▪️تتقاصر الأفكار عندما تحاول قسرٱ أن ترسم بالكلمات نصوصٱ للتعبير عن القامات ونماذج إستثنائية علي مستوي التاريخ البشري بغض النظر عن تاريخنا الوطني فهذه المرة نكتب عن قائدي سوداني غير مجري القناعات الأيدولوجية التي رسخت كمسلمات في عقول الشعوب وهي دلالات الزهد في السلطة والوقوف أمام مرٱة الضمير وثوابت الخلق وتحذر القيم والمبادئ فلقد إختبر القائد العسكري الفذ عبد الرحمن سوار الذهب رئيس الفترة الإنتقالية السابق دوال التجرد والتواضع والمصداقية والشفافية وأدخلها في موازين الإلتزام الصارم تطبيقٱ عمليٱ لاخطابٱ سياسيٱ براغماتيٱ فارغٱ فقد إستطاع سوار الذهب أن يضرب نموذجٱ ومثالٱ دوليٱ متفردٱ يدرس في جامعات عالمية وفي كليات العلوم السياسية والعسكرية عن كيفية لحم نذوات النفس السلطوية وشهواتها في الإستعلاء والظهور والبروبوغاندا السياسي لترجله عن كرسي السلطة وكان تنازله تنازلٱ احيا الوطن نابع من شخصه الممتلئ بالتدين والإلتزام الأخلاقي وعن تربية عميقة تأصلت فيه ليصبح نموذج لإسلامي متجاوز هزم كثير من موجات الهجوم علي الإسلاميين من قبل معارضاتهم علي مر الحقب بأنهم طلاب سلطة وأن مشروعهم سلطوي بحت فقد كان عبد الرحمن سوار الذهب قائدا عسكريا سودانيا، تخرج في الكلية الحربية عام 1955، وتدرج في الجيش حتى أصبح رئيسا لهيئة الأركان.وبينما كان يستعد للتقاعد في مارس 1985، قرر الرئيس جعفر النميري تمديد خدمته عاما، وعيّنه وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة، فوضعه ذلك بعد أسابيع في قلب التحول السياسي، الذي أنهى حكم النميري.ففي أواخر مارس 1985، خرج السودانيون احتجاجا على ارتفاع الأسعار ونقص الخبز والوقود، ثم اتسع الحراك وشل الإضراب العام البلاد.وفي 6 أبريل، أعلن سوار الذهب انحياز القوات المسلحة إلى الانتفاضة، وإنهاء حكم النميري (16 عاما)، وهو في طريقه عائدا من الولايات المتحدة.تولى سوار الذهب رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، لكنه تعهد بأن وجود الجيش في السلطة سيكون مؤقتا، وأن المرحلة الانتقالية ستستمر عاما واحدا، تنتهي بانتخابات تعيد السلطة إلى المدنيين.تقاسمت إدارة المرحلة الانتقالية مؤسستان، هما مجلس عسكري يتولى مهام رأس الدولة برئاسة سوار الذهب، وحكومة مدنية انتقالية تدير شؤون البلاد برئاسة الجزولي دفع الله، لإخراج السودان من أزمته الاقتصادية والسياسية، والإعداد لعودة الحكم البرلماني.تسلم المجلس الانتقالي بلدا يعاني نقص السلع والوقود، وكذلك الانقسام السياسي، وقد طُرحت في المجلس العسكري فكرة تمديد المرحلة الانتقالية، لكن سوار الذهب تمسك بالمدة التي أعلنها.وبعد سنوات من هيمنة الاتحاد الاشتراكي، عادت الأحزاب والنقابات والصحف إلى النشاط، وبدأت الاستعدادات لإجراء انتخابات تعددية، وبدأ الاختبار الحقيقي لوعد سوار الذهب، فهل يعيد الحياة السياسية، ثم يتركها تختار من يحكم؟أُجريت الانتخابات البرلمانية في أبريل 1986، فكانت أول انتخابات تعددية في السودان منذ عام 1968، وتصدرها حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، من دون أغلبية منفردة، وأفضت النتائج إلى تشكيل حكومة ائتلافية مدنية.ثم انتقلت رئاسة الدولة إلى مجلس سيادة مدني ترأسه أحمد الميرغني، وأصبح الصادق المهدي رئيسا للوزراء.وهكذا انتهى حكم المجلس العسكري، وانتقل السودان إلى نظام مدني برلماني أفرزته الانتخابات.كان سوار الذهب يمتلك قيادة الجيش ورئاسة الدولة، وكانت الأزمات تمنحه مسوغات للبقاء، لكنه اختار إنهاء المجلس العسكري وتسليم الحكم، وبقيت تجربته مرتبطة بقرار نادر في المنطقة، وهو أن يحدد قائد عسكري موعد رحيله ثم يلتزم به.
وبرغم التوقع …عبد المعز حسين مكابرابي #سوار الذهب نموذج قيادة ملهمة هزمت شهوة النفس و السلطان


