29.5 C
Khartoum
السبت, أبريل 25, 2026

مجلس الأمن يشرعن جرائم دويلة الشر الإماراتية بفيتو صامت ومأجور قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

عندما يتحول مجلس الأمن إلى أداة بيد من يملك المال والسلاح، وعندما تصبح الأمم المتحدة غطاءً سياسياً لانتهاك سيادة الدول، فإن مشهد شراء الضمائر يتجلى في أقسى صوره. فما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد حرب عابرة مع مليشيا ارهابية متمرده، بل جريمة دولية منظمة بقيادة دويلة الشر الإماراتية، بدعم أمريكي إسرائيلي غربي، وبغطاء من تواطؤ مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية. وفي الوقت الذي تدين فيه المؤسسات الدولية إيران بعقوبات قاسية لا تمتلك فيها حق النقض (الفيتو) بسبب برنامجها النووي، نرى الامم المتحدة تصمت أو تتآمر عندما يتعلق الأمر بثروات السودان النفطية والمعدنية. هذا التواطؤ لم يأتِ من فراغ، بل هو ذروة مسلسل طويل من إفلات القوى الكبرى من المساءلة، بدءاً من سياسات واشنطن في العراق وفنزويلا وأفغانستان، مروراً بالدور الفرنسي والبريطاني في تدمير ليبيا، وصولاً إلى ما تفعله دويلة الشر الإماراتية اليوم في اليمن وسوريا والسودان.

إن فضح هذا الزيف يتطلب العودة إلى النصوص القانونية التي تُنتهك يومياً دون رادع. فالمادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن “يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة”. ومع ذلك، تواصل دويلة الشر الإماراتية انتهاك هذا الحظر عبر إنشاء معسكرات تدريب عسكري في تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان لدعم مليشيا الدعم السريع الارهابية، وهو انتهاك صارخ لسيادة السودان. والمادة 39 من الميثاق تمنح مجلس الأمن سلطة تقرير ما إذا كان قد وقع “تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان”، لكن المجلس يتجاهل هذه الأدلة رغم تقارير فريق الخبراء الذي أدان دويلة الشر الإماراتية. بل إن المادة 41 تخوله اتخاذ تدابير غير عسكرية تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية وحظر السفر وتجميد الأصول، ومع ذلك لم يحرك ساكناً. وفي المقابل، نرى كيف تم استخدام المادة 41 بكل قسوة ضد إيران، التي تعاقب بعقوبات خانقة لمجرد امتلاكها قدرات دفاعية، بينما تمرر دويلة الشر الإماراتية جرائمها دون عقاب.

لنتعمق أكثر في آلية التواطؤ: دويلة الشر الإماراتية لم تكتفِ بإرسال الأسلحة والمرتزقة، بل نجحت في تحييد دول جوار السودان مقابل صفقات سرية. ففي تشاد، تم إنشاء معسكرات تدريب تابعة لمليشيا الدعم السريع الارهابية قرب الحدود السودانية، بدعم من دويلة الشر إماراتية لنظام أنجمينا. وفي إثيوبيا، لعبت دويلة الشر الإماراتية دوراً وسيطاً في اتفاقية بريتوريا مقابل تسهيل مرور الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع الارهابية. أما جنوب السودان، فأصبح مستودعاً للذخيرة والنفط المهرب. هذا التحييد المنهجي لدول الجوار هو انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تلتزم الدول فيها بحماية المدنيين، والمادة الثالثة المشتركة التي تنص على تطبيق الحد الأدنى من الحماية الإنسانية في النزاعات غير الدولية. والجناح السياسي لهذه الجريمة يحمل اسم حركة “صمود/تأسيس”، الذي تحول إلى أداة خيانة سياسية، حيث قدم الغطاء لانتهاكات مليشيا الدعم السريع الارهابية وروج لأكاذيب “الإصلاح العسكري” التي تهدف إلى تفكيك السودان.

أما المسؤولية الجنائية الفردية، فتخضع للمادة 25 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تنص على أن المحكمة تختص بالأشخاص الطبيعيين الذين يرتكبون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبموجب هذه المادة، يتحمل كل من خطط أو أمر أو ساهم في هذه الانتهاكات المسؤولية الجنائية. ومع ذلك، نرى بريطانيا وفرنسا تتستران على كل هذا، رغم كونهما عضوين دائمين في مجلس الأمن. وهنا تكشف إيران، كأكبر دليل على ازدواجية المعايير، عن فضيحة المجتمع الدولي. فبينما يعاقب مجلس الأمن إيران بقرارات متعددة، يمرر جرائم دويلة الشر الإماراتية وأمريكا وإسرائيل اللعينه في السودان. قرار مجلس الأمن 1591 الصادر عام 2005 فرض عقوبات شملت حظر الأسلحة على جميع أطراف النزاع في دارفور، لكن دويلة الشر الإماراتية خرقت هذا القرار علناً بدعمها لمليشيا الدعم السريع الارهابية، ولم يواجه أحد عقاباً. والسؤال: كيف لمجلس الأمن أن يمرر تقرير فريق الخبراء الذي أدان دويلة الشر الإماراتية دون أي رد فعل؟ الإجابة واضحة: لأن القوى التي تمتلك الفيتو إما شريكة في الجريمة أو مستفيدة منها.

في الختام، لا يمكن تفسير ما يحدث في السودان إلا كحرب بالوكالة تُدار من دويلة الشر الاماراتية واسرائيل وامريكا وبريطانية وفرنسا، بغطاء من مجلس أمن فاقد الضمير. فكيف ندفع بمادة بديلة لتحقيق العدالة الدولية؟ هنا تبرز المادة 14 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تمنح أي دولة طرف في النظام أن تحيل إلى المدعي العام حالة يُظهر فيها توفر أدلة كافية على ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة. للدفع بهذه المادة، يمكن لأي دولة من دول الجنوب العالمي غير المتواطئة (مثل جنوب أفريقيا أو الجزائر أو ماليزيا) أن تتقدم بملف إحالة رسمي إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، يتضمن الأدلة القاطعة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بدعم من الإمارات، بما في ذلك إنشاء المعسكرات في دول الجوار (تشاد، إثيوبيا، جنوب السودان) وهو ما يرقى إلى انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف. هذه الإحالة لا تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، وبالتالي تفلت من الفيتو الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي. الآلية العملية: أولاً، جمع تواقيع مجموعة من الدول الأطراف في نظام روما (على الأقل دولة واحدة كافية للمادة 14، لكن الدعم الجماعي يزيد الضغط). ثانياً، تقديم ملف الأدلة (صور الأقمار الصناعية، تقارير الخبراء، شهادات الناجين، قوائم شحنات الأسلحة) إلى مكتب المدعي العام. ثالثاً، مطالبة المدعي العام بفتح تحقيق عاجل طبقاً للمادة 53، وإصدار مذكرات توقيف بحق القادة السياسيين والعسكريين في دويلة الشر الامارتية ودول الجوار المتورطة. رابعاً، في حال عرقلة المحكمة الجنائية الدولية بسبب الضغوط، يمكن تفعيل “الآلية التكميلية” عبر طلب عقد جمعية عامة للدول الأطراف للنظر في نقل القضية إلى محكمة جنائية دولية مؤقتة بموجب حدد من ميثاق الأمم المتحدة (مع استبعاد الفيتو عبر قرار الجمعية العامة “الاتحاد من أجل السلام”). إن تفعيل المادة 14 هو الطريق الأكثر واقعية لكسر احتكار مجلس الأمن للعدالة، فهو ينتزع الملف من غرفة الفيتو ويعيده إلى القضاء المستقل. فإما أن تتحرك الدول الشجاعة لتقديم الإحالة، وإلا فليعلم الجميع أن التاريخ سيسجل صمتهم رخصة إضافية لقتل السودانيين.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة