25.9 C
Khartoum
الإثنين, أكتوبر 26, 2026

معركة الكرامة.. ملحمة الحق حين انكسرت شوكة الباطل.. بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

إقرأ ايضا

ليست هي معركة عادية مرت كغيرها من المعارك ولم تكن مجرد صدام عسكري بين جيش وطني نظامي ومليشيا متمردة غادرة، بل كانت في جوهرها العميق ومعناها السامي معركة فاصلة فرزت بين معسكرين لا يلتقيان إلى يوم الدين، معسكر الحق الأبلج الذي لا يميل، ومعسكر الباطل الأرعن الذي لا يستقيم.
لقد كانت معركة الكرامة هي الميزان الحقيقي الذي وزن الله به معادن الرجال، فظهر المعدن السوداني الأصيل المشبع بقيم الولاء والانتماء المتجذر في حب الأرض والعرض، وليظهر في المقابل معدن أولئك الأوغاد، معدن الخسة والغدر والخيانة. وأثبتت الأيام أن هذا الإرث الوطني الخالد الممتد عبر الدهور والأزمان، هو أقوى وأبقى من كل مؤامرات الحاقدين.
لعل أفعال هؤلاء الأوغاد هي ترجماناً أميناً لما وقر في قلوبهم من غلٍ وحقدٍ وكراهيةٍ عمياء تجاه هذا الشعب الكريم…فما أن سنحت لهم الفرصة حتى كشروا عن أنيابهم وعاثوا في الأرض فساداً فأحرقوا الحرث والنسل وسفكوا الدم الحرام، وهتكوا الأعراض ونهبوا الأموال، ودمروا المدارس والمستشفيات ودور العبادة…إنها جرائم لم يشهد لها تاريخ السودان مثيلاً.. جرائم يشيب لها الولدان، وتقشعر منها الأبدان، وهي بلا أدنى شك جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية، تجعل من تصنيف هذه المليشيا القاتلة كمنظمة إرهابية واجباً وطنياً وأخلاقياً وقانونياً لا يحتمل التأجيل.
وإننا على يقين راسخ، كرسوخ جبال التاكا وكرري، بأن قواتنا المسلحة، هذه المؤسسة العريقة ذات المائة عام من المجد والشرف والتضحية والفداء، بما راكمته من خبرات وما مرت به من محطات تاريخية جسام، لقادرة بعون الله وتأييده على كسر شوكة هذه الفئة الباغية، وتهشيم غطرستها، ودحرها إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليها.
فما كان جنودنا البواسل الأشاوس يذودون عن قطعة أرض أو شبر تراب فحسب، بل كانوا يذودون عن كيان وطن بأكمله، عن سيادته وعن قيادته، وعن شعب أبي لا يرضى الضيم ولا ينام على الهوان. كانوا يدافعون عن شرف الأمة السودانية وكرامة شعبها، عن عرض الحرائر، وعن مستقبل الأجيال. لقد سطروا بدمائهم الطاهرة الزكية على جدران الزمن دروساً خالدة في الصمود والبسالة والفداء، دروساً ستظل تروى للأجيال القادمة، شاهدة على أن الأوطان لا تُبنى بالأماني ولا تحمى بالشعارات، وإنما تحمى بالإيمان الراسخ، والعقيدة القتالية الصلبة، والتضحية التي لا تعرف الحدود.
وستظل معركة الكرامة اسماً ورمزاً وطنياً خالداً في وجدان كل سوداني حر وستبقى القوات المسلحة هي سيف الوطن المسلول الذي يشهر في وجه كل معتدٍ أثيم، وهي الرصاصة التي تحمي، والقلب الذي ينبض، والدماء التي تبذل رخيصة فداءً لعزة السودان أرضاً وشعباً.
عندما يختل ميزان العدل ويصبح الظلم هو القاعدة، والجور هو السائد، عندها تظهر معادن الرجال الحقيقية. يظهر أبطال خلدهم التاريخ رجال يقفون بصدورهم العارية في وجه الجبروت والعدوان لا يهابون الموت، لأنهم عشقوا الحياة بكرامة.
وهكذا حول أبطالنا بشجاعتهم ووطنيتهم الخالصة معركة الكرامة إلى ملحمة أسطورية فاصلة، بين قوى الخير والعدل والحق من جهة، ممثلة في قواتنا المسلحة، درع الوطن وسيفه، ومن خلفها قواتنا المساندة والمقاومة الشعبية الباسلة التي هبت من كل فج، وبين قوى الشر والظلم والباطل من جهة أخرى ممثلة في مليشيا آل دقلو الإرهابية الغادرة.
وهنا يجب أن نقف وقفة صدق مع النفس وأن نشير بكل أمانة إلى حقيقة جوهرية أكدها الواقع المرير في سوداننا وفي كل بقاع هذا الكوكب منذ فجر التاريخ. هذه الحقيقة تقول: إنه لا يكفي أن تكون صاحب حق ولا يكفي أن تتخذ العدل والإنصاف طريقاً ومنهجاً وسلوكاً، ولا يكفي أن تكون كارهاً للظلم ونابذاً للعنف وساعياً للسلم.
كل هذه القيم الرفيعة وكل هذه المقومات العظيمة، هي قيم ترفع من قدر صاحبها وتعلي من شأنه بين الأمم، ولكنها للأسف في عالم تحكمه لغة القوة، لا تكفي وحدها لضمان العيش بسلام ولا لتوفير الأمن والأمان، ولا لفتح أبواب النمو والتقدم والارتقاء.
إن الحق يحتاج إلى قوة تحميه وإلى ساعد يذود عنه، وإلى سيف يضمن له النفاذية والبقاء والاستمرارية. فالحق بلا قوة هو مجرد قيمة مثالية معلقة في الفضاء، عرضة للضياع والانكسار والتلاشي أمام عواصف الباطل.
ومن هذا المنوال فإن معركة الكرامة هي المعركة الحتمية التي تحتاج إلى كل قوة لكي تسهم في دحر مليشيا آل دقلو الإرهابية من الوجود السوداني ومواجهة عدوانها الغاشم الذي تمارسه يومياً من قتل ونهب وسلب وإبادة جماعية ممنهجة للقضاء على الشعب السوداني الصابر..وكل هذا يحدث وسط عجز مخزٍ للمجتمع الدولي عن محاسبة هؤلاء المجرمين الأوباش الذين بات همهم الوحيد هو قتل المواطن الأعزل مدفوعين بدعم غير محدود من دويلة الشر والارتهان الإماراتي، وبخيانة ثلة من الخونة الأراذل من بني جلدتنا، أولئك الذين باعوا ضمائرهم وأصبحوا مصاصي دماء لشعبهم، ولكن هيهات، فإن إرادة الشعب وجيشه هي المنتصرة بإذن الله.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة