية، فإننا نقف أمام مفارقة كبرى: كيف يُبنى حوار سياسي على وقف إطلاق نار لم يتحقق بعد؟ ولماذا يتم استبعاد القوات المسلحة لصالح قحط أو الحرية والتغيير الخائنة الذين تختارهم جهات دولية؟ الإجابة تكمن في خطة استراتيجية وضعتها دويلة الشر منذ سنوات، تهدف إلى تفريغ الدولة السودانية من محتواها الوطني وإحلال كيانات موالية تخدم أجندة الهيمنة على موانئ البحر الأحمر والأراضي الزراعية الشاسعة والثروة المعدنية الهائلة. إنها نفس الخطة التي تجلت في دعم دويلة الشر للمليشيا الإرهابية بالمال والسلاح والمرتزقة الكولومبيين والخبراء الأجانب، وفي استضافتها لقادة الميليشيا وعائلاتهم في فنادق دبي الفاخرة، وفي تحويل مركز الذهب في جبل علي إلى مصهر لنهب الذهب السوداني المهرب من مناجم تسيطر عليها الميليشيا، حيث تجاوزت قيمة الذهب المهرب 850 مليون دولار في عام واحد فقط.

ولم تكتف دويلة الشر بالسلاح والذهب، بل وسعت شبكات نفوذها لتشمل الصمغ العربي الذي يهيمن السودان على إنتاجه العالمي، حيث كشفت تحقيقات استقصائية عن شراء شبكات مرتبطة بأبوظبي وشركات فرنسية كبرى للصمغ العربي من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع الإرهابية في دارفور وكردفان، وتحويل عائداته إلى آلية تمويل مستدامة للعمليات العسكرية، بينما يتغاضى البيان الختامي لمؤتمر برلين تماماً عن ذكر هذه الجريمة الاقتصادية بحق شعب بأكمله، ويصر على تقديم دويلة الشر كجهة مانحة ووسيط نزيه، وكأن الحرب تشتعل من تلقاء نفسها دون داعمين أو ممولين.

أما فيما يتعلق ببند “المساءلة” الذي هدد بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب، فإنه يحمل في طياته انتقائية فاضحة، حيث يتجاهل البيان أي إشارة إلى دور دويلة الشر في تسليح الميليشيا الإرهابية التي ارتكبت أبشع الجرائم ضد المدنيين من قتل عشوائي وتطهير عرقي وعنف جنسي منهجي، ويوحي بأن الطرفين متساويان في المسؤولية، وهذه هي النية الخبيثة الأعمق: خلق توازن مزيف بين طرف شرعي يمثل الدولة وهو القوات اامسلحة وآخر متمرد مدعوم من الخارج، تمهيداً لفرض حلول سياسية تكرس تقاسم السلطة والثروة مع مليشيا إرهابية، وهو ما يعني عملياً مكافأة من انقلب على وطنه وقتل أبناء شعبه.

في الختام، وبعد أن انكشفت خيوط هذه المؤامرة التي تحاك في عواصم أوروبية وخليجية، وبعد أن تبين للعالم أن مؤتمر برلين لم يكن سوى واجهة لدويلة الشر التي تدير الحرب بيد وتدعي السلام بالأخرى، فإننا نناشد كل سوداني وسودانية في الداخل والخارج الوقوف صفاً واحداً خلف القوات المسلحة السودانية الباسلة، وخلف قائدها العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد القوات المسلحة، فهو الدرع الواقي الذي يحمي السيادة والكرامة. ونناشد وزارة الخارجية السودانية التحرك العاجل أمام مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لتقديم ملف قانوني متكامل بالأدلة الوثائقية والتقارير الدولية المستقلة التي تفضح التورط المباشر لدويلة الشر في تزويد مليشيا الدعم السريع الإرهابية بالأسلحة والمال والمرتزقة ونهب الذهب، كما نناشد وزارة الثقافة والإعلام وعلى رأسها الناطق الرسمي باسم الحكومة بالخروج بحملة إعلامية عالمية بلغات مختلفة لكشف خبث هذه الأجندة المدمرة وإيصال الحقيقة إلى الرأي العام العالمي. وأخيراً، ندعو كل السودانيين في كل عواصم أوروبا والعالم العربي والدولي إلى التظاهر أمام السفارات الألمانية والإماراتية والأممية، رافعين صور ضحايا الأسلحة التي مولتها دويلة الشر ووثائق اتهامات الأمم المتحدة، مرددين هتافاً واحداً: “لا للوصاية.. لا لنهب الذهب.. السودان لأبنائه”، فليعلم العالم كله أن هذه المؤامرات ستزيد السودانيين إلا إصراراً على حماية وطنهم.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة