مدني : عبق نيوز
محاسن عثمان نصر
في خطوة تعكس توجه الدولة وشركائها نحو دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز التعافي الاقتصادي، احتفل مشروع الجزيرة بتسليم أربع جرارات زراعية كدفعة أولى للتنظيمات النوعية الفائزة بالقرعة، ضمن شراكة بين مشروع الجزيرة وبرنامج الأغذية العالمي ومجموعة CTC الزراعية، تحت شعار “معاً نحو إنتاج زراعي مستدام”، بحضور والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، ومحافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى، والمدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي المهندس عبدالله الوردات، إلى جانب عدد من المسؤولين والشركاء.
وأكد والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير أن مشروع الجزيرة يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد السوداني، مشيراً إلى أن إدخال الحزم التقنية والآليات الحديثة سيحدث تحولاً كبيراً في الإنتاج الزراعي، معرباً عن ثقته في قدرة المشروع على مضاعفة الإنتاجية خلال المواسم المقبلة.
وقال إن المشروع أصبح يجذب شرائح واسعة من المجتمع، وهو ما يعكس تنامي الثقة في مستقبل الزراعة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، كاشفاً عن مباحثات مع برنامج الأغذية العالمي لتوفير مزيد من الآليات، بينها الحصادات والكومباينات، بما يسهم في تطوير العمليات الزراعية وتقليل الفاقد.
وجدد الوالي التزام حكومة الولاية بمواصلة دعم المشروع، مؤكداً أن ولاية الجزيرة استعادت قدرتها على الإنتاج، وأن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً مكثفاً لاستعادة المكانة التاريخية لمشروع الجزيرة بوصفه ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
من جانبه، أكد محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى أن تسليم الجرارات يمثل بداية مرحلة جديدة لتحديث العمليات الزراعية ودعم التنظيمات النوعية، مشيراً إلى أن إدخال الآليات الحديثة سيسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل تكلفة العمليات الزراعية، معرباً عن تقديره للشراكة مع برنامج الأغذية العالمي ومجموعة CTC الزراعية في دعم المزارعين وتعزيز الإنتاج.
وكشف المحافظ عن تحديات كبيرة تواجه شبكة الري، موضحاً أن سنوات من الإهمال أثرت بصورة مباشرة على البنية الأساسية، وأن منظومة الري لم تتمكن، عقب فترة قطع المياه الموسمية، من تغطية سوى نحو 30% من المساحات المستهدفة.
وأشار إلى أن إدارة المشروع شرعت في تنفيذ معالجات عاجلة بالتنسيق مع الجهات الاتحادية، لافتاً إلى أن لجنة فنية سترفع تقريرها إلى مجلس الوزراء خلال الأيام المقبلة لاتخاذ قرارات داعمة لإعادة تأهيل شبكة الري وضمان استقرار الموسم الزراعي.
وأوضح أن الأزمة لا ترتبط بنقص المياه، وإنما بتدهور القنوات والمنظمات المائية التي تحتاج إلى صيانة وتأهيل شامل، مبيناً أن المياه أُطلقت من خزان سنار في التاسع والعشرين من مايو الماضي، وأن تأخر عمليات الزراعة حتى مطلع يوليو أدى إلى انخفاض المناسيب في بعض المناطق العليا.
وأكد أن مخزون خزان سنار مطمئن، وأن زيادة معدلات التصريف ستضمن وصول المياه إلى جميع أقسام المشروع خلال الأيام المقبلة، بما يسهم في استقرار عمليات الري.
كما أشاد بجهود متعهدي الآليات الذين واصلوا العمل رغم التحديات المالية، معلناً التزام الإدارة بسداد ما لا يقل عن 70% من مستحقاتهم خلال الأسبوع الجاري لضمان استمرار أعمال تطهير وصيانة قنوات الري.
من جانبه، أوضح المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي المهندس عبدالله الوردات أن تدخلات البرنامج في ولاية الجزيرة انتقلت من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي والإنتاج، معتبراً أن المشروع يمثل نموذجاً يمكن تعميمه على بقية ولايات السودان.
وأضاف أن البرنامج عمل خلال السنوات الماضية على دعم المزارعين عبر توفير التقاوي المحسنة والأسمدة والمدخلات الزراعية، وصولاً إلى إدخال الجرارات الحديثة، بما يعزز الإنتاجية ويخفض الفاقد ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي.
وأشاد الوردات بالشراكة مع حكومة ولاية الجزيرة والجهات الاتحادية والقطاع الخاص، مثمناً الدور الذي يقوم به بنك التنمية الأفريقي باعتباره الممول الرئيس للمشروع، ومؤكداً أن تكامل الجهود بين الشركاء يمثل الأساس لإنجاح برامج التعافي الزراعي.
وفي ختام الاحتفال، عبّر رؤساء جمعيات مهن الإنتاج والمزارعون المستفيدون عن سعادتهم بتسلّم الجرارات الزراعية، مؤكدين أنها تمثل خطوة طال انتظارها نحو تحديث العمليات الزراعية وتخفيف أعباء الإنتاج. وأشاروا إلى أن الآليات الجديدة ستسهم في إنجاز العمليات الفلاحية في الوقت المناسب، وخفض التكلفة، ورفع الإنتاجية، معربين عن أملهم في استمرار الدعم ليشمل مزيداً من الجرارات والحاصدات، بالتوازي مع الإسراع في معالجة تحديات الري، حتى يستعيد مشروع الجزيرة كامل عافيته ويواصل أداء دوره التاريخي في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد السوداني.


