39.5 C
Khartoum
الجمعة, مايو 29, 2026

وبرغم التوقع… عبد المعز حسين المكابرابي #السودان..من خرق نسيجه السياسي..!؟؟

إقرأ ايضا

▪️مدخل تسأولي: لماذا يتحول التنوع من قوة إلى سبب للانهيار في كل مرحلة انتقالية؟فالسودان يعيد إنتاج الفشل السياسي كل عقد تقريباً. موارد هائلة، وتعدد ثقافي نادر، ونتيجة واحدة: حرب، انهيار، انتقال هش، ثم انقلاب. المفارقة ليست في ندرة الإمكانيات، بل في الفكرة التي بُنيت عليها الدولة نفسها.بلا رؤية إستراتيجية عميقة ففكرة ترى أن السودان يجب أن يكون نسخة واحدة بهوية واحدة وإدارة مركزية واحدة. فمدخل الإنتقال كان خطأ كبير حيث تولت قحت إدارة التغيير الجذري وهي من منظومات أيدولوجيا لاتنظر القيم وتتجاوز ثوابت الواقع السوداني بأفكارمستوردة لابد من فرضها فزادت الأمر سوءٱ وخربت خارطة الإستقرار وأمل التوازنات السياسية الراشدة لإحتمال الإصلاح الجذري ولكن هكذا تفعل الأيدولوجيات في قمتها السلطوية بالإقصاء والكراهية والعنف والإبتزال لتفرض أفكارها النيوليبرالية والإمبريالية والاشتراكية بإستغلال الكبت السياسي وإستبدال الثقافات السياسية السائدة بمجموعة ناشطين بدل السياسين وأسست أجسام حداثية موازية للأحزاب بأسماء هلامية مستوحاة من ثورة الواقع السوداني والهياج السياسي المدمر “أزمة السودان ليست أزمة أشخاص أو أحزاب، بل أزمة بناء الدولة نفسها” – مستوحى من تجاربنا السياسيةفالأيديولوجيا السلطوية التي تتبناها قحت كبديل هي اختزال الدولة في مشروع هوية واحد يفرض نفسه بالقانون والمدرسة والإعلام. كمنهج أيدولوجي للتغيير من لم يتوافق مع القالب يصبح “أقل وطنية” أو “مشروع تمرد”علي الدولة المدنية ويظن هؤلاء أم سبب إنتكاس المشروع الوطني في السودان، يتجلى هذا منذ 1956 في مشروع الدولة القومية المركزية. العربية والإسلام مرجعان، والخرطوم مركز القرار. النتيجة كانت تهميش مناطق واسعة، فاشتعلت الحروب في الجنوب، دارفور، جبال النوبة، والنيل الأزرق هذا مجاني الحقيقة حيث يبدوا السبب واضحٱ في ضعف الأحزاب في تجسيد الديمقراطية وتأكلها من الداخل بواقع فشلها في إدارة العمل السياسي وفق البناء الحقيقي لها ومدي فعاليتها في مخاطبة مشكل السودان الواقعي يري القحتانيون في فكرتهم المركزية أن الدورة الخبيثة منذ الاستقلال إلى 2025
فمحاولات لبناء دولة مركزية تجاهلت التنوع. الثمن كان أول حرب أهلية طويلة.
1989-2019: أدلجة الدولة دينياً وعسكرياً عمقت الأزمة ووسعت دائرة الحرب وانهيار الاقتصاد.2019-2025: حتى بعد الثورة، بقيت بنية المركز قائمة. فعادت الحرب في أبريل 2023 بأقسى صورها نتاج تجسيد ثقافة المركز وصراع الهامش لمثقفي اليسار العلماني فالنتيجة واحدة: موارد دارفور والشرق والنيل الأزرق تُدار مركزياً وتعود فتيل صراع. الكفاءات تهاجر، والشباب يحمل السلاح لأنه لا يرى نفسه في الدولة.
السؤال موجه لمنظومة القحاتة لماذا تفشل الاتفاقيات والحكومات الانتقالية؟لأنها تعالج الأعراض لا المرض. اتفاقات نيفاشا وجوبا ركزت على تقاسم الوظائف بين النخب، ولم تسأل: ما هي الدولة التي نتقاسمها؟فالدساتير الانتقالية كتبت عن “التنوع” و”اللامركزية”، لكن القرار النهائي بقي في المركز. انتخابات مبكرة بدون دستور توافقي تعني أن الأغلبية الثقافية ستحكم الأقلية، فتعود الدائرة.الخبثة مرة أخري وير مفكري العلوم السياسية أن هو المخرج: عقد تعددي بدل أيديولوجيا واحدةوالحل يبدأ بإعادة تعريف الدولة. دولة لا تفرض هوية، بل تحتضن الهويات. دولة لامركزية حقيقية في السلطة والثروة والاعتراف الثقافي.كما طرحه بروف الفاعوري في كتابه كيف يحكم السودان..؟؟وأكد خبراء السياسيةأن المقترحات العملية تبدأ بلامركزية سياسية ومالية حيث للأقاليم سلطة تشريع وضرائب وموارد، لا إدارة محلية شكلية في نظم الحكم المحلي واعتراف دستوري بالتعدد:اللغات والثقافات المحلية جزء من الهوية الوطنية.وحوار تأسيسي من القاعدة يبدأ من المناطق المتأثرة بالحرب، لا من فوقية النخب > ف”بدون تغيير تعريف الدولة نفسها، أي انتقال ديمقراطي سيعود لنفس الدائرة: انقلاب → حوار →فشل” ويستمر الهدر السياسي للفرص فالسودان يمكن استعادته. لكن ذلك يتطلب التوقف عن سؤال “من يحكم؟” والبدء بسؤال “ما هي الدولة التي نريد أن يحكمنا فيها الجميع؟”من منظور إستراتيجي فالإجابة على هذا السؤال هي ما سيحدد إن كنا سنكسر دورة الانهيار، أم سنعيد إنتاجها مرة أخرى في 2030م

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة