36.5 C
Khartoum
الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026

الفورة.. مليون.. بقلم: الشافعي طاشين .. حوافز النتائج.. اختبار العدالة والشفافية في تربية الجزيرة . رسالة في بريد والي الجزيرة

إقرأ ايضا

ليست القضية في الحوافز وحدها، ولا في قيمة المبالغ المصروفة، بل في المعايير التي تحكم توزيعها، والإجراءات التي تضبطها، ومدى التزام المؤسسات بالشفافية والعدالة في تحديد المستحقين.

وتزداد حساسية هذه القضية عندما تتعلق بمؤسسات تربوية يُنتظر منها أن تكون قدوة في الأمانة والإنصاف، وأن تجسّد في ممارساتها الإدارية القيم التي تغرسها في نفوس التلاميذ.

في مواسم إعلان نتائج الشهادات الدراسية، تتضافر جهود لجان فنية وإدارية وإعلامية، وتبدأ الاستعدادات قبل انعقاد المؤتمرات الصحفية بوقت طويل، من الترتيبات الأولية والمتابعة والتنسيق، وصولاً إلى إعلان النتائج وتغطيتها إعلامياً. وهي منظومة عمل متكاملة، يتوزع فيها الجهد بين أطراف متعددة، ويستحق كل مشارك فيها أن يُقيّم وفق دوره الفعلي والمعايير المعتمدة.

لكن السؤال الجوهري هو: هل تنعكس هذه الشراكة في العمل على عدالة توزيع الحوافز، أم تتدخل الاعتبارات الشخصية في تحديد المستحقين؟

لقد أثارت ملابسات توزيع حوافز مرتبطة بإعلان نتائج الشهادات الدراسية بولاية الجزيرة تساؤلات بشأن آليات الصرف، واختصاص الجهات المعنية، ومدى شمول كشوف الحوافز لجميع المشاركين في اللجان الرسمية. وهي تساؤلات لا ينبغي اختزالها في خلافات فردية، لأنها تمس سلامة الإجراءات الإدارية، وتكافؤ الفرص، والثقة في المؤسسات العامة.

ومن الناحية المالية، فإن الأموال المخصصة للحوافز، سواء قدمتها جهات راعية أو رُصدت من مصادر أخرى، ينبغي أن تخضع لضوابط واضحة، تبدأ بتحديد مصدر التمويل والجهة المختصة بإدارته، وتمر بإعداد كشف معتمد للمستحقين، وتنتهي بتوثيق الصرف بما يتيح المراجعة والمساءلة. فتداخل الاختصاصات لا يجوز أن يكون مدخلاً لضياع الحقوق أو غموض المسؤوليات.

وهنا تفرض الوقائع أسئلة مباشرة: كم بلغت حوافز إعلان النتائج؟ وفي أي حساب أُودعت؟ ومن تولّى توزيعها، وبأي صلاحيات ومعايير؟ ومن اعتمد كشف المستحقين؟ ولماذا استُبعد بعض المشاركين في اللجان الرسمية، إن ثبت ذلك؟ وأين المستندات التي تثبت سلامة إجراءات الصرف؟

هذه أسئلة مشروعة تستوجب إجابات موثقة، لا تفسيرات عامة، ومراجعة تكشف الحقائق وتحدد المسؤوليات وتنصف كل صاحب حق، دون اتهام مسبق أو تجاوز لضرورة التحقق من المستندات والوقائع.

أما المحسوبية، متى ثبت تدخلها في توزيع الاستحقاقات، فإن آثارها تتجاوز الشخص المتضرر إلى بيئة العمل بأكملها؛ إذ تضعف الثقة في الإدارة، وتبعث برسالة مفادها أن العلاقات قد تتقدم على الجهد والكفاءة. وهو أمر يتناقض مع مبادئ الإدارة الرشيدة، ويتعارض مع الرسالة الأخلاقية للمؤسسات التربوية.

وفي هذا السياق، فإن أي حالة يُغفل فيها استحقاق مشارك رسمي، رغم مساهمته في إنجاز المهمة، تستحق المراجعة والإنصاف وفق المعايير المعتمدة. فالحقوق لا ينبغي أن تتوقف على معرفة الأشخاص أو قربهم من دوائر اتخاذ القرار، وإنما تُصان بإجراءات عادلة ومعلنة تسري على الجميع دون استثناء.

وعليه، فإن المسؤولية تقتضي من والي الجزيرة ووزير التربية والتعليم مراجعة ملابسات توزيع هذه الحوافز، والتحقق من مصادر التمويل وكشوف المستحقين ومستندات الصرف، ومعالجة أي خلل يثبت وقوعه، مع اعتماد ضوابط تمنع تكرار مثل هذه الإشكالات.

إن الشفافية لا تتحقق بالشعارات، بل بإتاحة المعلومات، ووضوح المعايير، وخضوع الإجراءات للمراجعة. كما أن العدالة الإدارية ليست منحة من مسؤول، وإنما مبدأ يحفظ كرامة العاملين ويعزز الثقة في المؤسسات.

حوافز إعلان النتائج ينبغي أن تكون مكافأة على الجهد، لا اختباراً لمدى القرب من دوائر القرار؛ وألا تتحول فرحة النتائج إلى مناسبة لأسئلة مؤجلة عن العدالة والشفافية.

إنصاف المستحقين ومحاسبة المقصرين وفق ما تثبته المراجعة مسؤولية مؤسسية، تحفظ الحقوق وتصون المال وتعيد الاعتبار لقيم الأمانة والإنصاف.

الفورة.. مليون

#العدالة_الإدارية
#الشفافية_والمساءلة
#ولاية_الجزيرة

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة