31.6 C
Khartoum
الإثنين, مايو 25, 2026

جامعة الجزيرة تُطلق جرس الإنذار: الجلود ثروة مُهدَرة تستحق الإنقاذ بقلم: محاسن عثمان نصر

إقرأ ايضا

في أجواء عيد الأضحى، وبين فرحة الشعيرة وطقوسها، تُهدر جلود الأضاحي بوصفها بقايا بلا قيمة، رغم أنها تمثل ثروة اقتصادية وبيئية كبيرة. ومن هنا برزت أهمية مبادرة جامعة الجزيرة التي جاءت تحت شعار: «الجلود ثروة وطنية يجب أن نحافظ عليها»، لتلفت الانتباه إلى مورد ظلّ مهملاً لسنوات.

يمتلك السودان ثروة حيوانية ضخمة، كما يتميز الجلد السوداني بجودة تجعله مطلوباً في الأسواق العالمية، إذ يدخل في صناعات متعددة ذات قيمة مضافة عالية. والاستفادة من جلود الأضاحي يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل تمتد من الجمع والفرز إلى الدباغة والتصنيع والتصدير، ما يجعل استمرار إهدارها خسارة اقتصادية لا يُستهان بها.

ولا يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي، فترك الجلود في الطرقات والمكبّات العشوائية يخلق مشكلات بيئية وصحية خطيرة، عبر انتشار الحشرات والروائح والتلوث، بما يؤثر على البيئة والصحة العامة. لذلك، فإن معالجة هذه الظاهرة تُعد مشروعاً بيئياً وتنموياً في آنٍ واحد.

ورغم أهمية التوعية، فإن المطلوب يتجاوز المبادرات الموسمية إلى تشريعات تمنع إهدار الجلود، وإنشاء مدابغ حديثة، وتطوير صناعة الجلود وفق معايير عالمية تفتح الباب أمام التصدير. وفي هذا السياق، يُعد إعلان حكومة ولاية الجزيرة مراجعة التشريعات وتطوير البنية التحتية خطوة إيجابية، بشرط أن تتحول إلى واقع عملي.

ما قامت به جامعة الجزيرة يعكس الدور الحقيقي للمؤسسات الأكاديمية في خدمة المجتمع، عبر تقديم المعرفة والحلول العملية للقضايا الوطنية، لا الاكتفاء بالدور التعليمي التقليدي.

الجلود ثروة وطنية، والإهمال خسارة وطنية تستوجب المعالجة، وما بدأته جامعة الجزيرة يستحق أن يتحول إلى مشروع قومي دائم، لا مبادرة موسمية عابرة.

*ملمح إنساني*

عيد مبارك، وفي هذا العيد يبقى أجمل ما يُصان هو دفء العلاقات الإنسانية؛ فتفقّدوا الأهل والأصدقاء والجيران، ففي أزمنة الضيق الاقتصادي تتجلى معاني التكافل والمحبة أكثر من أي وقتٍ مضى.

هذا العام تجاوزت أسعار الأضاحي كل التوقعات مقارنة بدخول العاملين بالدولة، في ظل تضخم متصاعد أرهق الأسر وأضعف الطبقة الوسطى، وهنا تبرز أهمية التكافل والتراحم بين الناس.

الله المستعان.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة