30.4 C
Khartoum
الثلاثاء, أبريل 28, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. الدندر .. اعظم المحميات الطبيعية في افريقيا.. دمرها الجنجويد !!

إقرأ ايضا

في السودان العديد من المحميات الطبيعية، منها الردوم في جنوب دارفور، وجبل مرة في غرب ووسط وجنوب دارفور ، واركويت في البحر الأحمر ، والسبلوقة شمال الخرطوم وجنوب نهر النيل ، ولكن تبقى محمية الدندر في مقدمة المحميات الطبيعية الوطنية لتميزها بالمساحة الشاسعة والتنوع الحيواني الفريد خاصة المتوحشة منها .
الزميل الكنين سألته عن هذه المحمية وهو أحد سكان مدينة الدندر الباسلة قبيل الحرب الملعونة والتي دمرت كل شئ ، فكانت معلوماته ثرة ومفيدة. وإليكم جانبا منها .
فقد أنشئت محمية الدندر في العام 1935م ومساحتها أكثر من 10 آلاف ميل مربع وتعتبر واحدة من أهم المحميات الطبيعية في العالم عبر تنوع إحيائي وبيئي لا مثيل له في كل المحميات الطبيعية في العالم وتعتبر ممراً آمناً للطيور المهاجرة من أوروبا الى أفريقيا في هجرتها السنوية وتعد الملاذ الأخير في الحيوانات الوحشية في شمال السودان وافريقيا والعالم العربي مما أهلها لتسجل ضمن محميات المحيط الحيوي التي ترعى من قبل اليونسكو والمرفق العالمي للبيئة والحياه البرية وتوجد به أكثر من 17 نوعاً من الثديات الكبيرة مثل الاسود والافيال والنمور والجاموس والضباع بأنواعها والصيد بأنواعه مثل الزراف النادر والباشمات والكتمبور والغزلان والتيتل وأبو عرف والخنزير البري (الحلوف) وكلب السمع يطيب التجوال في لوحة الدندر الطبيعية فترى باسقات نخل الدوم لها طلع نضيد ومنظر أشجار الدوم المتراص على حافة نهر الدندر كعقد لؤلؤ يزين جيد عروس راسمة لوحة رائعة توحي بروعة المشهد وتقترب تدريجياً تبادلك أغصان الدوم التحايا وهي تلوح بالترحاب وتتعانق الاشجار على مختلف الوانها وعبيرها منها الصفراء الفاقع لونها تسر الناظرين وهي مثل قوارير العطر تفوح ألقاً وعبقاً ويطيب التجوال في لوحة الدندر التي أبدع فيها الخالق البارئ المصور فيها وتطالعك أشكال من الغزلان ترقص بين الافنان رقص الطرب النشوان وتنظر ثم تعيد النظر كرتين فترى عيون المها عيون الصيد الناعسات في صورة رائعة تكاد أن تنطق، ويطيب التجوال في لوحة الدندر فترى أسراب النعام نافرة بسيقانها الطويلة تنزوي بين حشائش النال والمحريب وتقف عندما يدخلها الاطمئنان ويمتد التجوال في لوحة الدندر وتلوح قطعان الجامومس بأنواعها وأشكالها بين أشجار السنط والهبيل متأهبة ومستوحشة ويطيب التجوال فترى الليث واللبوة والاشبال في منظر طبيعي بديعي فمحمية الدندر معلماً مهماً من معالم الحياه البرية والطبيعة في العالم.
منتجع قلبو
منتجع قلبو السياحي الجديد يعد نقلة نوعية ويحتل قلب المحمية الناضج وهو منطقة من مناطق الجذب السياحي ويتكئ بالوانه الذهبية على حافة الرمال على خور قلبو الذي يتميز بشواطئه الخلابة وأصبحث السياحة البيئية نوعاً جديداً من السياحة وأضحت بديلاً للسياحة الكلاسيكية المصنوعة من البلاجات وتوفر للسائح فرصة لممارسة نوع جديد من الانشطة ضمن طقوس الحياة وتعد فرصة لزيارة الغابات البكر والنباتات والحيوانات البرية ومشاهدتها على الطبيعة، والدندر هي المحمية الوحيدة لهذا النوع من السياحة في العالم ويطيب التجوال في فردوس الدندر حيث تطالعك البحيرات والميعات والعيون الجارية وكل حين تزوره أسراب من الطيور من كل زوج بهيج القطا، الحبار،الاوز، دجاج الوادي ومئات الاشكال والانواع من الطيور ما أبدعها من صور جمالية تضمها الدندر الطبعية وما أحلى السياحة في ربوع هذا المخزون الطبيعي الذي حبا به الله السودان وهذه قطرة من هذا الفيض الابداعي الماء أصل الحياة والطبيعة أصل الجمال والعين اصل الكلام ومحمية الدندر أصل الجمال .
خروج أخير
دخل الجنجويد الدندر فخربوا المدينة ونكلوا بسكانها ودمروا المحمية ، فقتلوا الغزلان بأنواعها وأكلوها، وقتلوا الحيوانات المتوحشة بلا رحمة من أجل المتعة فقط وما تبقى منها فر الى دول الجوار، وستظل خسائر بلادنا من حرب ال دقلو كبيرة جدا وعلى جهات الإختصاص تشمير السواعد والعمل على إعادة المحمية الى سابق عهدا ولو بعد خمس سنوات من الآن. لك الله يا سودان.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة