35.3 C
Khartoum
الجمعة, أبريل 24, 2026

الدفاع المدني يُدشن تكتك الإطفاء و عربات التدخل السريع في الأسواق المزدحمة والأحياء الغير مخططة لتقليل زمن .. قلم وطني بقلم خالد المصطفى

إقرأ ايضا

تحت راية الدعم المطلق من السيد الفريق شرطة/ حقوقي دكتور عثمان عطا، المدير العام لقوات الدفاع المدني، وبعزيمة لا تلين، شهد سوق عطبرة يوم الخميس 23 أبريل 2026 تدشين حلقة مفصلية في منظومة السلامة. بمهارة قائد ميداني، أزاح السيد العميد شرطة أحمد يوسف، مدير قوات الدفاع المدني بولاية نهر النيل، الستار عن آليتين مبتكرتين: عربة التدخل السريع، و”تكتك الإطفاء” الذي صُمم خصيصاً ليقتحم حيث يصعب دخول عربات الإطفاء الكبيرة. في الأسواق المزدحمة والأحياء غير المخططة، المعضلة ليست في قوة الإطفاء بل في الوصول. ومعظم الأسواق تعاني شوارع ضيقة لا تتسع لعربة عادية ونحن ما يهمنا دخول عربة الإطفاء للتعامل مع الحوادث في أسرع وقت بدون عوائق للوصول إلى موقع الحادث، إضافة إلى مظلات تمتد فوق الدكاكين، وباعة متجولين، وفريشة بضائع على الأرض تحول كل متر إلى عائق لقوات الدفاع المدني للوصول إلى الحادث. أضف إلى ذلك الأحياء غير المخططة ولم يتم تخطيطها إلى الآن، من هنا نبعت فكرة تكتك الإطفاء لتقليل زمن الاستجابة.

إن تبرير استخدام تكتك الإطفاء ينطلق من حاجة ماسة لاقتحام الأزقة الضيقة جداً، وقرب مثال منطقة توتي ولاية الخرطوم والأحياء القديمة بالجريف غرب وشرق، وأيضاً ولايات كثيرة بها أحياء قديمة لم تخطط إلى الآن والتي لا تتسع حتى لعربة التدخل السريع الأصغر حجماً من العربات التقليدية. فهذه الأزقة داخل الأسواق القديمة غير المخططة لا يتجاوز عرضها في بعض الأحيان المترين، وتكثر فيها العوائق المفاجئة كالأسلاك المنخفضة والخيام المتداخلة، مما يجعل تكتك الإطفاء هو الأداة الوحيدة القادرة على المناورة والوصول إلى قلب الحريق قبل استفحاله.

أما عربة التدخل السريع، فتبرير استخدامها يكمن في الحاجة إلى سرعة فائقة على الطرقات شبه المعبدة والممرات الأوسع نسبياً داخل الأسواق، حيث يمكنها حمل تجهيزات إطفاء أكبر وطاقم مدرب أعداداً أكثر من التكتك، مع قدرتها على الوصول إلى موقع الحريق في زمن قياسي يسبق وصول عربات الإطفاء الكبيرة، وبذلك تشكل حلاً وسطاً متكاملاً إلى جانب تكتك الإطفاء.

هنا يكمن جوهر المشكلة. ففي كل موسم حصاد أو حرائق ممتدة، كانت عربات الإطفاء الكبيرة تركن عند مداخل الأسواق والأحياء غير المخططة، بينما تلتهم النيران المنازل والدكاكين والمحلات والبضائع. مصادر ميدانية تؤكد أن دقائق الانتظار لتوسعة ممر أو رفع مظلة كانت تكلف خسائر فادحة. هذا الواقع المرير دفع إلى التفكير خارج الصندوق، وكانت الحرب الأخيرة حافزاً قاسياً: لم يعد هناك وقت للترف، بل للحلول البديلة التي تمشي في الأزقة مثل أبطال الظل.

الآن، وبعد التدشين، يقدم تكتك الإطفاء إجابة مختلفة. فصغر حجمه يسمح له بالتسلل بين الدكاكين، ودهاء تصميمه يمكنه من الغوص تحت المظلات وتجاوز الباعة والفريشة دون أن يدهس حق أحد. سوف ينخفض زمن الاستجابة إلى دقائق معدودة. تجار سوق عطبرة تحدثوا عن “راحة نفسية” لأول مرة، لأن الخطر لم يعد يعني انتظاراً مستحيلاً. حقيقة واحدة باتت واضحة: مع عربات الإطفاء الكبيرة، أصبح لدينا عربة تدخل سريع وتكتك إطفاء.

التطورات اللاحقة تشير إلى أن النموذج سيُعمم في ولايات أخرى، خاصة في أسواق مدني وسنار والأحياء غير المخططة حول الخرطوم بحري. التحليل المتعمق يكشف أن هذه الآلية ليست مجرد بديل، بل هي ثمرة قراءة ذكية للجغرافيا الشعبية. مصدر مطلع أكد أن ورشة محلية صممت التكتك بقطع غيار متاحة، مما يجعله قابلاً للصيانة السريعة والتكرار. والنتيجة: تحول فلسفة الإطفاء من “كيف ندخل؟” إلى “نحن بداخل النار قبل أن تنتشر”.

في الختام، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للسيد الفريق شرطة/ حقوقي دكتور عثمان عطا على بصيرته ودعمه غير المحدود، وللسيد العميد شرطة/ أحمد يوسف على إصراره في تحويل فكرة جريئة إلى إنجاز ملموس. بهذا التكتك الذي لا ينتظر الإذن ليدخل أصعب الأزقة، تنتصر العبقرية المحلية على المستحيل اللوجستي، ويصبح الأمان حقاً لكل سوق وكل حي غير مخطط، لا مجرد شعار على واجهة عربة كبيرة لا تجد طريقها

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة