عقب نزوحي الى الحارة 75 بإسكان مدينة الثورة في عيد الأضحى المبارك في العام 2023 م ، بعد أن هربت وزميلي الصحفي الأشهر رمضان محجوب من زانزين أوباش الدعم السريع وكانت قد وجهت لنا تهمة اعطاء الطيران الحربي الإحداثيات التي أباد بها 33 من الجنجويد في موقعين منفصلين بمدينة الصفوة الاسكانية، وظل احد الاوباش يبشرنا بالإعدام رميا بالرصاص في الغد ، ولكن عدالة السماء هيئت لنا سبل الهرب ، فذهب أخي رمضان الى ولاية الحزيرة ، واتيت بأسرتي الى الحارة 75 الثورة حي الشارقة البديع في مساكن أشقاء زوجتي..
وهناك قابلته، طلق المحيا، مرحابا بكل قادم جديد الى الحارة، يعمل كالدينمو ولايتوقف والكل يذهب اليه ، حتى عند سقوط دانات التدوين المليشي في احد المنازل وكان التدوين كثيفا ، كان يهرع فينقذ الجرحى ويستر الشهداء في مقابر الجرافة، بل وويواري كل جثامين الموتى في الحارة والحارات المجاورة ويقف على توزيع الإغاثة ويتفقد المساجد ويعالج اعطال المياه والكهرباء عبر تواصله مع دوائرها ليل نهار، ويعرفه القاصي والداني ، حتى الأطفال ينادونه دون إلحاق صفة يا عم فلان، بل بإسمه المجرد ، لأنه يسامرهم ويمازحهم ويوجههم ان حادوا عن الدرب .
إنه المساعد أول فني ابوعبيده بابكر حميده علي ، ايقونة قوات الدفاع الجوي اللواء ٥٠ انذار ، وفخر القوات المسلحة السودانية .
هذا البطل يقف مساندا لشاب قوي ، يحفظ كتاب الله ، القرآن الكريم، وجبل على حب الخير ومساعدة الناس عامة ومواطني الحارة 75 بصفة خاصة ولم ارى في حياتي شابا مثله إنه عاطف نداء الدين آدم بشير ، قائد المقاومة الشعبية قطاع كرري شمال .
وعاطف يحترم نائبه الصول ابوعبيدة ويرى فيه ما يجب ان يكون عليه كل سوداني شريف ، سألته عنه فأجابني بكلمات خطها بقلمه فالنقرأ معا مداد كلماته :
(( المساعد أول فني ابوعبيده بابكر حميده
فتى أخلاقه مثلٌ .. وملء ثيابه رجلٌ ..
هو من اوائل الذين لبوا نداء القائد العام للإستنفار وكان من اوائل المعلمين في معسكر الشهيد صالح بابكر في قرية السيال كرم الدين بنهر النيل ، ومنها عاد الى ام درمان كرري الإسكانات ليضع بصمته معلماً واميراً لمعسكر الشهداء بالحاره ٧٥ شرق، ليقدم معسكره ارتالاً من الشهداء على راسهم فارس حميدان والفاضل بريمة ، ومنها تم تصعيده إلى لجنة المقاومة الشعبية قطاع كرري شمال شاغلا مسؤولية التدريب والمعسكرات لعدد ٢٤ حارة مقدماً عدد الف ومائة وسبع وستون مقاتلاً في الخطوط الأمامية ومقدماً عدد ٥٦ شهيداً وستون مصاباً .
ولم يكتف بذلك بل أكد بأن القتال لا يكون بالسلاح وحده بل (يدٌ تحمل السلاح ويدٌ تعمر) فكان نموذج يحتذى به في تقديم الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتكايا وكان على رأس لجنة المستقبلين للوافدين من امبدات والخرطوم وشرق الجزيرة في ايوائهم وتوفير سبل العيش الكريم
وايضاً كان من المهمومين بمشاكل حارته في متابعة محولات الكهرباء والابار ويمكن في عهده كانت حارته الوحيدة هي التي لم تفقد محولاُ من محولات الكهرباء لمتابعته الدقيقه لها .
وايضا عندما ضربت المسيرات كهرباء المرخيات وكانت مشكلة الماء الهم الشاغل كانت منطقته هي المنطقة الوحيدة التي لم تنقطع عنها المياه وكانت كل الحارات تشرب منها، وايضاً تم تشغيل بئر كانت متوقفة لقرابة العشر سنوات والان تعود لتعمل بكفاءة عالية.
وعندما انسحبت القوات من هجليج بأسرهم كان هو المشرف على ايوائهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم في شقق مدينة المهندس عبد الوهاب السكنية بالخارة 76 الثورة ، وحتى اجلاس والحاق ابنائهم بالمدارس تم بعلاقاته الطيبة مع مجتمع محلية كرري .
رجل بهذه الصفات والنخوة والشهامة لابد من انه نشأ في اسرة تجذرت فيها هذه الصفات الحميدة .
بل انطبق فيه الحديث القدسي : ( إِنَّ للهِ عِبادًا اخْتَصَّهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ الناسِ، حَبَّبَهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَحَبَّبَ الْخَيْرَ إِلَيْهِمْ، أُولَئِكَ الآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” ).
ولازال عطاؤه مستمرا.. دمت ذخرا وذخيرة للسودان اخي الحبيب أبو عمرو))
خروج أخير
لاكثر من عامين سعدت بجيران أعزاء ، جميعهم امنحهم درجة ممتاز ، فهناك ايقونة الشايقية مصطفى حسن وشيخ بشير والمذيع احمد الرويان وسائقي الأمجاد محمد سيد وإبنه أحمد، والمهندس عمر صاحب مجموعة بقالات المهندس وموظفيه والعطبراوي محمد صالح، وايضا سمسار العقارات محمد صالح وابنائه وجموع الترزية وصاحب المكتبة سليمان الجامعي ، ومحمد آدم الشهير بحبيب ابن شاشينا وابن اخت شاعرنا محمد الخير اكليل ، والصحفي كمال احمد ( مسيري ) والنقيب شرطة م عبدالناصر مثقف الحارة 76 ، والجميل ود مكيل صاحب الكشك الأجمل، وبالطبع اشقاء زوجتي ابناء المرحوم أحمد عثمان بشارة وهم فضل ومحمد وخليفة بالمخابرات العامة وضارب القرنوف بالقوات الخاصة جلال والاعزاء المساعد شرطة موسى آدم جادين والرقب اول شرطة نجيب أحمد محمد جار النبي. ويحي عبدالغني ابو المتنبئ، وناجي بشارة عملاق التكتك ، ودكتور صيدلية العمران ايمن ، وكل الفضليات من السيدات المحترمات بحي الشارقة حتى بائعات الشاي اللائي نتحلق حولهن لنجتر السياسة والرياضة والفنون واخبار انتصارات قواتنا المسلحة في كل المواقع، وبالطبع كل الجميلين من رجال الحارتين 75، 76 الذين لم تسعفني الذاكرة لذكرهم فلهم مني جميعا التجلة والتقدير والإحترام، وهكذا الحياة تجمع لتفرق، والا قاتل الله الجنجويد .
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. الصول أبوعبيدة .. زعيم المستنفرين وحامل لواء معركة الكرامة !!


