38.8 C
Khartoum
السبت, يونيو 13, 2026

محجوب أبوالقاسم يكتب أنصفوا آل السيسي سيادة الرئيس البرهان

إقرأ ايضا

برزت إلى السطح خلال الأيام الماضية قضية أثارت اهتمام الرأى العام ليس فقط لأنها تتعلق باستثمار اقتصادي كبير وإنما لأنها تمس أسرة سودانية تعرضت لظلم طالت فترته رغم صدور قرارات رسمية تنصفها وتعيد إليها حقوقها.
وتشير الوثائق والمستندات المتاحة إلى أن القضية تعود إلى نوفمبر 2023 عندما فرض حظر على شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين ومربعها الاستثماري بالولاية الشمالية ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة في تلك الفترة للتحري حول شركات وأنشطة اقتصادية اشتبه في وجود علاقات لها بجهات داعمة أو متعاونة مع مليشيا الدعم السريع
ومنذ ذلك التاريخ خضعت الشركة لتحقيقات وإجراءات قانونية مطولة استمرت قرابة عامين تحت إشراف الجهات العدلية المختصة وانتهت إلى نتائج واضحة وحاسمة.

ففي يوليو 2025م أصدرت اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني قرارا بفك الحظر عن الأسهم محل النزاع وإعادة الحقوق إلى أصحابها بعد أن ثبتت سلامة موقف الشركة القانوني وعدم وجود ما يدينها،ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ صدر كذلك قرار يقضي بتسليم الشركة إلى ملاكها الشرعيين حفاظا على حقوقهم وممتلكاتهم غير أن ما يثير التساؤلات أن هذه القرارات رغم مرور فترة طويلة على صدورها لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل حتى الآن، بينما لا تزال الأسرة المعنية تنتظر استرداد حقها المشروع.

لقد تحمل أصحاب الشركة أضرارا مادية ومعنوية جسيمة خلال فترة الحجز ورغم ذلك التزموا بالقانون وخضعوا للإجراءات العدلية دون اعتراض أو تجاوز إيمانا منهم بأن دولة المؤسسات والقانون كفيلة بإنصاف المظلوم وإعادة الحقوق إلى أصحابها لكن استمرار التأخير بعد صدور قرارات البراءة ورد الحقوق يفتح الباب أمام العديد من الأسئلة المشروعة حول أسباب التعثر ومن يقف وراءه.

إن أخطر ما في الظلم ليس فقط ما يسببه من خسائر مادية بل ما يتركه من آثار نفسية واجتماعية عميقة، فالإنسان قد يصبر على الأذى إذا كان ينتظر حكم العدالة لكنه يشعر بالمرارة حين تنتصر العدالة على الورق وتتعثر على أرض الواقع كما أن الإحساس بالإنصاف يمثل أحد أهم مقومات التماسك الوطني خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.

فهناك فئات وشرائح اجتماعية وقفت مع الدولة والقوات المسلحة في معركة الوجود والمصير وقدمت الدعم والمساندة انطلاقا من قناعات وطنية راسخة ولذلك فإن أي شعور بالظلم أو التجاهل قد يخلق حالة من الإحباط والاحتقان لا تحتاجها البلاد وهي تخوض معركة استعادة الأمن والاستقرار.

السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إن هذه القضية تطرح اليوم أمامكم باعتباركم المسؤول الأول عن صيانة العدالة وحماية حقوق المواطنين فالأسرة المتضررة لا تطلب امتياز استثنائي وإنما تطالب بتنفيذ قرارات رسمية صدرت بالفعل من الجهات المختصة وإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق ما نصت عليه تلك القرارات.
ومن باب العدالة كذلك فإن الضرر الذي وقع على هذه الأسرة طوال فترة الحجز يستوجب النظر فيه وإنصاف المتضررين بما يكفل جبر الخواطر ورد المظالم فضلا عن مساءلة كل من تسبب في تعطيل تنفيذ القرارات أو إطالة أمد معاناة أصحاب الحق.

سيادة الرئيس البرهان لقد وضع المواطنين امالا كبيرة في قيادتكم خلال هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد خاصة بعد النجاحات التي حققتها القوات المسلحة في مواجهة التحديات والمؤامرات التي استهدفت السودان ووحدته واستقراره. واليوم لا تقل معركة العدالة الداخلية أهمية عن أي معركة أخرى لأن الدول لا تبنى بالقوة وحدها بل تبنى بإقامة العدل وإنصاف المظلومين.

إن إنفاذ القانون لا يكتمل بإصدار الأحكام والقرارات وإنما بتنفيذها على أرض الواقع والعدالة التي تتأخر كثيرا قد تفقد جزءا من أثرها أما العدالة الناجزة فهي التي تعيد الثقة للمواطنين وتؤكد أن الحقوق لا تضيع في دولة تحترم القانون.

تبقى أسرة آل السيسي في انتظار أن تجد قضيتها الاهتمام الذي تستحقه وأن ترى القرارات الصادرة بشأنها تنفذ بصورة كاملة وعادلة لتعود الحقوق إلى أصحابها ويطوى هذا الملف بما يرسخ قيم الإنصاف وسيادة القانون، فهل أصدرت قرارا سيادة الرئيس البرهان بتسليم الحقوق لأصحابها فورا وتنفيذ الأحكام القضائية فالاسرة في انتظار توجيهاتك وقراراتك الحاسمة.

ولنا عودة

13يونيو 2026م

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة