40 C
Khartoum
السبت, مارس 14, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب درة ود سلفاب .. صنع شعرائه أم صنعوه ؟ !!

إقرأ ايضا

عند سطوع نجم مبدع ما ، ينسى معجبوه دائما من وقف خلفه أو معه ، ليتحقق المثل ( الخيل تجقلب والشكر لحماد ) والشواهد كثيرة في أباطرة وملوك الغناء السوداني الجدد ( الشباب) ، رغم عطائهم الفطير وألقابهم ( المضروبة ) مما يجعلني أعود مرة أخرى لدكة عمالقة الثقافة السودانية عبر سهرة (مطر الألوان) المعادة والمبثوثة داخل البصات المحلية والسفرية بقناة أم درمان الفضائية التي استضاف فيها الأستاذ حسين خوجلي الكاتب الصحافي صلاح الباشا والشاعر مدني النخلي والمطربين عمر خليل وصلاح كوستي في حلقة خاصة بعملاق الغناء السوداني الراحل مصطفى سيد أحمد، قال الاستاذ حسين خوجلي في هذه السهرة الذهبية والمعتقة لمرور سنوات على تسجيلها ، قال إن أداء المطرب عمر خليل لأغنيات مصطفى سيدأحمد لا يجعلنا نحس به مقلداً لمصطفى ولكننا نجد أن هناك إضافة أدائية خاصة لعمر ، قد تظهر عندما نستمع إليه جيداً، وأكد أن ولاية الجزيرة هي منبع الإبداع السوداني وأنه لم (يحسد) الخرطوم (الولاية) إلا في ثلاثة من الشعراء هم عبدالله الشيخ البشير وإسماعيل حسن وصلاح حاج سعيد.
أما الناقد صلاح الباشا فقد قال إن الشاعر صلاح حاج سعيد قد وجد نفسه في مصطفى سيد أحمد وكذلك الأمر بالنسبة لمصطفى. وسهّلت الصداقة ما بين صلاح الشاعر والملحن الموسيقار محمد سراج الدين في اكتمال أضلاع مثلث الإبداع الذي بهر السودان وما زال.
من جانبه قال حسين خوجلي إن كل الشعراء الذين تغنى مصطفى سيد أحمد بأغنياتهم، ما كانوا ليظهرون في ساحة الإبداع السوداني كـ(مشهورين) وينالون النجومية إذا لم يقدمهم مصطفى سيد أحمد للناس.
غير أن الشاعر مدني النخلي قال ذات السياق إن الشعراء محمد طه القدال، أزهري محمد علي، الكتيابي، عاطف خيري وغيرهم (وهو معهم) الذين تغنى مصطفى سيد أحمد بأعمالهم كانوا شعراء حقيقيين في الأصل وإلا لما وجد عندهم مصطفى شيئاً، ثم قدم النخلي قصيدته (واقف براك والهم عصف) ثم شارك بها مُغناة المطرب عمر خليل الذي قدم مع زميله صلاح كوستي باقة من أغنيات مصطفى منها (عارفني منك) لصلاح حاج سعيد، (الممشى العريض، غدار دموعك)، ثم (يا ضلنا) ليحيى فضل الله وأخريات .
ونقول لأستاذنا حسين خوجلى إذا كان الشعراء محمد طه القدال، أزهري محمد علي، الكتيابي، عاطف خيري ، يحيى فضل الله ، ومدني النخلي ، ما كان لهم ان يظهروا في خارطة الغناء السوداني كشعراء ذوي شهرة مالم يتغنى بقريضهم ( المدهش) الراحل مصطفى سيدأحمد ، فإنه أيضا ما كان سيكون فنانا مرموقا ( رحمه الله ) لولا هذه النصوص الذهبية التى صادفت هواه وثقافته العالية فإختارها دون غيرها ليقدم بها نفسه للناس ، إذا الفائدة تكاملية والإبداع الحقيقي تتكامل فيه الكلمة واللحن والأداء ، وهذا ما نفتقده في سودان 2024 م ، بعد ان أصبح الفن غريبا كأنه قادم الينا من جزر الكناري أو موريشص أو موزنبيق لأننا لانعلم شيئا كسودانيين عن فنون تلك البقاع ، ان جميع الشعراء الذين تغنى الراحل مصطفى سيداحمد بأشعارهم هم قمم شعرية سودانية معاصرة ولا يجانبني الصواب إن قلت ماذا قدم بقية من ( يصنعون الشعر) على روي ( رص البلوك) ليتغنى به جيش من المغنيين لاتختزن ذواكرنا أغنية واحدة لهم ؟
حسين خوجلي أوجد كل ما يحتاج إليه من أدوات في قناته المثقفة (أم درمان) – المتوقفة الآن – فطرح الثقافة بفكر الأستاذ ونهج المختص وعطاء المتشرِّب حتى النخاع بالفن السوداني الأصيل وأراحنا من اللعب بالريموت كنترول .
خروج أول
قبل عامين أو تزيد – بفعل الحرب والنزوح – تغنت مغنية سودانية في حفل عرس بالقرب من منزلنا بضاحية أم درمان – الذي تمت شفشفته تماما حتى بلوك السور والنوافذ والابواب – وكانت ( القونة ) تعدد في قبائل السودان والدول المجاورة بأغنية ممجوجة نصا ولحنا وأداءا ولم تتوقف في الحادية عشر تماما فتملكني الغضب وأنا أحاول أن أتناسى صوت ( الساوند سستم ) العالي جدا ، فقالت لي (أم العيال ) ضاحكة من هيئتي الغاضبة : ( أرقد ساي وخلى الزعل ديل بكون عندهم تصديق ) ولكني غاضب من طريقة تحفيظ أهل الحي اسماء القبائل بعد أن أقرت ثورة ديسمبر بشطبها من الأوراق الرسمية ، فهل تكون هذه المطربة من مخابرات تشاد ؟!!
خروج أخير
الحرب الملعونة أثبتت أن السودانيين جميعهم خارج التغطية الانسانية ، فمن نجا ونزح يغالي في اسعار ما يفترشه في الاسواق دون رحمة ، ومن سقط في مخالب المليشيا اضحى ( جبرا وقهرا ) مرشدا لها واضر بأهله سنعاني الأمرين حتى يفعل الله أمرا كان مفعولا ۔

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة