تشهد الساحة الأمنية في الآونة الأخيرة عودةً ملحوظة للطائرات المسيّرة في عدد من المدن، من بينها ربك والأبيض وأم درمان، إلى جانب حوادث استهداف طالت مناطق مأهولة، كان أبرزها ما تعرّضت له أسرة القائد كيكل بقرية الكاهلي بمحلية شرق الجزيرة، في تطور يعكس اتساع نطاق التهديد وتعقّد أدواته.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه المستجدات لا تنفصل عن تحركات موازية لعناصر تتخفى داخل النسيج الاجتماعي، مستفيدةً من فترات الهدوء النسبي لجمع المعلومات، بما يرفع من مستوى التحديات الأمنية ويستدعي استجابةً أكثر تنسيقاً وفاعلية.
كما تؤكد المؤشرات أن استخدام المسيّرات بات يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الاستهداف، لما يحمله من قدرة على الوصول إلى أهداف دقيقة وإحداث أثر مزدوج يمس الجوانب المادية والنفسية، الأمر الذي يزيد من حساسية المرحلة ويضاعف الحاجة إلى الحذر.
وتكشف هذه التطورات أن المشهد لا يُقرأ باعتباره حوادث منفصلة، بل ضمن سياق أوسع تتحرك فيه أطراف تسعى إلى إرباك الاستقرار العام عبر استغلال الثغرات الأمنية وتوسيع نطاق الضغط، وهو ما يفرض رفع كفاءة الرصد والمتابعة وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المختصة.
في المقابل، يبرز الوعي المجتمعي كعنصر حاسم في تقليل المخاطر، عبر الانتباه للسلوكيات غير المألوفة، وتعزيز ثقافة الإبلاغ والتعاون، بما يسهم في سد المنافذ أمام أي محاولات تسلل أو اختراق، إلى جانب دعم إجراءات الحماية في المواقع الحيوية.
وتتطلب المرحلة الحالية مقاربة متوازنة تجمع بين الحزم واليقظة، وتستند إلى قراءة دقيقة للواقع بعيداً عن التهويل أو التقليل، مع التأكيد على أن حماية الأمن مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار الرسمية والمجتمعية في إطار جاهزية مستمرة.
نسأل الله الرحمة والمغفرة لشهداء القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مناطق التماس، وأن يتقبل ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، ويحفظ البلاد وأهلها من كل سوء.
ملمح مختلف
شهدت أجور العاملين بالدولة منذ عام 2022 تحسينات لم تشمل العاملين في الولايات، حيث ظلّت أوضاعهم المعيشية دون معالجة مماثلة. وخلال فترة الحرب، استقرّت مرتبات العاملين في المركز، في حين تعطلت أو تأثرت في الولايات. ويُعدّ هذا التباين في المعالجة المالية بين المركز والولايات مؤشراً على اختلال في العدالة الإدارية وتوزيع الموارد، الأمر الذي ينعكس سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص ويستدعي مراجعةً شاملة تضمن إنصاف العاملين في جميع مستويات الدولة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.


