قد تتأخر تأشيرة رئيس مجلس السيادة إلى نيويورك، لكن صوت السودان لا ينتظر إذنا كي يبلغ العالم. فخلف هذا الصوت شعب أنهكته الحرب، وأسر شردتها، ووطن يبحث عن سلام يحفظ أرضه وكرامة أهله.
في حديثه من نيويورك، أوضح السفير محمد عبد الله إدريس أن تأشيرات أعضاء الوفد السوداني صدرت، بينما لم تكن تأشيرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد صدرت حتى لحظة اللقاء، رغم اقتراب موعد خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن السودان خاطب المنظمة الدولية بشأن حقه في المشاركة. هنا لا تقف المسألة عند رحلة رئيس دولة؛ إنها تتصل بحق دولة عضو في أن تروي قضيتها أمام العالم، وأن تسمع الأسئلة وتجيب عنها.
تظهر حكمة البرهان في إبقاء طريق الدبلوماسية مفتوحا. فالسودان، كما عرض السفير، شارك في جهود لوقف الحرب بدأت بمفاوضات جدة في مايو 2023، وامتدت إلى محافل إقليمية ودولية. والحكمة في زمن الحرب أن تطرق كل باب يمكن أن يخفف معاناة الناس، وأن تقدم موقف بلادك بوضوح، مهما اشتدت الخلافات.
وتظهر الصلابة في إدراك أن السلام يحتاج إلى ضمانات تحميه. فلا تكفي عبارة «وقف الحرب» إذا ظل المدنيون في خوف، والنازحون بعيدين عن بيوتهم، والسلاح يصل إلى من يواصل القتال. إن السلام الذي يستحقه السودانيون هو الذي يوقف النزيف ويفتح طريق الإغاثة، ويصون سيادة الدولة ويمنح الأسر أملا حقيقيا في العودة.
لهذا لا تتعارض الحكمة والصلابة في موقف البرهان؛ بل تكمل إحداهما الأخرى. بالحكمة يخاطب العالم ويواصل البحث عن مخرج، وبالصلابة يدافع عن حق السودان في أن يكون شريكا في رسم طريق السلام، لا غائبا عن نقاش يقرر مستقبله.
لقد طال انتظار السودانيين للأمان. وهم يريدون من قائدهم موقفا يسمع وجعهم ويحمل قضيتهم بثبات ومسؤولية. فإن تعثر الوصول إلى منبر نيويورك، تبقى الرسالة أبعد من حدود المدينة: السودان يريد سلاما يحفظ شعبه ووحدته وسيادته. وصوت السودان لن يغيب.


