39 C
Khartoum
الثلاثاء, نوفمبر 3, 2026

قضايا وهموم الناس… القضارف تختنق بأزمة الوقود.. احتكار التصاديق في يد مدير البترول.. إدارة أم تعطيل للمصالح؟ ✍️ خليفة جعفر علي القضارف ٣ نوفمبر

إقرأ ايضا

في مستهل تناولنا لهذا الملف نناشد السيد والي ولاية القضارف الفريق ركن محمد أحمد حسن التدخل العاجل لمراجعة ما يجري داخل إدارة البترول والوقوف على شكاوى المواطنين والمزارعين بشأن إجراءات التصاديق وآليات توزيع الوقود والعمل على وضع معالجات تضمن انسياب الخدمات وعدم تعطيل مصالح الناس خاصة ونحن في فترة حصاد الموسم الزراعي. ونضع هذه المناشدة أمام السيد الوالي إدراكاً منا لأهمية الملف وانعكاساته المباشرة على حياة المواطنين واستقرار العملية الإنتاجية وكلنا ثقة في حرصه على معالجة الاختلالات متى ما وضعت أمامه الحقائق.

في ولاية تمثل الزراعة عصب اقتصادها وفي توقيت يتزامن مع موسم الحصاد تبدو أزمة الوقود بولاية القضارف أكثر تعقيداً من مجرد شح في الإمدادات لعلمنا ان الازمة تشمل جميع الولايات لكن فى القضارف فثمة أزمة إدارية فاقمة الازمة تستحق الوقوف أمامها ومراجعة جادة للطريقة التي يُدار بها ملف الوقود والتصاديق داخل إدارة البترول.

إن انفراد مدير إدارة البترول بملف إصدار التصاديق وحصر هذه الصلاحية في يده يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى هذا النهج الإداري ومدى قدرته على إنجاز مصالح الآلاف من المزارعين والمواطنين. فالنتيجة التي يشكو منها المتعاملون مع الإدارة هي تكدس أعداد كبيرة من المواطنين والمزارعين وممثلي المؤسسات داخل مباني الإدارة وخارجها لساعات طويلة في مشاهد لا تحفظ كرامة المواطن ولا تراعي ظروف المزارع في موسم لا يحتمل التأخير.

وتزداد علامات الاستفهام مع اصوات متداولة بشأن إبعاد موظفين قدامى يمتلكون الخبرة والمعرفة بإجراءات العمل عن إصدار التصاديق وحصر الأمر في يد المدير. الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل: هل أصبحت المؤسسة رهينة لقرار شخص واحد؟ وهل يمكن لمرفق خدمي بهذا الحجم أن يؤدي مهامه بكفاءة في ظل غياب التفويض الإداري وتعدد مسارات إنجاز المعاملات؟

ولا تقف الأزمة عند حدود المزارعين وأصحاب المعاملات بل تمتد إلى شوارع المدينة ومواصلاتها الداخلية حيث يبدو غياب التخطيط الواضح لتوفير الوقود وتنظيم حصصه واحتياجات قطاع النقل أحد العوامل التي فاقمت أزمة المواصلات وألقت بأعباء إضافية على المواطنين. فكيف تُدار أزمة وقود دون وضع قطاع المواصلات الداخلية ضمن أولويات التخطيط والتوزيع؟ ومن يتحمل مسؤولية ترك المواطن يواجه مشقة التنقل وارتفاع تكلفته في ظل هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة؟

والأخطر أن تعقيد الإجراءات وطول الانتظار أوجدا بيئة مواتية لنشاط السوق السوداء وهو ما يستدعي الوقوف على الأسباب التي أدت إلى ذلك ومراجعة مدى كفاءة آليات الرقابة والتوزيع.

إن المشكلة ليست في شخص المدير بقدر ما هي في سياسة إدارية أثارت الشكاوى والتساؤلات وأصبحت بحاجة إلى مراجعة عاجلة. فالمؤسسات لا تُدار بالاحتكار والانفراد وإنما بالتفويض المؤسسي والشفافية وتوزيع المسؤوليات ووضع الخطط التي تستوعب احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.

سنفتح هذا الملف عبر خمسة مقالات متتابعة نتناول فيها أوجه القصور والخلل والمسكوت عنه في إدارة البترول بولاية القضارف ونبحث عن أسباب احتكار التصاديق وإبعاد أصحاب الخبرة ومعاناة المواطنين والمزارعين وأزمة المواصلات الداخلية واستبعاد عربات الشفط من محطات الوقود ومسؤولية الجهات الرقابية والتنفيذية تجاه ذلك.

ونؤكد أن إدارة البترول ومديرها لهما كامل الحق في الرد والتوضيح وسننشر الرد بكل مهنية وموضوعية إيماناً منا بأننا لسنا محكمة لإصدار الأحكام وإنما نتلمس قضايا وهموم مجتمعنا القضارفي الذي نعشقه ونعتز بالانتماء إليه ونؤمن بحق جميع الأطراف في عرض وجهات نظرها.

القضارف أكبر من أن تُختزل مصالح مزارعيها ومواطنيها في توقيع شخص واحد وأكبر من أن تُترك قطاعاتها الإنتاجية والخدمية لمواجهة الأزمات دون تخطيط. فالوقود ليس مجرد سلعة بل شريان يرتبط بالإنتاج وحركة الأسواق ومعاش الناس واستقرار الحياة اليومية.

خمسة مقالات لفتح الملفات وكشف الحقائق ووضع النقاط على الحروف.

للحديث بقية…

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة