30.8 C
Khartoum
الجمعة, أكتوبر 16, 2026

وجعٌ في الأزقة.. عندما تجرح الحربُ كرامةَ الطفولة ..​بقلم: [الرشيد إبراهيم كندو]

إقرأ ايضا

​تترك الحروب خلفها دماراً لا يقتصر على المباني والحجارة، بل يمتد ليهدم أركانَ الإنسان وقيمه.
وما نشهده اليوم في شرق تشاد بين أهلنا اللاجئين السودانيين لم يعد مجرد نزوحٍ اضطراري، بل تحوّل إلى جرحٍ إنساني ينزف في صمت؛ ظاهرة خطيرة باتت تستدعي التوقف العاجل والوقوف أمامها بمسؤولية أخلاقية وتاريخية.
​لقد أصبحت ظاهرة تشرد الأطفال والشباب من الجنسين مشهداً مألوفاً في أزقة الأسواق والمساحات العامة، حيث يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية.
والأدهى والأمرّ هو تفشي ظاهرة استغلال الفتيان والفتيات، وما نتج عنه من ممارسات وسلوكيات دخيلة على مجتمعنا المحافظ، تجسّدت في حالات حمل وولادة لفتيات قاصرات في العراء، بلا رعاية صحية ولا سند اجتماعي.
​إن هذه الظاهرة الكارثية هي إحدى أشرس إفرازات هذه الحرب اللعينة التي شتتت الأسر ودمرت المنظومة الاجتماعية؛ إذ إن معظم هؤلاء الأطفال هم أيتاماً وفاقدي السند، بينما دفعت الظروف المعيشية القاسية وضيق الحال بالبعض الآخر إلى الخروج للأزقة.
إن المبيت الجماعي في الطرقات والتعرض المستمر للاستغلال من قبل بعض البالغين لا يهدد حاضر هؤلاء الأبرياء فحسب، بل يغتال مستقبل جيل كامل، ويورث المأساة لأطفالٍ جُدد يولدون في قلب التهميش والمجهول.
​ومن هذا المنطلق الإنساني والمهني، فإننا نتوجه بنداءٍ مباشر وخاص إلى حكومة الولاية المتواجدة في المركز، بضرورة الإسراع في تفعيل وزارة الشؤون الاجتماعية لممارسة دورها الأصيل والمحوري في هذه الأزمة، مع أهمية تشكيل جسم أو مكتب موازٍ للوزارة في شرق تشاد يتولى الإشراف المباشر، وحصر هؤلاء الأطفال والشباب الأيتام وفاقدي السند وتجميعهم، وتوفير الحماية الاجتماعية والأمنية لهم.
كما نناشد المنظمات الدولية والإنسانية بالتدخل العاجل لتقديم الرعاية الصحية والنفسية وتوفير الملاجئ الآمنة، بالتكامل مع دور القيادات المجتمعية والدينية لتدارك هذه الكارثة الأخلاقية والإنسانية قبل فوات الأوان.
​إن حماية هؤلاء الأطفال والشباب ليست خياراً أو رفاهية، بل هي واجب أخلاقي وقانوني يقع على عاتق الجميع، فلننقذ ما تبقى من كرامتنا وإنسانيتنا، ولنوقف هذا النزيف قبل أن يتحول إلى مأساة لا يمكن تداركها.

*البريد الإلكتروني: alrasheedebrahim@yahoo.com*

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة