ليست هذه حرباً سودانية داخلية كما يروج لها البعض في الإعلام المأجور، هذه حرب مشروع قديم، مشروع عمره عشرات السنين، هدفه لم يكن يوماً الخرطوم ولا الجزيرة ولا كردفان، هدفه الحقيقي كان ولا يزال دارفور، لأن من يقرأ الخريطة جيداً يعلم أن السيطرة على دارفور تعني السيطرة على قلب أفريقيا، وتعني فتح الممر الذي طالما حلمت به تل أبيب من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، وتعني تحقيق الحلم الإماراتي في احتكار موانئ البحر الأحمر وخيرات باطن الأرض.
إنهم يعلمون تماماً ماذا يعني وصول القوات المسلحة السودانية إلى دارفور، وصول الجيش إلى دارفور يعني نهاية المليشيا، ونهاية المليشيا تعني نهاية المشروع، ونهاية المشروع تعني سقوط كل الأموال التي أنفقت وكل المسيرات التي أرسلت وكل الأسلحة التي هربت عبر الحدود، لذلك صدرت الأوامر الآن وبشكل واضح، افعلوا أي شيء لمنع الجيش من التقدم غرباً، افتحوا له جبهة في الشرق، أشغلوه ، جروا إثيوبيا إلى المعركة.
إن محاولة جر إثيوبيا اليوم إلى حرب مع السودان ليست صدفة وليست نزاع عابر، إنها جزء مدروس من خطة استنزاف الجيش السوداني وتشتيت جهده الحربي، يريدون للجيش أن يقاتل في الشرق حتى لا يقاتل في الغرب، ويريدون لأديس أبابا التي تعاني من أزماتها الداخلية أن تكون رأس الحربة في مشروع لا ناقة لها فيه ولا جمل، وأن تكون هي الواجهة التي تحترق بينما يجلس الممول الحقيقي في أبوظبي والمخطط الحقيقي في تل أبيب يشاهدان من بعيد ،كمايشاهد الجمهور مباراة بين فريقين.
ولكن على إثيوبيا أن تعلم أن السودان ليس لقمة سائغة، وأن حقنا في أمننا القومي لن نتنازل عنه ولن نفرض فيه، والرد على إثيوبيا يجب أن يكون رد الحكمة لا رد الانفعال، ورد القانون لا رد الفوضى، فالسودان دولة صاحبة حق تاريخي وقانوني لا ينكره إلا جاحد، وحقنا ننتزعه من عيون أي متعاون وعميل ، وما راح حق وراءه مطالب، سنطالب بحقنا في كل المنابر الدولية، وسنثبته بالوثيقة والقانون وسنفضح إثيوبيا بانها ترسل المسيرات لضرب المنشآت المدنية الحق ينتزع
لن نسقط في فخ تعدد الجبهات الذي ينصبه لنا الأعداء، سنبقى عيننا على الهدف الرئيسي، دارفور هي الهدف، وتحرير دارفور هو نهاية المؤامرة، وكل ضجيج يفتعل اليوم في الشرق هو فقط محاولة يائسة لتأخير هذه اللحظة التاريخية، وسيعلم المتآمرون في تل أبيب وأبوظبي وأديس أبابا أن إرادة الجيش السوداني إذا تقدمت لا تتراجع، وأن السودان إذا قال كلمته لن تثنيه مسيرة ولا مؤامرة ولا حدود مشتعلة، فدارفور ستعود، والمشروع سيسقط، والسودان سيبقى.بحول لله.
“سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.
meehad74@gmail.com


