39.3 C
Khartoum
الأربعاء, يوليو 15, 2026

حين تثمر الشراكة نجاحاً.. رابعة العدوية تحتفي بمتفوقاتها وتبعث برسالة إلى المجتمع: التعليم يبدأ من الأسرة

إقرأ ايضا

ود مدني ; عبق نيوز
محاسن عثمان نصر

لم يكن الاحتفال الذي احتضنته مدرسة رابعة العدوية بنات (الشرقية) صباح اليوم مجرد مناسبة لتوزيع شهادات التقدير على طالبات متفوقات، بل كان احتفاءً بقصة نجاح صنعتها الإرادة، ورعتها الأسرة، وصقلتها المدرسة حتى تحولت إلى واقع يبعث الأمل في مستقبل التعليم.

على مسرح المدرسة العتيق المزدان بوجوه الفرح، علت ابتسامات الطالبات وامتزجت بزغاريد الأمهات وتصفيق المعلمات، بينما كانت كل طالبة تتقدم لاستلام تكريمها تحمل بين يديها ثمرة عام كامل من السهر والاجتهاد، ورسالة تؤكد أن التفوق لا يولد صدفة، بل تصنعه بيئة تؤمن بالعلم وتمنح أبناءها الثقة.

الاحتفال الذي نظمته المدرسة لتكريم المتفوقات في شهادتي الأساس والمتوسطة، حمل في تفاصيله أكثر من معنى؛ فهو احتفاء بالإنجاز، وفي الوقت نفسه دعوة لتجديد الثقة في المدرسة بوصفها شريكاً أصيلاً للأسرة في بناء الإنسان.

مديرة المدرسة، الأستاذة أماني العامري، اختصرت سر النجاح في ثلاث كلمات: الشراكة والتكامل والاستمرار. وقالت إن النتائج التي حققتها الطالبات جاءت ثمرة تعاون وثيق بين المعلمات والأمهات وأولياء الأمور، مؤكدة أن هذا التكاتف هو الذي وفر البيئة المناسبة للتفوق والتميز.

وأضافت أن المعلمات قدمن نموذجاً في الإخلاص والعطاء، ولم يدخرن جهداً في المتابعة والتوجيه، بينما كانت الأسرة السند الحقيقي الذي وفر الدعم النفسي والمعنوي للطالبات حتى تجاوزن تحديات العام الدراسي وحققن نتائج مشرّفة.

ولم يقتصر الاحتفاء على المتفوقات وحدهن، بل امتد ليشمل جميع الناجحات، في رسالة تربوية تؤكد أن النجاح درجات، وأن كل خطوة نحو العلم تستحق التقدير، وأن المدرسة تؤمن بأن التحفيز هو بداية رحلة التميز.

من جانبه، رسم ممثل مجلس الآباء الأستاذ يوسف عيسى صورة مشرقة لمكانة المدرسة، مؤكداً أنها ظلت عبر سنوات طويلة مناراتٍ لتخريج طالبات واصلن مسيرتهن الأكاديمية والمهنية بتميز، وأسهمن في مختلف مجالات العمل، خاصة في التخصصات الطبية.

وأكد أن المحافظة على هذا الإرث مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بما يُنفق على المباني، وإنما بما يُبذل في إعداد الإنسان وتسليحه بالعلم والقيم.

ويأتي هذا الاحتفال في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والأسر، باعتبارها المدخل الأهم لرفع جودة التعليم وتحسين مخرجاته، وهو ما جسدته مدرسة رابعة العدوية عملياً، حين جعلت من التفوق مشروعاً جماعياً لا إنجازاً فردياً.

ومع إسدال الستار على الاحتفال، بقيت صورة الطالبات وهن يرفعن شهادات التكريم أكثر من مجرد لقطة تذكارية؛ كانت إعلاناً بأن الاستثمار في التعليم يظل الرهان الأكثر أمناً، وأن المدرسة التي تؤمن بطالباتها، والأسرة التي تؤمن بأبنائها، قادرتان معاً على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة