لا تزال عادة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات تمارس في مجتمعاتنا كإرث ثقافي موروث، يُظن خطأً أنه تعبير عن الفرح والاعتزاز بالعريس. لكن الواقع يكشف أن هذا “الفرح المسلح” تحول في مرات كثيرة من دموع الفرح إلى دموع الحزن والمآتم.
كم من عريس سقط ضحية رصاصة طائشة في ليلة عمره؟ وكم من مواطن جاء ليشارك الناس فرحتهم فعاد محمولاً إلى المستشفى مصاباً، أو عاش بقية عمره معاقاً بسبب طلقة لم تكن له؟
ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع حادثة “الشقيق السوق” قبل يومين. في مناسبة زواج تحولت الفرحة إلى فاجعة بإصابة ثلاثة أشخاص، نقل أحدهم في حالة حرجة إلى المستشفى لاستخراج الطلقة، بينما تلقى الآخران العلاج اللازم. مشهد يتكرر، وضحايا يتزايدون.
هذه الظاهرة الخطرة تحتاج لوقفة جادة. على الجهات الأمنية والتنفيذية وضع حد حاسم لها عبر قوانين رادعة وعقوبات صارمة تصل للسجن والغرامة. فالأمن المجتمعي مسؤولية لا تحتمل التهاون.
ورغم أن هذا الموضوع تناولته المنصات الإلكترونية والصحف ووسائل الإعلام مراراً، إلا أن الظاهرة ما زالت مستمرة. وهذا يعني أن الوعي المجتمعي وحده لا يكفي. نحتاج لتضافر الجهود: قانون يطبق بصرامة، وإعلام يوعي باستمرار، وأعيان ولجان شعبية تمنع السلاح في مناسباتها.
حق المواطن في الفرح الآمن مكفول. فليكن عرسك بالزغاريد والدلوكة، لا بالرصاص الذي قد يسرق الأرواح.


