سجلنا زيارةٍ للإدارةِ العامّةِ لشرطةِ الدِّفاعِ المدنيِّ بولايةِ الجزيرةِ لتسليمِ شهادةِ تقديرٍ وعرفانٍ من المقاومةِ الشّعبيّةِ والمستنفرينَ بشرقِ الجزيرةِ لهذهِ الإدارةِ، ولأحدِ فرسانِها المجاهدينَ الذينَ شاركوا في معركةِ الكرامةِ وكانَ لهُ سهمٌ في إعدادِ وتفويجِ المقاتلينَ في ملحمةِ تحريرِ الجزيرةِ، وهوَ المقدّمُ شرطة *خالد عبدالله محمد المصطفى*. فقد كانَ متقدّماً الصّفوفَ، جاهدَ بنفسهِ وقلمِهِ يُحرِّضُ النّاسَ وعملُ على إسنادِ القواتِ المسلّحةِ. وبعدَ تحريرِ الجزيرةِ انخرطَ في برنامجِ العودةِ الطّوعيّةِ للنّازحينَ من القضارفَ إلى ولايةِ الخرطومِ. ويأتي تكريمُهُ معَ مجموعةٍ طيّبةٍ منَ القياداتِ ممّن كانوا في معركةِ الكرامةِ.
*▪️* استقبلنا سعادةُ اللواءِ شرطةِ محمدِ الأمين النعيم بحفاوةٍ، وقدّمَ لنا تنويراً عن دورِ الدّفاعِ المدنيِّ في معركةِ تحريرِ الجزيرةِ، فوقفنا على كثيرٍ منَ الحقائقِ والمهامِّ التي اضطلعَ بها الدّفاعُ المدنيُّ بالجزيرةِ ولم يعكسها الإعلامُ، وربّما لم يسمعْ بها مواطنُ الجزيرةِ. فقد كانَ سيادةُ العميدِ وقتها محمدُ الأمينِ وجنودُهُ البواسلُ في قلبِ الحدثِ، فهم أوّلُ من دخلَ الجزيرةَ معَ القواتِ المسلّحةِ وقاموا بمهامِّهم في إزالةِ الجثِث، وتطهيرِ مدينةِ ود مدني، وإزالةِ الأنقاضِ والنّفاياتِ، ممّا عجّلَ بعودةِ النّازحينَ وبدايةِ الإعمارِ. وكانت قواتُ شرطةِ الدّفاعِ المدنيِّ بالجزيرةِ عندَ العهدِ بها، فعملتْ على تأمينِ المدينةِ ونشرتْ فرقَها في الأحياءِ والقرى، وساعدتْ في عملياتِ الإسنادِ المدنيِّ وتعقيمِ الأسواقِ والمستشفياتِ والمراكزِ الصّحيّةِ، فعادتْ لمدني ابتسامَتُها ونضارتُها.
*▪️* في حضرةِ سيادةِ اللواءِ محمدِ الأمينِ لا تشعرُ بالمللِ؛ فهوَ شيخُ عربٍ أصيلٌ وقائدٌ يحملُ رؤىً ناضجةً وأفكاراً عظيمةً لنهضةِ وتطويرِ عملِ الدّفاعِ المدنيِّ بما يواكبُ الطّفرةَ الحديثةَ في مجالِ الإطفاءِ ودرءِ الكوارثِ.
*▪️* لم يكنْ دورُ الدّفاعِ المدنيِّ في تحريرِ الجزيرةِ ثانويّاً، بل شاركَ بعضُ الأفرادِ في تشغيلِ اللّنشاتِ التي كانتْ مرابطةً في النّيلِ الأزرقِ بالضّفةِ الشّرقيّةِ في عمليةِ الاقتحامِ معَ القواتِ المسلّحةِ. وهذا ما حدّثنا بهِ أحدُ قادةِ متحرّكِ “عهدِ الرّجالِ”، والذي أشادَ بهذا الجهدِ الكبيرِ الذي كانَ لهُ الأثرُ في مباغتةِ العدوِّ.
*▪️* التّحيةُ لكلِّ قواتِ الشّرطةِ بوحداتِها المختلفةِ ودورِها العظيمِ في معركةِ الكرامةِ، وتحيّةٌ للدّفاعِ المدنيِّ وهوَ يستحقُّ وسامَ البطولةِ ونوطَ الجدارةِ.


