41.5 C
Khartoum
الخميس, مايو 14, 2026

وبرغم التوقع…عبد المعز حسين المكابرابي #العداء الإثيوبي المكنون للسودان…رؤية للتشريح الجيوسياسي..!؟؟

إقرأ ايضا

هل نظرنا بعمق لما ورد في الأثر “أتركوا الأحباش ماتركوكم” فنحن لم تبادر العداء ولكنهم من بدأ.. فالعلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا لم تكن علاقة جوار عادية. بل هي “مفصل هرمز القرن الأفريقي. لو تم لها الاستقرار في المنطقة. ولو انفجرت تنفجر معها أربع دول مع بعضها ومن منظور “عقل التفكير الاستراتيجي”تعتبر قواعد اللعبة أربع محركات تحكم العلاقة بين السودان وأثيوبيا
المحرك الاول هو. النيل اوسد النهضة الذي يساوي حياة أو موت لمصر والسودان فالسودان يريد اتفاق ملزم. وإثيوبيا تريد إدارة منفردة لمشروعها الإستراتيجي والمحرك الثالث هو الحدود فالفشقة أرض سودانية مزروعة إثيوبياً منذ 25 سنة أي توتر عسكري هنا و حرب محدودة فوراً المحرك الرابع الذي يحكم العلاقة هو الأمن فالمليشيا والجماعات المسلحة تتحرك في الحدود المفتوحة إثيوبيا كانت ممر ومأوى لتلك المليشيات. والسودان يتهمها بالتسهيل والدعم لها
وكذالك لابد من إعتبار “التوازن الإقليمي”فإثيوبيا حليف لدولة الإمارات. والسودان حليف لمصر وتركيا وهذا يعني طرف يميل لإثيوبيا يعتبره السودان تهديد مباشرفالخلاصةالعلاقة تسير على حبل مشدود بين “شراكة مصير” و”صراع وجود”. بحيث لاتوجد منطقة رمادية.وهذا تاريخ مختصر: من تحالف 2019 إلى قطيعة 2021 بين البلدين
فمرحلة تميز العلاقات 2019-2020 خاصة بعد سقوط البشير،حيث مثل حمدوك وأبي أحمد مشروع “قرن أفريقي جديد”. من اجل تكامل اقتصادي، وفتح الحدود، تنسيق أمني.
وأتت مرحلة الشرخ وتصدع العلاقات مند العام 2021: فالجيش السوداني إستطاع استرداد الفشقة. حيث إعتبرت إثيوبيا ذلك بالنسبة لها تصعيدٱ. من هنا بدأت القطيعة.
فمرحلة الحرب 2023-وحتي الآن تقف إثيوبيا موقف رمادي. ولم تدين مليشيا الدعم السريع بوضوح، وفتحت قنوات معها سياسياً ولدعمها بكل السبل . السودان يري ذلك طعنٱ في الظهر.فكانت النتيجة إنهيارالثقة والعلاقة أصبحت “إدارة عداء متحكم فيه”.
فهناك ثلاث دوافع تجعل من أثيوبيا تلعب دورٱ خبيثٱ في حرب السودان أولها “ورقة ضغط” كل ما تضغط على السودان في الفشقة وسد النهضة، تقوي موقفها التفاوضي مع مصر. ومن الدوافع كذلك أن كبح الجيش السوداني بإعاباره جيش سوداني قوي لا يقبل إملاءات سد النهضة و يطالب بالفشقة كاملة.فالأفضل لإثيوبيا ان يكون هذا الجيش مشغول داخلياً بمثل هكذا حروب.
ولابد كذلك للنظر “للتموضع الإقليمي” فالتقارب مع الإمارات والإدارة الأمريكية الحالية يجعل إثيوبيا تحصل على سلاح وشرعية.لكي لا يزعجها السودان المنهك والضعيف جراء الأزمات الراهنة ماذا يعني السودان إنهيار العلاقة مع أثيوبيا فهناك مخاطر وفرص
فالمخاطر تتمثل في
الجبهة غربية مفتوحة” فالجيش محاصر بين المليشيا في الوسط والحدود مع إثيوبيا في الشرق وكذلك عامل التفكيك داخلي فإثيوبيا ممكن يمكنها أن تلعب على ورقة الإثنيات في شرق السودان لزعزعة الجبهة الداخلية في السودان
وكذلك هناك عامل ” العزلة مائية” فبدون اتفاق على سد النهضة، كل مشروع زراعي داخل أراضي السودان مهدد في المستقبل.
والقياس حالة العلاقات وترابط التحليل الجيوسياسي لابد من طرح الفرص فكسر الاحتكار يعتبر توتر العلاقة سوف يفتح باب تحالفات جديدة مع إريتريا، جيبوتي، الصومال بالنسبة للسودان وكذلك توحيد الجبهة الداخلية صد العدو الخارجي الواضح يذيب خلافات الداخل. “الفشقة تجمعنا”.كسودانيبن
وكذلك من الفرص التي يمكن إستغلالها من السودان ورقة مساومة” فاالسودان يملك ورقة الممرات التجارية لإثيوبيا عبر بورتسودان. من لا يحترم أمننا، لا يمر باقتصادنا.وننطرق أخيرٱ مسار الحل:أو”بروسترويكا العلاقات” بـثلاث خطوات أساسية
وهي إعلان الخطوط الحمراء ببيان سيادي واضح للسودان ان الفشقة أرض سودانية قحة، وان أمن المياه خط أحمر. و أي تساهل يساوي خيانة. هذا يبني “إطار السيادة” داخلياً وخارجياً.للسودان
وكذلك لابد من بناء حائط الردع باتفاق دفاع مع مصر وتركيا وقطر. لإرسال رسالة قوية لإثيوبيا ان المساس بالسودان يساوي مواجهة تحالف قوي وأخير لابد من فصل الملفات فصل ملف سد النهضة عن ملف الحدود عن ملف دعم مليشيا الدعم السربع. غالتفاوض على كل ملف بلجنة منفصلة وبجدول زمني محدد. لا تدع إثيوبيا تربط كل الملفات ببعض البعض ليتم إبتزاز السودان فالخلاصة أن إثيوبيا ليست عدواً أبدياً ولا صديقاً مضموناً تتصرف بـ”عقل الدولة”. تبحث على مصلحها الإستراتيجية حتى لو كانت على حساب دول الجوار
وغلطنا إننا تعاملنا معاها بـ”عقل العاطفة”و”قفل الوكالة”: ونتنظرها تكون أخت كبرى لبلادنا.فالقاعدة الجديدة هي”الجار القوي يحترمك عندما تكون قويٱ. والجار الضعيف يأكلك عندما تكون ضعيفإ”.فلابد من بناء جيش قوي وجبهة داخلية موحدة عندها سوف ترضخ أثيوبيا للتفاوض وتحترم الجوار فالسؤال الاستراتيجي في المرحلة الحالية، هل الأولى نفتح قناة تفاوض مباشرة مع أديس أبابا، ولا نركز على بناء تحالف إقليمي يضغط عليها أولاً..؟؟

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة