31.7 C
Khartoum
السبت, أغسطس 8, 2026

رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد حين عادت الجامعات… عادت الخرطوم إلى الحياة

إقرأ ايضا

ليست الجامعات مجرد قاعات للدراسة أو مبانٍ تُمنح فيها الشهادات، وإنما هي قلب الوطن النابض، وعقله المفكر، وروحه التي تتجدد مع كل فوج من الطلاب والعلماء. فإذا عادت الجامعات، عادت معها الحياة، وإذا أشرقت أنوار المعرفة، انحسر ظلام الحرب، وبدأت ملامح المستقبل تتشكل من جديد.

لقد شكّل قرار عودة الجامعات السودانية إلى مقارها بالعاصمة الخرطوم محطة وطنية فارقة، تجاوزت حدود التعليم إلى آفاق أوسع من التعافي الوطني وإعادة البناء. فما إن عادت الجامعات حتى استعادت الخرطوم شيئًا من حركتها، وعاد إلى شوارعها نبض الشباب، وامتلأت طرقاتها بالحياة، ودبت الحركة في الأسواق، وانتعشت الخدمات، واستعادت العاصمة شيئًا من بهائها الذي افتقدته خلال سنوات المحنة.

إن الجامعات ليست مؤسسات تعليمية فحسب، بل هي محركات للاقتصاد، وحواضن للثقافة، ومنارات للفكر، ومصانع للقيادات الوطنية. ولهذا فإن عودتها تمثل رسالة واضحة بأن السودان اختار طريق البناء بالعلم، وأن إرادة الحياة أقوى من كل محاولات التدمير.

ومن هنا وفي هذا الصباح التحية لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي، له كل الشكر والتقدير على هذا القرار الشجاع، الذي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رؤية وطنية أعادت الأمل إلى آلاف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وأسهمت في إعادة الروح إلى العاصمة الخرطوم، وأكدت أن مؤسسات الدولة قادرة على قيادة مرحلة التعافي واستعادة الاستقرار.

قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. وما أحوج السودان اليوم إلى أن يكون العلم هو السلم الذي يرتقي به نحو الأمن والتنمية والوحدة الوطنية.

غير أن نجاح هذه العودة لا يكتمل إلا بتكاتف الجميع؛ الدولة، والجامعات، والأساتذة، والطلاب، والمجتمع، حتى تتحول مؤسسات التعليم العالي إلى ورش عمل حقيقية لإعادة إعمار الإنسان والمكان، وصناعة مستقبل يليق بالسودان وأهله.

ولأن الطالب هو محور العملية التعليمية، فإن الحديث عن عودة الجامعات يقودنا إلى مؤسسة وطنية ظلت تؤدي دورًا كبيرًا في خدمة الطلاب وتخفيف أعباء الحياة الجامعية عنهم. ولذلك سيكون حديثنا في “رجاءات صباحية” القادمة عن الصندوق القومي لرعاية الطلاب، ودوره الوطني في دعم الاستقرار الجامعي، ورعاية الطلاب، والمساهمة في بناء الإنسان السوداني.

حفظ الله السودان، وأدام نعمة الأمن، وجعل جامعاته منارات للعلم، ومنابع للوعي، وجسورًا تعبر بها الأجيال نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة