41.6 C
Khartoum
الثلاثاء, مايو 5, 2026

رِسَالَةٌ فِي بَرِيدٍ وَإِلَى الْخُرْطُومِ …كَتَبَ / حَسَنُ الْبَصِيرِ

إقرأ ايضا

▪️ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ مِنَ الدَّمَارِ الَّذِي طَالَ شَبَكَاتِ الْكَهْرَبَاءِ جَرَّاءَ الْحَرْبِ فِي الْخُرْطُومِ، بَدَأَتِ الْحَيَاةُ تَعُودُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى بَعْضِ الْأَحْيَاءِ. فَفِي مِنْطَقَةِ الْجِرَيْفِ غَرْبٍ، وَتَحْدِيدًا فِي الْحَارَةِ الثَّالِثَةِ، اسْتَبْشَرَ السُّكَّانُ خَيْرًا بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَتِ الْفِرَقُ الْفَنِّيَّةُ مِنْ إِعَادَةِ التَّيَّارِ الْكَهْرَبَائِيِّ إِلَى مُعْظَمِ أَنْحَاءِ الْحَيِّ، وَفْقًا لِمَا أَوْرَدَتْهُ مَنْشُورَاتٌ مَحَلِّيَّةٌ رَصَدَتْ عَوْدَةَ الْكَهْرَبَاءِ بِالتَّزَامُنِ مَعَ عَوْدَةِ النَّازِحِينَ. غَيْرَ أَنَّ فَرْحَةَ الْعَوْدَةِ سُرْعَانَ مَا تَحَوَّلَتْ إِلَى شُعُورٍ بِالْمَرَارَةِ وَالْإِحْبَاطِ، لَيْسَ بِسَبَبِ انْقِطَاعٍ عَامٍّ، بَلْ بِسَبَبِ اسْتِثْنَاءٍ بِعَدَمِ التَّوْصِيلِ طَالَ أَكْثَرَ مِنْ 15 مَنْزِلًا بِالْحَارَةِ الثَّالِثَةِ، إِذْ تَمَّ تَوْصِيلُ التَّيَّارِ إِلَى الشَّارِعِ بِالْكَامِلِ وَحَتَّى إِلَى جُزْءٍ مِنْ بُيُوتِ نَفْسِ الْحَارَةِ، قَبْلَ أَنْ يُفْصَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ الصَّغِيرَةِ، تَارِكًا إِيَّاهُمْ فِي ظَلَامٍ دَامِسٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

▪️ لَمْ تَأْتِ مُعَانَاةُ هَؤُلَاءِ الْمُوَاطِنِينَ مِنْ فَرَاغٍ، بَلْ هِيَ تَتْوِيجٌ لِمُعَانَاةٍ مُتَرَاكِمَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُدَمَّرَةِ. فَالْحَرْبُ الَّتِي أَوْقَعَتْ أَضْرَارًا جَسِيمَةً بِقِطَاعِ الْكَهْرَبَاءِ فِي الْخُرْطُومِ، حَيْثُ تَعَرَّضَتْ مَحَطَّاتٌ رَئِيسِيَّةٌ وَكَوَابِلُ التَّوْزِيعِ لِلتَّدْمِيرِ وَالنَّهْبِ الْمَنْهَجِيِّ، خَلَقَتْ لَوَائِحَ انْتِظَارٍ وَأَوْلَوِيَّاتٍ لِإِعَادَةِ التَّأْهِيلِ تَبْقَى، فِي غِيَابِ الشَّفَافِيَّةِ الْكَافِيَةِ، غَامِضَةً وَمَحْفُوفَةً بِالشُّكُوكِ. الْيَوْمَ، الْوَضْعُ الرَّاهِنُ فِي الْجِرَيْفِ غَرْبٍ مُتَنَاقِضٌ: فَخَطُّ الْكَهْرَبَاءِ الَّذِي يُغَذِّي شَارِعَ الْجَنَايِنِ بِأَكْمَلِهِ يَعْمَلُ بِكَفَاءَةٍ، وَقَدْ تَمَّ تَرْكِيبُ مُحَوِّلِ خَطِّ الْجَنَايِنِ بِالْحَارَةِ الرَّابِعَةِ، وَخَطُّ الْجَنَايِنِ مُوَصَّلٌ لِبُيُوتِ الْحَارَةِ الثَّالِثَةِ التَّابِعَةِ لِمُحَوِّلِ كَهْرَبَاءِ الرَّابِعَةِ الَّذِي يُغَذِّي الْحَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الْخَطِّ، فِي حِينِ تَمَّ تَوْصِيلُ التَّيَّارِ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْمَنَازِلِ بِالْحَارَةِ الثَّالِثَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ تَوْصِيلُ التَّيَّارِ الْكَهْرَبَائِيِّ لِبَاقِي الْحَارَةِ الثَّالِثَةِ لِعَدَدٍ يَزِيدُ عَلَى 15 مَنْزِلًا. هَذَا التَّجَاهُلُ الْمُتَعَمَّدُ مِنْ قِبَلِ الْجِهَاتِ الْمَسْؤُولَةِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الشَّرِكَةُ السُّودَانِيَّةُ لِتَوْزِيعِ الْكَهْرَبَاءِ الْمَحْدُودَةُ، يُحَوِّلُ حَيَاةَ هَؤُلَاءِ السُّكَّانِ إِلَى جَحِيمٍ يَوْمِيٍّ، مُحَرِّمًا إِيَّاهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْكَهْرَبَاءِ الَّتِي تُعِينُ أَبْنَاءَهُمْ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْمَعِيشَةِ وَأَبْسَطِ مُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ، وَتُجَنِّبُهُمْ مَا يُعَانُونَهُ مِنْ حُمَّى الضَّنْكِ الَّتِي قَتَلَتْ أَطْفَالًا وَنِسَاءً وَرِجَالًا بِسَبَبِهَا.

▪️ التَّبِعَاتُ الْمُبَاشِرَةُ لِهَذَا الْحِرْمَانِ تَجَاوَزَتْ حُدُودَ الْإِزْعَاجِ إِلَى أَبْعَادٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَقَانُونِيَّةٍ. فَحِرْمَانُ عَائِلَةٍ مِنَ التَّيَّارِ الْكَهْرَبَائِيِّ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَسَطَ حَرَارَةِ الْخُرْطُومِ اللَّاهِبَةِ لَا يَعْنِي فَقَطْ فِقْدَانَ الْإِضَاءَةِ، بَلْ فِقْدَانَ الْقُدْرَةِ عَلَى حِفْظِ الطَّعَامِ، وَتَشْغِيلِ أَجْهِزَةِ التَّهْوِيَةِ، وَتَأْمِينِ احْتِيَاجَاتِ التَّعْلِيمِ لِلْأَطْفَالِ. هَذَا الْوَضْعُ يُشَكِّلُ انْتِهَاكًا صَرِيحًا لِلْحَقِّ فِي الْخِدْمَةِ الْأَسَاسِيَّةِ، وَيَتَعَارَضُ مَعَ مَبْدَأِ الْمُسَاوَاةِ أَمَامَ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ. وَهُنَا يَبْرُزُ التَّسَاؤُلُ الْمِحْوَرِيُّ: كَيْفَ يُسْمَحُ لِشَرِكَةٍ مَسْؤُولَةٍ عَنْ خِدْمَةٍ عَامَّةٍ أَنْ تَنْتَقِيَ مَنْ تَخْدِمُهُ؟ وَلِمَاذَا يُعَاقَبُ هَذَا التَّجَمُّعُ السَّكَنِيُّ الصَّغِيرُ بِالْحِرْمَانِ الْكَامِلِ، بَيْنَمَا جِيرَانُهُمْ عَلَى بُعْدِ أَمْتَارٍ قَلِيلَةٍ يَتَمَتَّعُونَ بِالتَّيَّارِ الْكَهْرَبَائِيِّ؟

▪️ فِي ظِلِّ غِيَابِ أَيِّ رُدُودِ فِعْلٍ رَسْمِيَّةٍ أَوْ مُبَرِّرَاتٍ تِقْنِيَّةٍ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، يُضْطَرُّ الْمُتَضَرِّرُونَ إِلَى اسْتِنْفَادِ كُلِّ السُّبُلِ الْمُتَاحَةِ. هُنَاكَ سُبُلٌ قَانُونِيَّةٌ يُمْكِنُ اللُّجُوءُ إِلَيْهَا، أَبْرَزُهَا مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ 142 مِنَ الْقَانُونِ الْمَدَنِيِّ السُّودَانِيِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِـ”الْمَسْؤُولِيَّةِ التَّقْصِيرِيَّةِ” الَّتِي تُلْزِمُ الشَّرِكَةَ بِتَعْوِيضِ الْمُتَضَرِّرِينَ عَنِ الْأَضْرَارِ النَّاجِمَةِ عَنْ إِهْمَالِهَا أَوْ تَمْيِيزِهَا، وَكَذَلِكَ الْمَادَّةُ 130 مِنْ ذَاتِ الْقَانُونِ الَّتِي تُجِيزُ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّعْوِيضِ عَنْ كُلِّ ضَرَرٍ مَادِّيٍّ أَوْ أَدَبِيٍّ. كَمَا يُشِيرُ نِظَامُ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ السُّودَانِيِّ إِلَى مَبْدَأِ اسْتِمْرَارِيَّةِ الْخِدْمَةِ وَعَدَمِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُنْتَفِعِينَ، وَهِيَ قَنَوَاتٌ قَانُونِيَّةٌ تَهْدِفُ إِلَى رَدْعِ أَيِّ إِخْلَالٍ بِهَذِهِ الْحُقُوقِ وَالْمُطَالَبَةِ بِتَعْوِيضٍ عَنْ كُلِّ يَوْمِ حِرْمَانٍ.

▪️ مُنَاشَدَةٌ لِلسَّيِّدِ وَالِي وِلَايَةِ الْخُرْطُومِ وَالسَّيِّدِ مُدِيرِ الشَّرِكَةِ السُّودَانِيَّةِ لِتَوْزِيعِ الْكَهْرَبَاءِ: لَقَدْ صَبَرَ هَؤُلَاءِ الْمُوَاطِنُونَ طَوِيلًا، مُرَاعِينَ الظُّرُوفَ الِاسْتِثْنَائِيَّةَ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الْبِلَادُ مُنْذُ مَا يَزِيدُ عَلَى 4 أَشْهُرٍ بَعْدَ تَوْصِيلِ التَّيَّارِ الْكَهْرَبَائِيِّ مُتَخَطِّيًا إِيَّاهُمْ بِالْحَارَةِ الرَّابِعَةِ، مُتَحَمِّلِينَ الْحِرْمَانَ وَفِقْدَانَ أَبْسَطِ الْخِدَمَاتِ. لَكِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَتَوَقَّفَتْ كُلُّ السُّبُلِ أَمَامَهُمْ، وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِمْ سِوَى الْعَيْشِ مِثْلَ جِيرَانِهِمْ فِي شَارِعِ الْجَنَايِنِ نَفْسِهِ، حَيْثُ بُيُوتُ الْحَارَةِ الرَّابِعَةِ وَالْحَارَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَمَّ تَوْصِيلُ الْكَهْرَبَاءِ إِلَيْهَا بِالْكَامِلِ تَسْتَخْدِمُ الْمُكَيِّفَاتِ وَالْأَجْهِزَةَ، بَيْنَمَا بُيُوتُهُمْ فِي نَفْسِ الْخَطِّ تَظَلُّ فِي عَتْمَةٍ دَائِمَةٍ. لَمْ يَعُدِ التَّحَمُّلُ مُسْتَطَاعًا بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الْأَشْهُرِ.

▪️ وَنُنَاشِدُ شَرِكَةَ الْكَهْرَبَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ مُرَاعَاةَ ظُرُوفِ سُكَّانِ خَطِّ الْجَنَايِنِ بِالْحَارَةِ الثَّالِثَةِ الَّذِينَ قُطِعَتْ عَنْهُمُ الْكَهْرَبَاءُ، وَإِرْجَاعَهَا لَهُمْ حَتَّى لَا يَلْجَؤُوا إِلَى تَوْصِيلِ “الْجَبَّادَاتِ” وَيَضْغَطُوا عَلَى الْخُطُوطِ فِي الْحَارَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ نَقْتَرِحُ تَغْيِيرَ خُطُوطِهِمْ وَإِيصَالَهَا بِخُطُوطِ الْحَارَةِ الثَّالِثَةِ، فَبِذَاكَ قَدْ حُلَّتْ هَذِهِ الْمُشْكِلَةُ وَأُغْلِقَ أَيُّ بَابٍ.

▪️ فِي الْخِتَامِ، الْوَضْعُ الْحَالِيُّ فِي الْجِرَيْفِ غَرْبٍ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ عُطْلٍ فَنِّيٍّ عَابِرٍ؛ إِنَّهُ أَزْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَكَافُؤِ الْفُرَصِ وَالْعَدَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، كَشَفَتْ عَنْ خَلَلٍ هَيْكَلِيٍّ فِي إِدَارَةِ أَحَدِ أَهَمِّ الْمَرَافِقِ الْحَيَوِيَّةِ. تَجَاهُلُ مُعَانَاةِ أَكْثَرَ مِنْ 15 مَنْزِلًا بِالْحَارَةِ الثَّالِثَةِ هُوَ بِمَثَابَةِ إِعْلَانٍ عَنْ فِئَةٍ ثَانِيَةٍ مِنَ الْمُوَاطِنِينَ لَا تَسْتَحِقُّ الْخِدْمَةَ. صَيْحَةُ هَؤُلَاءِ السُّكَّانِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ شَكْوَى، بَلْ هِيَ دَعْوَةٌ صَرِيحَةٌ وَوَاضِحَةٌ لِلْمُسَاءَلَةِ أَمَامَ السَّيِّدِ مُدِيرِ الشَّرِكَةِ السُّودَانِيَّةِ لِتَوْزِيعِ الْكَهْرَبَاءِ وَالْأُسْتَاذِ أَحْمَدَ عُثْمَانَ حَمْزَةَ وَالِي وِلَايَةِ الْخُرْطُومِ، لِإِنْهَاءِ هَذَا التَّمْيِيزِ. وَإِنَّ الْإِجْرَاءَاتِ الْقَانُونِيَّةَ بَاتَتِ الْخِيَارَ الْوَحِيدَ الْمُتَبَقِّيَ لِدَفْعِ الْجِهَاتِ الْمُتَرَاخِيَةِ إِلَى تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّاتِهَا، وَإِعَادَةِ التَّيَّارِ إِلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ الَّتِي حُرِمَتْ مِنْهُ طَوِيلًا، وَتَعْوِيضِهِمْ عَنْ أَشْهُرِ الْمُعَانَاةِ الَّتِي أَمْضَوْهَا فِي الظَّلَامِ.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة