34 C
Khartoum
الأربعاء, سبتمبر 16, 2026

معركة الوعي.. السلاح الأمضى في وجه طوفان الأكاذيب.. بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

إقرأ ايضا

ليست كل الحروب تخاض بالرصاص ولا كل الميادين تحسم في الخنادق.. فهناك حرب أخرى، أشد ضراوة وأنكى أثراً، تخاض في داخل النفوس، في دهاليز الوعي ومسارب القلوب…فمعركة الكرامة لم تعد معركة بندقية في مواجهة بندقية فحسب، بل هي معركة إرادة في مواجهة الانكسار ومعركة يقين في مواجهة الشائعة ومعركة ثبات في وجه طوفان من الأكاذيب صب على هذا الشعب صباً…لقد أدرك العدو ومن عاونه أن سلاحه قد تكسر على صخرة قواتنا المسلحة الباسلة فتوجه بكل خبثه ليطعن في الخاصرة الرخوة.. في معنويات هذا الشعب. فكان لابد أن نقولها واضحة: إن تثبيت قلب مواطن واحد على الثقة بوطنه بات اليوم أشق ولا يقل أهمية من تثبيت بندقية في ثغر من ثقور معركة الكرامة…ولندرك جيداً، أن الغاية القصوى التي ترنو إليها هذه العصابات ومن يقف خلفها من قوى الشر الإقليمي والدولي ليست مجرد احتلال أرض أو نهب ثروة، بل هي غاية أخطر وأعمق.. إنها كسر الإرادة الوطنية…غايتهم بث سموم القنوط والإحباط في النفوس وتسميم الثقة بين أبناء الشعب الواحد وشق الصف المتماسك وخلق هوةٍ سحيقة بين الشعب وقيادته الرشيدة وكل ذلك بغية تقويض اللحمة الوطنية وزعزعة الاستقرار المجتمعى.. ومن هنا.. فإن المعركة المفصلية التي يجب أن نكسبها أولاً هي معركة الداخل…ألا نسمح لليأس أن يتسلل إلى قلوبنا أو أن يجد له موطئ قدم في عقولنا فيتحكم في سلوكنا ويوجه مصيرنا…وعلينا أن نؤمن إيماناً راسخاً لا يتزعزع، أن المعضلات الكبرى التي تعترض طريقنا سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، ليست عصية على الحل ولا مستحيلة المنال بل إننا قادرون بعون الله، ثم بوحدة صفنا ووقوفنا كتفاً بكتف ويداً بيد خلف قيادتنا وقواتنا المسلحة الباسلة على تجاوزها ودحرها… وعلينا أن نوقن يقيناً لا يخالطه شك، أن الشعب السوداني بكل أطيافه ومكوناته وبسواعد أبنائه المخلصين، لقادر على سحق قوى الظلام وكتائب الزيف والضلال، وتحقيق ما يصبو إليه من تنمية وتحديث ورفعة في ظل دولة موحدة قوية، عمادها المساواة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون…لقد أثبت التاريخ أن إرادة الشعب حين تتماسك، فإنها صخرة صماء تتحطم عليها كل المؤامرات… فأطمئنوا فأبطال قواتنا المسلحة والقوات النظامية الأخرى، والقوات المساندة لها من المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية، يدركون تماماً ثمن الأمن ومهر التضحية.. والشعب السوداني الأبي يعلم قدر وطنه ويدرك أنه وطن شاسع فسيح يسع الجميع..إلا الخونة والعملاء أعداء الدين والوطن..لقد فرضت معركة الكرامة تحديات جساماً كشفت معادن الرجال الأصيلة، وكشفت في المقابل من يحاول دس السم في الدسم، بإشاعة الفوضى وزعزعة الأمن، لكن شعبنا ظل كالطود الشامخ لا تزعزعه الرياح الهوجاء.. وعلى أعداء الوطن أن يعوا أن السودان دولة ذات سيادة لا تعتدي على أحد، وهي محصنة بوعي أبنائها وبإرثها الإنساني الذي ناصر الضعيف على مر العصور.
إن الوطن ينهض بهمة مخلصيه، ويحيا بتضحيات شهدائه الذين بذلوا أرواحهم رخيصة لننعم بالأمن والاستقرار وفي هذه اللحظة الفارقة، يتجلى الموقف الوطني المشرف لجموع شعبنا الواعي، المدرك لمصالحه العليا والرافض لكل الدعاوى المسمومة التي تطلقها أبواق مليشيا آل دقلو الإرهابية ومن عاونها، تلك الأبواق التي تنفث سموم التفتيت وتمزيق الوحدة…ولكن بفضل الله ثم بوعي المواطن وصلابة الجبهة الداخلية خاب سعيهم في نشر الفوضى فبوعي الشعب وقوة إرادته، لن ينالوا من السودان.. نعم نعلم حجم المعاناة والضائقة الإقتصادية، لكننا ذقنا مرارة إرهاب مليشيا آل دقلو، وندرك أن هناك جهوداً تبذل وخططاً توضع، ومهما قست الظروف، فسنجني ثمار الصبر والإخلاص.
إن الرهان على استقرار الوطن هو رهان كل مخلص يعرف قيمة ترابه ويرى مصير الدول التي سقطت في مستنقع الفوضى والتفكيك…من راهن على الخيانة خسر، ومن ارتمى في أحضان الأشرار وهان عليه وطنه، فقد خاب وانتكس…وسيظل السودان وطناً كبيراً بصلابة شعبه ووعيه وتماسكه، وبقدرته على إفشال كل المحاولات الإجرامية المتواصلة التي تدبرها مليشيا آل دقلو الإرهابية ومن يقف خلفها في الداخل والخارج لنشر اليأس في النفوس وكسر إرادة الأمة ووأد طموحها نحو مستقبل مشرق وتعطيل مسيرتها الوطنية الشامخة.. ويبقى واجب الساعة هو التركيز الدائم على نشر الوعي العام وفضح ما تقوم به مليشيات آل دقلو الإرهابية وأعوانها من ترويج للشائعات الكاذبة وتشكيك في كل انتصار ومتاجرة رخيصة بمعاناة المواطنين، وسعي دنيء لنشر الفتنة وهدم أركان الدولة والمجتمع.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة